تشجيع على دفع الزكاة بماليزيا   
الأحد 1431/12/29 هـ - الموافق 5/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:11 (مكة المكرمة)، 16:11 (غرينتش)

مبنى صندوق الزكاة في كوالالمبور (الجزيرة نت)

محمود العدم-كوالالمبور

سعت السلطات الماليزية -في إطار فلسفتها الاقتصادية- إلى تشجيع مواطنيها على دفع زكاة أموالهم, واعتبرت عائدات هذه الفريضة مصدرا مهما ضمن خطتها الاقتصادية لمكافحة الفقر.

ولتحقيق هذا الهدف تم تأسيس صندوق أموال الزكاة في الولايات الفدرالية -وهي كوالالمبور وبوتراجايا ولابوان- في عام 1991.

ويتبع الصندوق للمجلس الديني للأقاليم الاتحادية, بالإضافة إلى هيئات جمع الزكاة في الولايات الأخرى التي تتبع للمجالس الدينية التابعة لحكومات الولايات.

ووفقا لبيانات الصندوق فقد بلغت عائدات الزكاة في عام 2009 بالولايات الفدرالية الثلاث فقط نحو 242 مليون رينغت (77 مليون دولار), وفي باقي الولايات بلغ مجموع العائدات نحو 1.2 مليار رينغت (381 مليون دولار), مقارنة مع نحو 1.04 مليار رينغت (نحو 330 مليون و200 ألف دولار) في عام 2008.

وتطمح خطة الصندوق للعام الجاري إلى تحقيق زيادة في وارداتها بنسبة تصل لنحو 7% مقارنة بالعام الماضي.

وتحوي بيانات صندوق أموال الزكاة -الذي زارت الجزيرة نت مقره في كوالالمبور والتقت القائمين عليه- مصارف الزكاة الثمانية كما حددها الشرع الإسلامي, ومقدار الأموال التي تم تخصيصها لكل مصرف منها.

ضحى الإسلام: إنشاء الصندوق سعى إلى مأسسة عمليات الزكاة (الجزرة نت)
مأسسة الزكاة
ولوحظ تخصيص نحو مليونيْ دولار للمؤلفة قلوبهم في الولايات الفدرالية الثلاث, في حين خلا سهم "تحرير الرقاب" من أي مبالغ.

وتقوم الحكومة بخصم قيمة الأموال التي تدفع للزكاة من مجموع الضرائب السنوية المترتبة على الأفراد والمؤسسات الذين قاموا بأداء زكاة أموالهم.


وفي لقاء مع الجزيرة نت، أوضح مسؤول العلاقات العامة في صندوق أموال الزكاة محمد ضحى الإسلام أن إنشاء الصندوق سعى إلى مأسسة عمليات جمع الزكاة وتطويرها, من أجل تنمية استثماراتها وتوسيع دائرة المستفيدين منها.

وأضاف أن الصندوق يسعى -بالإضافة إلى تنمية الوعي لدى المسلمين بضرورة أداء الزكاة كفريضة دينية- إلى توجيه المسلمين بطرق تأديتها وفقا لأحدث السبل من استخدام وسائل التقنية الحديثة, مثل الإنترنت وبطاقات الاعتماد وخدمة الهواتف والاقتطاع من الرواتب.

وأكد ضحى الإسلام أن من أهداف الصندوق إدخال ممارسات الشركات في إدارة جباية الزكاة وحوسبتها, وأن اعتماد طرفيْ العملية "المتبرع والمستفيد" كعملاء يستوجب تقديم الخدمة بأعلى درجات الثقة والمهنية.


لافتة تحض على دفع الزكاة (الجزرة نت)
دون الطموح
ورغم الجهود المبذولة لجباية الزكاة وتوزيعها على مستحقيها في ماليزيا فإن المعنيين بالأمر يعتبرون أن الإقبال على أداء هذه الفريضة ما زال دون الطموح.

وأوضح تقرير نشرته مجلة حلال الاقتصادية المتخصصة قبل نحو عام، أن الأموال التي تجمع من الزكاة لا تزال قليلة جدا مقارنة مع ما يجمع من الضرائب, ومقارنة مع ما يمكن أن يجمع في حال أدى جميع أغنياء المسلمين في ماليزيا زكاة أموالهم من خلال الهيئات الرسمية المعتمدة.

واعتبر التقرير -الذي جاء بعنوان "الزكاة في سياق الاقتصاد الماليزي"- أن عائدات الزكاة لا يمكن أن يكون لها أثر بالغ في مشاريع تنمية مناطق الفقراء، سواء فيما يتعلق بالبنى التحية وفي مجال الصحة والتعليم, فضلا عن إمكانية استثمارها في مشاريع تشغيلية وتنموية.

وعزا التقرير السبب في ذلك إلى أن الزكاة لا تزال في وعي المواطن الماليزي المسلم ضمن مفهومها التعبدي الديني الصرف, ولم تتجاوز ذلك إلى بعدها الاقتصادي, رغم الجهود التي تبذل من قبل السلطات لتطوير آليات جمعها وصرفها ووضع قوانين تحكم تعاملاتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة