مصر تخفض الجنيه للمرة الثانية خلال ستة أشهر   
الاثنين 1422/5/16 هـ - الموافق 6/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

خفضت الحكومة قيمة الجنيه المصري بنسبة 6% فارتفع سعر الدولار من 3.90 جنيهات إلى 4.15. وتأمل الحكومة في أن تقضي بهذا الإجراء -وهو الثاني من نوعه في غضون ستة أشهر- على السوق السوداء وتحد من نقص السيولة في الدولار، وهما من أبرز
مظاهر الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ نحو عامين.

وتضمن قرار المصرف المركزي الذي أعلن يوم أمس الأحد توسيع هامش التذبذب بنسبة 3%، وهو هامش يسمح للمتعاملين بزيادة سعر الجنيه أو خفضه بالقدر المذكور بدلا من النسبة السابقة البالغة 1.5%.

وكانت أول محاولة للمصرف المركزي لتطبيق سعر واقعي والقضاء على السوق السوداء في أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي عندما حدد البنك سعر الصرف عند 3.85 جنيهات بعد أن كان بحدود 3.40 طيلة تسع سنوات تقريبا.

وقال أحد العاملين في شركة IFG هيرميس المالية إن "سعر الجنيه كان أكبر من قيمته الفعلية وخاضعا لضغوط منذ عامين، لكنه بات أكثر واقعية حاليا لأن العرض والطلب هما في المستوى ذاته تقريبا".

وأضاف أن هذا الإجراء سيؤدي إلى اختفاء السوق السوداء حيث يباع الدولار بين 4.18 - 4.20 جنيهات إذا "باعت المصارف دولارات" وامتنعت عن فرض قيود على العملة كما هو حاصل في الوقت الراهن.


خفضت الحكومة قيمة الجنيه المصري بنسبة 6% فارتفع سعر الدولار من 3.90 جنيها إلى 4.15

وتأمل الحكومة أن تقضي بهذا الإجراء الثاني من نوعه في غضون ستة أشهر على السوق السوداء وتحد من نقص السيولة في الدولار

وتعد هاتان
المشكلتان من أبرز مظاهر الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ نحو عامين

وترفض المصارف في مصر منذ أشهر عديدة بيع دولارات إلا بمبالغ قليلة للغاية، وتكاد تقصر ذلك على الأشخاص الذي ينون السفر إلى الخارج. ويتوقع خبراء أن يكون "السعر الجديد ضربة قوية للسوق السوداء وأن يحقق استقرار سوق النقد".

وكان الرئيس المصري حسني مبارك أقر في أبريل/ نيسان 2000 للمرة الأولى بوجود أزمة اقتصادية.

ويرجع الخبراء هذه الأزمة إلى ضعف الصادرات وارتفاع النفقات في الموازنة وقلة الاستثمارات الأجنبية وهروب رؤوس الأموال رغم التطور الإيجابي في بعض القطاعات وخصوصا السياحة التي تعد مصدر الدخل الأول في البلاد، إذ جنت مصر منها أكثر من أربعة مليارات دولار العام الماضي.

ويضيف آخرون -إلى ما تقدم- ما يعتقدون أنه عدم وضوح في السياسات والنظم الاقتصادية وخصوصا برنامج الخصخصة الذي مازال متعثرا منذ انطلاقته عام 1991. فخصخصة القطاع المصرفي الذي يخضع ثلثاه لسيطرة أربعة من مصارف القطاع العام لم تتحقق بعد إذ يتم تأجيلها من سنة إلى أخرى.

واعتبر النائب عن حزب الوفد المعارض والصناعي منير عبد النور أن "السياسة
الاقتصادية تتميز بانعدام الدقة المالية وغياب التنسيق بين مختلف نواحي سياسة الحكومة".

وكان النائب اتهم في وقت سابق أن "الحكومة أطلقت مشاريع ضخمة طويلة المدى من دون دراسة مالية"، في إشارة إلى مشروع توشكى للري والمنطقة الصناعية الجديدة في بور سعيد.

ولمواجهة الأزمة في السيولة بذلت الحكومة جهودا لتحديد الواردات وخصوصا عبر
التدقيق في عمليات الصرف ووضع عراقيل جمركية وبدأت باستهلاك احتياطيها من العملات الأجنبية منذ عامين. ولذلك تراجع مستوى الاحتياطي النقدي من 19.8 مليار دولار أواخر عام 1998 إلى 16.6 أواخر عام 1999 قبل أن يتدنى إلى 14.4 مليار أواخر عام 2000 ويستقر في مارس/ آذار الماضي عند 14.1 مليار دولار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة