الأزمة العالمية تقلص فرص العمل وتهدد وظائف المصريين   
الاثنين 1430/3/27 هـ - الموافق 23/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 20:27 (مكة المكرمة)، 17:27 (غرينتش)
مشاركون في ورشة العمل التي نظمها المجلس الوطني المصري للتنافسية (الجزيرة نت)
 
عبدالحافظ الصاوي-القاهرة 
 
في الوقت الذي تعاني فيه مصر من معدلات بطالة تراوح بين 9% و10% من قوة العمل البالغة نحو 22 مليون فرد، جاءت الأزمة المالية العالمية لتلقي بظلالها السلبية على أداء سوق العمل المصري.
 
فحسب تقرير التنافسية العالمي للعام المالي الحالي فإن سوق العمل المصري يحتل المرتبة الأخيرة وفق المؤشر الفرعي لكفاءة سوق العمل لمؤشر التنافسية الذي يصدر سنوياً عن منتدى دافوس الاقتصادي، حيث جاءت مصر الأخيرة بين 134 دولة.
 
وقد حددت الدكتورة نجلاء الأهواني -أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة ونائبة المدير التنفيذي للمركز المصري للدراسات- هذه الاختلالات في خمسة مظاهر, وذلك في ورشة عمل نظمها المجلس الوطني المصري للتنافسية أمس الأحد بالقاهرة.
 
وهذه المظاهر هي معدل البطالة المرتفع (8.9%) حسب إحصاءات عام 2007, وبطالة الشباب في الفئة العمرية بين 20 و29 عاما والتي بلغت 73.3%، وارتفاع البطالة بالريف (7%) وبطالة الإناث (16.8%) مقابل 5.6% للذكور، وبطالة الفقراء (12%) مقابل 7% للأغنياء.
 
وفي الإطار ذاته يوضح أدهم نديم –المدير التنفيذي لمركز تحديث الصناعة بمصر- أن سوق العمل المصري سوف يتأثر سلبياً بسبب الأزمة المالية على غرار دول العالم الأخرى. ودعا إلى انتقاء الأيدي العاملة المناسبة.
 
الأزمة أجبرت معظم القطاعات الاقتصادية على تسريح جانب من العمال (الجزيرة)
تراجع وفرص أقل
وترى الدكتورة منى البردعي -المديرة التنفيذية للمجلس الوطني للتنافسية- أن التنافسية هى الوجه الآخر للإنتاجية ولا إنتاجية بلا عمالة.
 
والثابت -وفقا للبردعي- أن السوق المصرية تعاني من عدة اختلالات في مجال العمالة، وهو ما أثر بشكل واضح على ترتيب مصر العام في مؤشر التنافسية العالمي.
 
فقد تراجعت مصر في السنوات المالية الثلاث الماضية من المرتبة 58 من بين 114 دولة إلى المرتبة 81 وبالنسبة إلى مصر، فإن المؤشرات الأولية تدل على تراجع معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي من 7.1% إلى نحو 4.5% وهو ما يعني أن فرص العمل المتاحة تتضاءل.

ورصدت الدكتورة نجلاء الأهواني الاختلالات الراهنة في سوق العمل المصري والآثار المحتملة للأزمة في ورقتها الرئيسية التي قدمت لورشة العمل.


 
وأوضحت ذلك من خلال ثلاثة مؤشرات هي مظاهر التراجع في النشاط الاقتصادي، وأثر الأزمة على التشغيل، والقطاعات التي تمت فيها عمليات استغناء عن العمالة.
 
فوفق المؤشر الأول أشارت الأهواني إلى بيانات تقرير المتابعة الصادر عن وزارة التنمية الاقتصادية في مصر عن أداء الخطة في النصف الأول من العام المالي الحالي، حيث تبين الآتي:
 
- تراجع الصادرات السلعية والخدمية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 27% مقارنة بـ31%، بسبب تباطؤ الطلب الخارجى من السوقين الأميركي والأوروبي.
 
- انكماش حركة الاستثمار وانخفاض معدل نموه إلى 13.8% مقارنة بـ33.2% مع استئثار قطاع البترول  بنسبة كبيرة من الاستثمارات، وذلك بسبب تراخى الاستثمار الخاص، وانكماش الاستثمار الأجنبى.
 
- تراجع جملة أعداد الشركات التى تمت الموافقة على تأسيسها وعلى توسعاتها بنسبة 15%. كما رصد انسحاب ملحوظ للأجانب من استثمارات المحفظة Portfolio، واستمرار تراجع أداء البورصة المصرية.
 
أما عن المؤشر الثاني والذي يخص آثار الأزمة على التشغيل, فأشارت الأهواني إلى بيانات تقرير متابعة الخطة عن الربع الثاني من العام المالي الحالي والتي أوضحت الآتي:
 

"
فرص العمل الجديدة تقلصت 30% كما ارتفع معدل البطالة ليصل إلى حوالى 9%. وقد شملت عمليات الاستغناء عن العمالة قطاعات عدة
"

- تقلص فرص العمل الجديدة التى تم توفيرها إلى 128 ألف فرصة مقابل 181 ألف فرصة، أى بنسبة تراجع 30%. وارتفاع معدل البطالة ليصل إلى حوالى 8.8% مقابل 8.6% فى العام السابق مع استمرار الفجوة بين الذكور (5.6%) والإناث (19,7%).
 
- تراجع الطلب على العمالة ذات المؤهلات العليا بـ89 نقطة وبـ83 نقطة على العمالة ذات المؤهلات المتوسطة ( فى ديسمبر 2008 مقارنة بنوفمبر من نفس العام).
 
أما المؤشر الثالث والخاص بالقطاعات الاقتصادية في مصر التي استغنت عن العمالة، وخاصة المؤقتة فهي الفنادق والقرى والشركات السياحية, والصناعات التحويلية (الغزل والنسيج والملابس الجاهزة),  والصناعات الهندسية والسيارات والسيراميك والأثاث والصناعات الغذائية وخاصة المصانع الصغيرة، ويضاف إلى كل هذا قطاع العقارات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة