إيران تراهن على صادرات الغاز لتنمية اقتصادها   
السبت 1422/3/4 هـ - الموافق 26/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طهران
تراهن إيران على تنمية اقتصادها عبر زيادة صادراتها من الغاز الطبيعي الذي تمتلك منه احتياطيات هائلة
. غير أن مبيعاتها من هذه المادة لاتزال ضعيفة خصوصا أنها فقدت عددا كبيرا من الأسواق التي كانت تطمح بالدخول إليها.

ومن مظاهر اهتمام طهران بقطاع الغاز استضافتها قبل بضعة أيام لمؤتمر دعت إليه الدول الرئيسية المنتجة للغاز الطبيعي وركزت البحث فيه على سبل تنسيق سياساتها التصديرية لذلك القطاع. 

وفي الوقت الذي لم تستطع فيه إيران كسب سوى أسواق أذربيجان وتركمانستان فإنها تعمل على استقطاب رؤوس أموال ضخمة لتصدير غازها إلى تركيا في خطوة قد تسبق دخولها إلى أسواق أوروبا الغربية والهند وعلى المدى البعيد الصين.

ويقدر احتياطي إيران من الغاز الطبيعي بنحو 20 ألف مليار متر مكعب, وهي تحتل المرتبة الثانية عالميا بعد روسيا. كما تحتل إيران المرتبة الثانية أيضا في إنتاج النفط بين الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) مع احتياطات مؤكدة ضخمة من النفط الخام.

ويتوقع الاقتصاد الإيراني الذي يجني 82% من عائداته بالعملات الأجنبية من النفط أن يعوض تأخره في سوق الغاز لأن منافسيه التقليديين -روسيا والجزائر وقطر وإندونيسيا وماليزيا- تقدموا عليه بشكل كبير خصوصا في أسواق الخليج والأسواق الآسيوية.

تملك إيران احتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي وهي تحتل المرتبة الثانية عالميا بعد روسيا. وتقدر تلك الاحتياطيات بنحو 20 ألف مليار متر مكعب.

وفي أول خطوة من نوعها على طريق تحريك هذا القطاع وقعت طهران عام 1996 عقدا
بقيمة 20 مليار دولار مع تركيا يقضي ببناء خط لأنابيب الغاز يربط بين البلدين واحتكار نقل الغاز الإيراني على مدى 25 عاما.

لكن المفاوضات جارية أيضا مع الهند لنقل الغاز الطبيعي المسال إليها سواء عبر أنبوب للغاز عن طريق البر عبر باكستان -وهذا ما قد يطرح مشاكل سياسية- أو عبر أنبوب تحت البحر. وتأمل إيران في أن يقوم كونسورتيوم دولي بتنفيذ هذا المشروع.

ويعمل خبراء أيضا على بحث مسألة تصدير طويل الأمد باتجاه الصين وهي أول سوق محتملة تربطها بإيران علاقات جيدة جدا. وسيكون الاستقرار الإقليمي أمرا أساسيا لا بد منه من أجل إتمام مثل هذه المشاريع لنقل الغاز الذي قد يتم عبر أفغانستان.

يقول اقتصادي إيراني إن "الغاز هو منتج أكثر ضمانا من النفط. فليس هناك أي منظمة احتكارية في هذا المجال ولا وجود للحصص ولا تقلبات في السوق. فالأسعار يتم التفاوض بشأنها حالة حالة وبعقود طويلة الأمد. ولكن ينبغي توفير نوع من الاستقرار السياسي ودينامية تجارية كبرى".

أما بشأن الاستهلاك الداخلي المتزايد جدا للغاز وبشأن تنميتها الاقتصادية فإن إيران تسعى إلى رفع مستوى احتياطاتها إلى حده الأقصى.

وفي هذا المجال تعلق إيران آمالا كبيرة على حقل بارس الجنوبي الذي يحتوي على 9100 مليار متر مكعب والواقع في الخليج على الحدود البحرية بين إيران وقطر. وقد تم تطوير المراحل الأولى منه بواسطة شركة توتالفينا بعد أن استثمرت فيه ملياري دولار في 1997 على طريقة تنفيذ المشروع ثم استيفاء تكاليفه عبر البيع وتسليمه إلى الدولة. وهذا النوع من عقود الاستثمار هو الوحيد المسموح به في إيران حتى الآن.

بلغت قيمة العقد الذي وقعته إيران مع تركيا 20 مليار دولار. ويقضي العقد ببناء خط لأنابيب الغاز يربط البلدين واحتكار نقل الغاز الإيراني على مدى 25 عاما.

ولكن توتالفينا وشركاءها بتروناس الماليزية وغازبروم الروسية لن تقبض قيمة
استثماراتها من مبيعات الغاز وإنما من مبيعات آلاف البراميل اليومية من الغاز المكثف. وتشارك الشركة الإيطالية إيني أيضا في استغلال حقل بارس الجنوبي.

وتعمل خمسة مصانع في الوقت الحالي لتحويل الغاز بطاقة إجمالية تبلغ 189 مليون متر مكعب في اليوم. أما مصنع الأسالونية الذي تقوم توتال ببنائه والذي تحول في غضون بضعة أعوام إلى مدينة صغيرة يقيم فيها عشرة آلاف شخص, فسيتم تشغيله قبل نهاية العام الجاري.

وتقول وزارة النفط الإيرانية إن الحاجات الداخلية المقدرة بنحو 60 مليار متر مكعب من الغاز في عام 2001 تتوزع بنسب متساوية عمليا بين الاستهلاك المنزلي والصناعة ومحطات توليد الطاقة الكهربائية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة