قلق غربي من كارثة أقتصادية   
الأحد 1432/10/21 هـ - الموافق 18/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:29 (مكة المكرمة)، 8:29 (غرينتش)

العملة الأوروبية الموحدة تسهم في زيادة التوتر وإذكاء النزاع بين الدول الأوروبية (رويترز)


قال وزير المالية البريطاني الأسبق نورمان لامونت إن نهاية لعبة اليورو بدت واضحة وإن ما يهم الآن هو منع تحول الأزمة إلى كارثة لا تكتسح فقط منطقة اليورو لكن كل العالم الغربي.
 
وأضاف -في تعليق كتبه في صحيفة صنداي تلغراف البريطانية- أن ما يؤكد ذلك ظهور وزير الخزانة الأميركي تيموثي غيثنر في اجتماعات وزراء مالية الاتحاد الأوروبي ورؤساء البنوك المركزية الأوروبية في بولندا في اليومين الماضيين.
 
وقال لامونت في تعليقه بعنوان "ليس اليورو فقط بل إن الاتحاد الأوروبي هو الآخر بحاجة إلى إعادة النظر" إن اليورو مربوط بخيوط سياسية أكثر منها اقتصادية.
 
ففي مدينة ماسترخت الهولندية، حيث وقعت اتفاقية اليورو الشهيرة" كان أحد الأهداف الرئيسية لألمانيا ضمان وضع فقرة تمنع الإنقاذ المالي لدول المنطقة لأنها كانت تخشى من مديونية إيطاليا الضخمة، في حين أن المنطق من إنشاء اتحاد نقدي هو أن يساعد القوي فيه الضعيف.
 
واليوم هناك فقط جوابان لأزمة اليورو: الدفع أو الانهيار.
 
ولا شك في أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل محصورة اليوم بين نار الأزمة ونفاد صبر الألمان، فهي تراوغ لإيجاد طريق بينهما قد لا تكون موجودة.
 
ولذلك فإن رد فعل منطقة اليورو في كل مرة هو فعل أقل ما هو ضروري للمحافظة على بقاء اليورو.
 
وقد أفاد ذلك في كسب بعض الأيام لكن الأزمة سرعان ما تستعر مرة أخرى لتدفع عائدات السندات إلى مستويات لا تستطيع الدول الأعضاء تحملها.
 
ويقول لامونت إن منطقة اليورو أصبحت تفتقر حاليا إلى مقرضين يعملون كملاذ أخير، بينما تزداد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي وعلى صندوق الإنقاذ المالي الذي تموله دول هي ذاتها لا تستطيع مساعدة الدول الضعيفة.
 
وقال لامونت إن البعض يحث اليونان على الانسحاب من اليورو.
 
وبغض النظر عن تأثير ذلك على البنوك الأوروبية فإن من الصعب عدم تصور دول أخرى تحذو حذوها. ولذلك فإن مثل هذا الخيار مرفوض.
 
وفي الوقت الذي تتوقع فيه الأسواق انهيار اليورو من المتوقع أن يظل الاتحاد الأوروبي يلجأ إلى أنصاف حلول.
 
ويضيف لامونت أن أنصاف الحلول هذه قد ترقأ النزيف في جسم اليورو وتجعله يستمر لعدة سنوات أخرى لكن الثمن سيكون تقويض الثقة بصورة أكبر وتكرار الأزمات.
 
ويؤكد أن مثل هذا الوضع سيتجه في نهاية المطاف إلى انهيار اليورو رغم أن أحدا لا يستطيع توقيت ذلك.
 
ويقول إنه بدون إزالة قالب اليورو المفروض على الدول الأوروبية فإن المواطنين الأوروبيين في الاقتصادات الضعيفة سوف يبقون تحت وطأة ظروف معيشية صعبة وقد يراهن السياسيون على إبقائهم كذلك في حين سترفضها الشعوب.
 
ويؤكد لامونت أن قارة بمثل هذا الاختلاف بين دولها هي في حاجة إلى بعض المؤسسات الأوروبية الأقل تدخلا في شؤون دولها. لكن مثل هذه المؤسسات لن تكون مقبولة في بروكسل.
 
وأعاد لامونت إلى الأذهان ما قاله الاقتصادي مارتن فيلدستاين الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد بأن العملة الأوروبية الموحدة بعيدة كل البعد عن تعزيز السلام والتكامل بل تسهم في زيادة التوتر وإذكاء النزاع بين الدول الأوروبية، ومع الدول الأخرى في العالم.

وقال لامونت "لقد رأينا الفوضى في اليونان, وقد نرى ما هو أخطر في الأيام القادمة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة