انخفاض الدينار يلهب أسعار السوق العراقية   
الاثنين 3/6/1436 هـ - الموافق 23/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 9:59 (مكة المكرمة)، 6:59 (غرينتش)

 

أحمد الأنباري-بغداد

مع انخفاض أسعار الدينار العراقي مقابل الدولار الأميركي، شهدت السوق العراقية تدهورا ملحوظا في انخفاض المبيعات، حيث وصلت إلى حد خلو سوق الجملة من المتسوقين وركود البضائع، خاصة وأن السوق العراقية تعتمد على البضائع المستوردة من الخارج .

وخلال الشهر الماضي، شهدت السوق العراقية ارتفاعاً تدريجياً في سعر صرف الدولار مقابل الدينار، وصل إلى 130 ألف دينار مقابل مائة دولار، رغم استقراره عند 120 ألف دينار مقابل مائة دولار في مكاتب الصيرفة العامة خلال العامين المنصرمين.

مناف الصائغ: السوق العراقية تعتمد على البضائع الخارجية (الجزيرة نت)

يُشار إلى أن سعر صرف الدولار الرسمي في البنك المركزي يختلف عن سعر مكاتب الصيرفة، حيث يبلغ 116 ألف دينار مقابل مائة دولار، إلا أن تحديد بيع 75 مليون دولار في سوق العملة يوميا من قبل البنك المركزي، بعد أن كان يصل إلى 250 مليون دولار، ساهم بزيادة الطلب عليه.

وتعرّض العراق -وفق اللجنة المالية النيابية- لخسارة مالية وصلت إلى أكثر من أربعة مليارات دولار خلال الشهرين الأولين من هذا العام، بسبب عدم وصول إيراداته النفطية التي يعتمد عليها بنسبة أكثر من 90% إلى النسبة المخطط لها في موازنة العام 2015، حيث لم يصل الإنتاج النفطي إلى ثلاثة ملايين برميل نفط في اليوم، واكتفى العراق بتصدير نحو مليونين ونصف المليون في اليوم منذ بداية العام الحالي.

غير مشروع
ويشتكي المواطن ناظم سمير، ويعمل في أحد المقاهي، من عدم قدرته مؤخرا على شراء بعض البضائع  بسبب ارتفاع أسعارها في السوق، متسائلا "كيف سأوفر احتياجات عائلتي اليومية في ظل اشتعال أسعار البضائع، وراتبي يكاد يسد احتياجاتنا وإيجار البيت، فما حالنا إذا تضاعفت أسعارها؟ وهذا ما يتوقعه الكثيرون".

وبيّن للجزيرة نت أن البضائع ذات المساس اليومي بحياة المواطن ارتفعت أسعارها، حيث وصل سعر كارت الهاتف الذي كان بسعر خمسة آلاف دينار (ما يعادل أربعة دولارات ونصف الدولار) إلى خمسة دولارات، إضافة إلى ارتفاع أسعار منتجات اللحوم والمعلبات والخضراوات والفواكه.

ركود
من جهته، يعاني أبو علي -وهو صاحب محل للتسوق- من ركود بضاعته، مشيرا إلى أن أغلب المترددين على المحل بدؤوا يقلصون شراءهم للعديد من المواد، بسبب غلاء أسعارها.

ويضيف للجزيرة نت أن التُجار في سوقي جميلة والشورجة ببغداد، وهما سوقا الجملة الرئيسية، رفعوا من أسعار بضائعهم بما يعادل إضافة ربع القيمة فوق القيمة السابقة، بحجة ارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار "ما دعانا إلى رفع أسعار بضائعنا، وهذا أثر كثيرا على السيولة النقدية لأغلب أصحاب المحال".

ضرغام محمد: استمرار المضاربة بالسوق يرفع الأسعار (الجزيرة نت)

من جهته، عزا الخبير الاقتصادي مناف الصائغ ارتفاع أسعار البضائع في السوق العراقية إلى اعتمادها على البضائع الخارجية، والتي يتم شراؤها بالدولار الأميركي، وفرض الضرائب في الموازنة على استيراد بعض السلع.

مفتعل
ويوضح الصائغ للجزيرة نت أن انخفاض قيمة الدينار مقابل الدولار أدى إلى انعكاسات ملموسة على رغبة التجار باستيراد بضائعهم من الخارج، لأنه بهذه الحالة لن يكون ربحه كالسابق.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي وجود "بعض التجار ضعاف النفوس الذين يفتعلون الأزمات لزيادة أرباحهم".

من جهته، حذر مدير مركز الإعلام الاقتصادي ضرغام محمد من استمرار المضاربين بالسوق في رفع الأسعار، استغلالا منهم للأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية التي يعيشها البلد، داعيا إلى وضع ضوابط للمستورد وتحديد أسعار السلع.

وأكد -للجزيرة نت- على ضرورة زيادة الإنتاج العام والخاص في جانبي السلع والخدمات، من أجل تحقيق الوفرة المالية والعوائد المادية التي تدخل في الناتج المحلي لكل سنة، وبالتالي تعطي القدرة للعراق بأن تكون موارده المالية من خلال قدراته الذاتية، وليس فقط بالاعتماد على النفط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة