عود الثقاب قد يختفي من المغرب بسبب الولاعة   
الأحد 1429/1/6 هـ - الموافق 13/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:13 (مكة المكرمة)، 10:13 (غرينتش)

 

 

الولاعات غزت الأسواق والبيوت بالمغرب وقضت على أعواد الكبريت (الجزيرة نت)

                                               الحسن السرات- الرباط

يفيرسكام كومارال هي الشركة الوحيدة التي تحتكر صناعة عود الثقاب وترويجه بالمغرب غير أنها تنتج هذه الأيام آخر أعوادها الكبريتية قبل أن تغلق أبوابها نهائيا. شركات أخرى حصدتها نار الموت من قبل، مثل شركات توب سيكوريتي سنة 2004، والفارس الصغير والقط والقزم سنة 2006.

 

كومارال تنتج حاليا عدة أنواع من الثقاب مثل النمر, والأسد, والحصان, والفراشة, والنسر, والعربة, وكاماتشو.

 

ولا يتفاءل باولو لويغي سيتاديني المدير العام للشركة بالمستقبل، إذ يقول بأسى "نحن نحتكر هذه الصناعة بالفعل، ولكن السوق ضاقت جدا بالمغرب".

 

وقد تناقص الطلب على عود الثقاب كثيرا. فمن 25.2 مليون علبة شهريا سنة 1995 إلى 12 مليون سنة 2002، ثم إلى 5 ملايين حاليا.

 

 

نار الولاعة

الانحدار السريع الذي تشهده صناعة عود الثقاب مصدره التدفق الهائل للولاعات المستوردة.

 

وتفيد الأرقام أن 55 مليون ولاعة تروج بالمغرب  سنويا، تستحوذ الصين على 50 مليون منها، بينما تتقاسم الملايين الخمسة الباقية إسبانيا (4.4 ملايين) وفرنسا (695 ألفا)، وهولندا (582 ألفا).

 

"
تناقص الطلب على عود الثقاب من 25.2 مليون علبة شهريا سنة 1995 إلى 12 مليون سنة 2002، ثم إلى 5 ملايين حاليا

"

وانتهى التعايش بين أعواد الثقاب والولاعات بعد غزو التهريب الذي يدخل 30 مليون ولاعة صينية أخرى إلى أسواق المغرب. فالسعر المتساوي للمادتين المشعلتين (0.50 درهم) جعل المغاربة يختارون الولاعة لأنها تستخدم 500 مرة، في حين لا تستخدم أعواد الثقاب في العلبة الواحدة إلا 40 مرة.

 

فاطمة المسكيني -وهي ربة بيت- أوضحت للجزيرة نت أنها كانت عند ظهور الولاعة تفضل عود الكبريت لاعتيادها عليه طيلة أكثر من أربعين سنة. لكن الأمر انقلب اليوم رأسا على عقب وأصبحت الولاعة أسهل عليها استعمالا وأرخص سعرا.

 

أما بوسلهام الحفيان -وهو تاجر ومدخن- فيرى أن الولاعة كانت في أول الأمر شيئا خاصا يميز المدخنين، وكان يجد في استعمالها مصدر تميّز وخيلاء. لكن اليوم عم استعمالها وتساوى فيها المدخنون مع ربات البيوت في نظره.

 

موت مؤجل                 

كومارال تتهم الولاعات بإشعال الحرائق، وتضرب لذلك مثلا بحريقي سوق الشاوية وسوق درب غلف بالدار البيضاء عام 2003. غير أن هذه الاتهامات لم تجد صدى يذكر.

 

ولإطالة عمرها وتأجيل وفاتها عمدت الشركة إلى إنتاج أشياء أخرى مثل شموع التزيين الملونة الموجهة للفنادق والمناسبات. لكن ذلك لم يخفف من الضائقة المالية للشركة، مما جعل رئيسها يقول بمرارة "يجب أن تكون مجنونا للاستثمار في هذه الصناعة". ثم أوضح ذلك فقال "لقد تعرضنا لأزمات مالية وصراعات اجتماعية، وأخيرا فقدنا مساندة المصارف المالية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة