مصر تتهيأ للتعامل بالصكوك الإسلامية   
الثلاثاء 1433/3/15 هـ - الموافق 7/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:59 (مكة المكرمة)، 15:59 (غرينتش)

اعتماد الصكوك الإسلامية سيعزز السيولة في البورصة المصرية (الأوروبية)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
 

تستعد السوق المصرية للتعامل وفق آلية الصكوك (سندات إسلامية)، حيث وزعت هيئة الرقابة المالية أخيرا مذكرة للمناقشة على العاملين في سوق المال من أفراد وجمعيات، تتضمن عزم الهيئة على إجراء تغييرات على اللائحة التنفيذية لقانون سوق المال رقم 95 لسنة 1992، تسمح بالتعامل في أنواع مختلفة من الصكوك، ومن بينها الصكوك الإسلامية.

وأشارت المذكرة الموزعة -والتي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها- إلى اشتراط أن تكون الصكوك الإسلامية متوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة، وأن تكون معتمدة من هيئة للرقابة الشرعية، سواء من داخل الجهة المصدرة أو من خلال الهيئات الشرعية المعتمدة.

ويتوقع الخبراء أن تكون هذه الآلية أحد المخارج المهمة للحكومة المصرية من أزمتها التمويلية، وذلك للاستفادة من أموال المغتربين المصريين والذين يرغبون في معاملات تتوافق وأحكام الشريعة الإسلامية.

أحمد النجار: التعامل بالصكوك الإسلامية بمصر يتيح الاستفادة من المدخرات الصغيرة

استفادة للحكومة
وقال الخبير المالي أحمد النجار للجزيرة نت إن إقدام مصر على التعامل بالصكوك الإسلامية سيضيف إحدى الأدوات المهمة لسوق التمويل، وذلك للاستفادة من المدخرات الصغيرة، خصوصا في ظل غياب الاكتتابات العامة عن البورصة.

وظلت غالبية تعاملات البورصة في السوق الثانوي الذي يفتقد فيه صغار المدخرين للخبرات الكافية التي تجنبهم الوقوع في خسائر محققة، خاصة في ظل أوضاع البورصة بعد ثورة 25 يناير.

ويتوقع النجار أن يؤدي التعامل بالصكوك لإنعاش حالة السيولة في السوق المصري بسبب إدراج هذه الأدوات المالية في البورصة، بحيث تكون قابلة للتداول.

وعن مدى استفادة الحكومة من آلية الصكوك الإسلامية في تمويل عجز الموازنة، أوضح الخبير المالي أن التجارب الدولية في مجال الصكوك الإسلامية تبين أن الحكومات تسيطر على حصة تتراوح بين 30% و35% والباقي من نصيب الشركات.

ولكن الوضع في مصر -وفقا للنجار- سيكون مختلفا، فقد تبلغ حصة الحكومة نحو 80%، وذلك لعدة اعتبارات منها أن التمويل عبر آلية الصكوك سيخرج مشروعات عامة من الموازنة، لأن حملة الصكوك سيكونون شركاء في المشروعات الممولة، ولا تُحمل الموازنة أي أعباء، فضلا عن أن درجة الثقة في الحكومة عالية من حيث القدرة على الوفاء بالتزاماتها.

عبد المنعم: الصكوك ستلبي حاجة شريحة كبيرة بمصر تريد التعامل بالشريعة الإسلامية

نجاح بالخارج
استخدام الصكوك الإسلامية كأداة لتمويل مشروعات الموازنة جُرب في الخارج في دول مثل ماليزيا والسودان وباكستان، وفي إحدى الولايات الألمانية، كما جربته شركات في دول الخليج ودول غربية، ويصل حجم السوق العالمي للصكوك الإسلامية إلى مائتيْ مليار دولار.

ويقول أستاذ الاقتصاد الإسلامي في جامعة الأزهر فياض عبد المنعم إن السودان استخدم الصكوك كأداة لإدارة السياسة النقدية، وأضاف فياض للجزيرة نت أن التعامل بالصكوك في مصر سوف يؤدي أدوارا مهمة من بينها تعدد الأدوات المالية الإسلامية في سوق التمويل.

وأضاف المتحدث أن هذه الأداة ستلبي حاجة شريحة كبيرة من الشعب المصري ترغب في التعامل وفق الشريعة الإسلامية، كما أن الصكوك تُعتبر نوعًا من المشاركة وليست ديناً في ذمة المشروع أو الدولة في حالة الاستفادة منها في تمويل بعض مشروعات الموازنة العامة، وهو ما سيخفف العبء على هذه الأخيرة.

ويضيف فياض أن اعتماد الصكوك نوع من مسايرة التطور العالمي في أسواق المال، وأن إصدار الحكومة لهذه الصكوك بالنقد الأجنبي وطرحها على المصريين المغتربين في الخارج سيتيح الحصول على العملات الأجنبية في هذه المرحلة الحرجة التي تراجعت فيها مصادر النقد الأجنبي المهمة لمصر مثل السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة