مخاوف جزائرية من "السنين العجاف"   
الأربعاء 16/1/1437 هـ - الموافق 28/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:40 (مكة المكرمة)، 9:40 (غرينتش)

هشام موفق-الجزائر

رفض خبراء ماليون في الجزائر اقتراح وزير التجارة بختي بلعايب اللجوء للاستدانة الخارجية لمواجهة العجز التجاري الذي وصل إلى أكثر من عشرة مليارات دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري (2015)، وسط تحذيرات من سنين عجاف في بلد سبق أن أقرضت البنك الدولي وشطبت ديونا مستحقة لها على دول أفريقية متعثرة.

ومنذ بداية تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، تشهد مداخيل الجزائر تراجعا متواصلا، وأظهر تقرير صادر عن "المركز الوطني للإعلام والإحصائيات" التابع للجمارك الجزائرية نشر الأسبوع الماضي عجزا في الميزان التجاري بقيمة 10.33 مليارات دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، رغم أنه سبق أن سجل فائضا قارب 4.09 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام الماضي (2014).

وأعلن وزير التجارة بختي بلعايب عن إمكانية قيام الجزائر بطلب قرض من الصين لتمويل بعض المشاريع الكبرى، وأوضح أن ذلك "يتعلق فقط بأمر استثنائي تنوي الجزائر القيام به نظرا لنسب الفوائد الضعيفة التي تطبقها الصين، ونوعية العلاقات بين البلدين".

بشير مصيطفى يتحدث عن بدائل القروض (الجزيرة)

بدائل 
لكن الخبير المالي عبد الرحمن مبتول توقع أن يواصل العجز التجاري الجزائري الارتفاع مع نهاية العام الجاري، و"ربما يصل إلى 14 مليار دولار في نهاية العام الجاري"، وأضاف للجزيرة نت أن العجز في الميزانية ككل "قد يقارب 30 مليار دولار مع نهاية العام، بإضافة العجز المسجل في مجال الخدمات ولدى المؤسسات".

ونبه مبتول إلى أن هذا العجز "سينعكس سلبا على صندوق ضبط الإيرادات، وسيتجلى في نفاد صندوق ضبط الإيرادات عام 2019"، لكنه رفض فكرة اللجوء للاستدانة الخارجية في الوقت الحالي، ووصف الاقتراح بـ"غير الناجع". ودعا بدلا من ذلك إلى "حلول عملية تساهم في رفع الاستثمارات الأجنبية في الجزائر".

وقال مبتول -الذي يعمل مستشارا لدى الوزير الأول عبد المالك سلال- إنه قدم استشارة لسلال تدعو لإلغاء "قاعدة 49/51" المطبقة في قانون الاستثمار مع المتعاملين الأجانب، وحصرها في المجالات الكبرى كالمحروقات. ويرى أن هذه القاعدة غير مجدية اقتصاديا في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مما جعلها محل انتقاد من طرف مجلس الشيوخ الفرنسي لدى زيارته الجزائر وكذا من قبل السفيرة الأميركية في الجزائر.

لخضر بن خلاف يحذر من القادم (الجزيرة)

تحذيرات
وأيد الخبير الاقتصادي كاتب الدولة السابق بشير مصيطفى رأي مبتول الرافض للاستدانة، وقال للجزيرة نت "يمكن مواجهة أزمة تراجع مداخيل الجزائر في الوقت الحالي باللجوء إلى احتياطي النقد الأجنبي أو طرح سندات للخزينة العمومية من أجل الاكتتاب الداخلي".

واعتبر تصريحات بلعايب" مجرد وجهة نظر أو اقتراح شخصي، بالنظر إلى أنه لا يملك سلطة اللجوء للاستدانة من الخارج كغيره من الوزراء، لأن قرارا كهذا يجب أن يناقش على مستوى مجلس الوزراء الذي يرأسه رئيس الجمهورية.

من جهته حذر لخضر بن خلاف النائب بالبرلمان الجزائري عن حزب "جبهة العدالة والتنمية" من "سنوات عجاف تنتظر الجزائريين بسبب غياب استراتيجية اقتصادية واضحة على المدى المتوسط أو البعيد". وأضاف أن الاقتصاد الجزائري وصل إلى "الخط الأحمر" بعد انخفاض قيمة الدينار، وتراجع احتياطي الصرف، وتهاوي سعر برميل النفط

واعتبر القرار الذي اتخذته الجزائر في منتصف العام 2013 بشطب ديون بقيمة 902 مليون دولار على 14 دولة عضوا في الاتحاد الأفريقي هي الأقل نموا وإقراض صندوق النقد الدولي خمسة مليارت دولار "قرارات خاطئة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة