روسيا تعزز توجهها لآسيا في مواجهة العقوبات الغربية   
الثلاثاء 21/12/1435 هـ - الموافق 14/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:36 (مكة المكرمة)، 7:36 (غرينتش)

وقعت روسيا والصين أمس الاثنين اتفاقيات في مجالات الطاقة والمالية والتجارة وصفتها موسكو بأنها دلالة على تحول في سياستها تجاه آسيا, سيساعدها على تخفيف وطأة العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب أزمة أوكرانيا.

وجرى توقيع الاتفاقيات أثناء زيارة رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ لموسكو.

وقال رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيدف بعد توقيع 38 اتفاقا إن الأمر "المهم أننا -رغم الوضع الصعب- نفتح آفاقا جديدة"، مضيفا "نحن فعلا شركاء مقربون جدا.. الصين أول شريك لنا في مجال التجارة الخارجية".

وخلال السنوات الست الأخيرة "ارتفعت قيمة التجارة الثنائية أكثر من الضعف وقفزت من 40 إلى 90 مليار دولار"، حسب مدفيدف.

من جهته، قال لي الذي سيلتقي اليوم الثلاثاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "نحن جميعا نعطي دفعة لتنمية التعاون الروسي الصيني في كافة المجالات".

اتفاقيات
وتشمل الاتفاقيات التي وقعت اتفاقية حكومية للتعاون بشأن نقل إمدادات الغاز الطبيعي عبر ما يطلق عليه اسم الطريق الشرقي، وهي اتفاقية ضرورية للمضي قدما في تنفيذ اتفاق لتوريد الغاز الروسي إلى الصين لمدة 30 عاما بقيمة 400 مليار دولار جرى توقيعه في مايو/أيار الماضي.

روسيا والصين وضعتا اللمسات الأخيرة على اتفاق لمبادلة العملات بقيمة 25 مليار دولار، يسمح لهما بزيادة التبادل التجاري بالعملات المحلية وتقليص الاعتماد على الدولار الأميركي في المدفوعات الثنائية

ووقعت شركة روس نفط الحكومية لإنتاج البترول وشركة النفط الوطنية الصينية اتفاقا لتعزيز التعاون, بينما وقعت بنوك في.تي.بي وفي.إي.بي والبنك الزراعي الروسي التي تضررت أيضا من العقوبات -مثل روس نفط- على اتفاقات إطارية مع بنك التصدير والاستيراد الصيني لفتح خطوط ائتمان.

من جهة أخرى، أبرمت المجموعة الروسية الأولى في مجال الغاز "غازبروم" والمجموعة الصينية "سي.أن.بي.سي" اتفاقا حول تعزيز التعاون الإستراتيجي، بينما اتفقت المجموعة الصناعية الصينية "ليفان إنداستري" ومنطقة ليبيتسك الروسية (500 كلم جنوب موسكو) على التعاون في بناء مصنع لصناعة السيارات.

واتفقت شركة ميغافون لخدمات الهاتف المحمول وبنك التنمية الصيني على ترتيب تمويل قيمته 500 مليون دولار.

كما وضع البلدان اللمسات الأخيرة على اتفاق لمبادلة العملات بقيمة 150 مليار يوان (25 مليار دولار)، وهو ما يسمح لها بزيادة التبادل التجاري بالعملات المحلية وتقليص الاعتماد على الدولار الأميركي في المدفوعات الثنائية.

التوجه إلى آسيا
وهذه الاتفاقيات من الدلائل الملموسة على أن قرار روسيا التوجه بصورة أكبر إلى آسيا بدأ يؤتي ثماره منذ التوصل إلى اتفاق توريد الغاز أثناء زيارة بوتين لشنغهاي.

وتأتي زيارة لي في وقت سرّعت فيه روسيا -التي تخوض مواجهة لا سابق لها مع الغرب منذ انتهاء الحرب الباردة بسبب الأزمة الأوكرانية- تقاربها مع بكين بتوقيعها عقودا مهمة معها في مجال الطاقة.

وقد فرض الغربيون سلسلة عقوبات غير مسبوقة على روسيا ألحقت أضرارا كبرى بعملتها واقتصادها، وردت عليها بفرض حظر على عدة منتجات مصدرها دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وقد عارض الصينيون العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على روسيا على خلفية ضلوعها في الأزمة الأوكرانية.

وإذا كانت روسيا تواجه وضعا جيوسياسيا متوترا، فإن الصين من جهتها تواجه خلافات على الأراضي في بحر الصين الشرقي والجنوبي مع حلفاء آسيويين لواشنطن وخصوصا اليابان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة