طرح عطاء للتنقيب عن النفط بالضفة الغربية   
الثلاثاء 17/5/1435 هـ - الموافق 18/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:24 (مكة المكرمة)، 18:24 (غرينتش)
أعمال حفر إسرائيلية يعتقد بأنها للتنقيب عن النفط قرب قرية النبي صالح غرب رام الله (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

أعلنت الحكومة الفلسطينية اليوم -للمرة الأولى- عن طرح عطاء دولي للتنقيب عن النفط في مناطق تمتد على مساحة حوالي 432 كيلومترا مربعا بين قلقيلية ورام الله بـالضفة الغربية. وتشير التقديرات الأولية إلى أن حجم مخزون النفط في منطقة الامتياز يتراوح ما بين 30 و186 مليون برميل.

وقال محمد مصطفى نائب رئيس الحكومة للشؤون الاقتصادية -في بيان صحفي- إن طرح العطاء جاء بعد دراسات تقديرية أجرتها لجنة وزارية بالتعاون مع جهات استشارية عالمية مختصة.

ووافقت الحكومة مطلع الشهر الجاري على طرح عطاء التنقيب عن النفط أعدته وزارة الاقتصاد الفلسطينية ضمن منطقة امتياز تمتد من شمال مدينة قلقيلية إلى غرب مدينة رام الله.

وحسب الإعلان، سيكون مجال المشاركة في العطاء مفتوحاً على قدم المساواة أمام جميع الشركات التي تمتلك الخبرات التقنية والقدرات المالية على تطوير المشروع، على أن تقدم هذه الشركات عروضها في أجل ينتهي في الثلاثين من يونيو/حزيران المقبل.

تأكيد للسيادة
وقال المسؤول الفلسطيني إن تنفيذ المشروع "سيؤكد السيادة الفلسطينية على مواردنا الطبيعية، وسيكون نقطة انطلاق لمزيد من المشاريع المتعلقة باستغلال ثرواتنا الطبيعية، سواء في مناطق الأغوار أو في البحر الميت أو في استخراج الغاز الطبيعي من المياه الإقليمية الفلسطينية قبالة شواطئ غزة".

 محمد مصطفى:
تنفيذ المشروع "سيؤكد السيادة الفلسطينية على مواردنا الطبيعية، وسيكون نقطة انطلاق لمزيد من المشاريع المتعلقة باستغلال ثرواتنا

وأكد محمد مصطفى أن تحقيق حلم الدولة بالنسبة للفلسطينيين لن يتأتى إلا من خلال العمل والبناء، والحرص على المقدرات والثروات، مبيناً أن التنقيب عن النفط "خطوة مهمة نحو التخلص من التبعية الاقتصادية لإسرائيل، وينسجم مع إستراتيجية حكومته الهادفة إلى بناء اقتصاد قوي ومستقل وتوفير الحياة الكريمة لمواطنيها".

وقال المتحدث نفسه إن وجود وتطوير البترول في فلسطين يشكلان فرصة ذات أبعاد إستراتيجية ومنفعة عظمى للاقتصاد الوطني، حيث يعتمد السوق الفلسطيني بشكل كلي حالياً على الجانب الإسرائيلي لاستيراد المحروقات بأنواعها، مما يشكل عبئاً مالياً ضخماً على الخزينة العامة.

واعتبر عدم استقرار كميات المحروقات في السوق الفلسطينية، وارتفاع سعرها، من أهم العوامل المعيقة لتطور المشاريع الصناعية.

عقبات إسرائيلية
غير أن مدير السياسات في وزارة الاقتصاد الفلسطينية عزمي عبد الرحمن يتوقع أن يصطدم المشروع بمعارضة الجانب الإسرائيلي، وقال في تصريح لـ"الجزيرة نت" إن 63% من المناطق المحددة للتنقيب مصنفة "ج" حسب اتفاق أوسلو، أي أنها تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة. وفي حال لم تعط إسرائيل الموافقة على التنقيب في هذه المناطق فسيكون من الصعب البدء في مشاريع من هذا النوع.

وتسيطر إسرائيل على بئر النفط الوحيدة في الضفة الغربية بقرية رنتيس غرب رام الله، والتي تقول السلطة إنها واقعة ضمن حدود صلاحياتها على الأراضي المحتلة عام 1967، والتي يخطط لإقامة دولة فلسطينية عليها.

عزمي عبد الرحمن: في حال لم تعط إسرائيل الموافقة على التنقيب في هذه المناطق المصنفة "ج" فسيكون من الصعب البدء في مشاريع من هذا النوع

وحسب مسؤول السياسات بوزارة الاقتصاد، فإن الفلسطينيين يستدلون على إمكانية العثور على النفط بوجود بئر رنتيس غرب رام الله، وإمكانية وجود حقول مجاورة ومجدية في المنطقة المنوي التنقيب فيها.

ويكلف عدم السماح للسلطة الفلسطينية باستغلال مواردها في هذه المناطق 3.4 مليارات دولار سنويا حسب تقديرات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لكن السلطة تقول إن الرقم يفوق خمسة مليارات سنويا.

الاتفاقيات الدولية
وقال عبد الرحمن إن الاتفاقيات الدولية تعطي الفلسطينيين الحق في استغلال مواردهم، وإن سيطرة إسرائيل قانونياً على مناطق "ج" انتهت بانتهاء فترة الحكم الذاتي المحددة بخمس سنوات عام 1998.

وقال المتحدث نفسه إن التنقيب عن النفط طرح خلال زيارة الأمير السعودي الوليد بن طلال إلى رام الله قبل أسبوعين، إذ يعطي الفلسطينيون أولوية للاستثمارات العربية في هذا الشأن. وعبر عن أمله أن يسهم دخول هذه الاستثمارات على الخط في إيجاد ضغط دولي على إسرائيل للسماح بالتنقيب والمضي قدما بهذه المشاريع.

وصادقت السلطة الفلسطينية في الفترة الأخيرة على تعديلات لقانون تشجيع الاستثمار بصورة توفر حزما واسعة من الحوافز للمستثمرين الفلسطينيين والعرب والأجانب، بما في ذلك الاستثمار في التنقيب عن النفط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة