انعكاسات الأزمة الأوروبية   
الأحد 1431/6/16 هـ - الموافق 30/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:14 (مكة المكرمة)، 10:14 (غرينتش)
كان لأزمة الديون الأوروبية أثرها النفسي على وول ستريت (الفرنسية-أرشيف)

كان لـأزمة الديون الأوروبية أثرها النفسي على وول ستريت بحيث انخفض مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 10.5% منذ وصل إلى أعلى نقطة في الشهر الماضي.
 
وتساءلت صحيفة نيويورك تايمز ماذا تعني الأزمة بالنسبة للنمو الاقتصادي بالولايات المتحدة؟ وقالت إن الجواب على هذا السؤال يعتمد على أي من قطاعات الأزمة تنظر.
         
احتمال تأثر المؤسسات المالية العالمية بالأزمة هو مصدر قلق. لكن إذا نظر المستثمرون إلى مدى قوة الاقتصاد الأوروبي وعلاقته بالولايات المتحدة فإن المسألة ليست مثار قلق كبير.
 
فأوروبا هي سوق رئيسي للسلع المصنعة بالولايات المتحدة. وتمثل منطقة اليورو نحو 13% من الأسواق الخارجية للصادرات الأميركية. لكن الدول التي تأثرت بالأزمة تأثرا كبيرا لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من الكل.
 
ودول جنوب أوروبا بما فيها اليونان وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال مجتمعة لا تمثل سوى أقل من 1.5% من الأسواق الخارجية للولايات المتحدة.
 
أما اليونان والبرتغال اللتان تعانيان من مشكلات كبيرة في الموازنة، فلا تمثلان سوى 0.2% من السوق الخارجية لصادرات الولايات المتحدة.
 
نمو الاستهلاك بأميركا
ويقول بعض الاقتصاديين إن مشكلات أوروبا ستساعد في نمو الاستهلاك بالولايات المتحدة.
 
ويوضح المحلل الإستراتيجي بمؤسسة أل بي أل فايننشال في بوسطون جيفري كلاينتوب أن الأزمة الأوروبية على سبيل المثال ساعدت في خفض أسعار النفط في العالم وأسعار البنزين بالولايات المتحدة.
 
كما دفعت رؤوس الأموال إلى الملاذ الآمن في وول ستريت. ومع الاندفاع نحو سندات الخزانة الأميركية انخفض سعر الفائدة عليها مما أدى أيضا إلى خفض سعر الفائدة على القروض العقارية.
 
ويقول كلاينتوب إن هذا الوضع قد يؤدي إلى موجة من التمويل التي ستساعد في زيادة إنفاق المستهلكين.
 
ويضيف أنه بعد هبوط المخاوف سيركز المستثمرون على أساسيات الاقتصاد وقد تكون الأسهم مركز اهتمام لهم.
 
لكن نيويورك تايمز تساءلت كيف سيكون الحال إذا استمر تدهور وضع الاقتصاد الأوروبي؟
 
ويتساءل كبير اقتصاديي قسم الولايات المتحددة بمؤسسة غلوبل إنسايت الاستشارية نايجل غولت كيف سيكون الوضع إذا نما اقتصاد منطقة اليورو بمعدل 1% في العام القادم وليس بمعدل 1.4% كما هو متوقع، وإذا استمر سعر صرف اليورو في الهبوط ليتعادل مع الدولار. وكيف سيؤثر ذلك على الاقتصاد الأميركي؟
 
يقول غولت إن مثل هذا الوضع سيؤدي إلى هبوط في النمو الاقتصادي بالولايات المتحدة بمقدار 0.3% في 2011 وبـ0.3% أخرى في 2012، أي أن الاقتصاد الأميركي سينمو بما بين 2.6% و2.7% انخفاضا من 2.9% و3%، في سيناريو أفضل.
 
إضافة إلى ذلك يخشى المحللون أن تؤدي الأزمة الأوروبية إلى أزمة مالية كالتي عصفت بالولايات المتحدة في العام 2008 وكانت ذروتها انهيار بنك ليمان براذرز في سبتمبر/أيلول في ذلك العام.
 
استبعاد الأزمة
لكن حتى الآن يبدو أن مثل هذه الأزمة لن تحدث في أوروبا. وما يشجع على استبعاد هذا الاحتمال هو الفرق في نسب الفائدة على القروض التي تفرضها البنوك على بعضها بعضا. فهي تشير إلى عمق المخاطر التي يتوقعها القطاع المصرفي.
 
 البنوك المركزية أصبحت لديها الخبرة في التعامل مع أي أزمة مثل أزمة ليمان براذرز (الفرنسية)
ففي خضم الأزمة المالية العالمية في 2008 زاد الفرق إلى 4.63 نقاط مئوية. لكنه يصل حاليا إلى 0.38 نقطة مئوية فقط.
 
ويقول رئيس قسم التحليل النوعي في فرع بنك يو بي أس في شيكاغو، ميشيل غامبيرا إن زيادة الفرق بين نسب الفائدة على القروض بين البنوك تشير إلى مدى القلق الذي يعتري النظام المصرفي.
 
ويؤكد غولت أن القلق حاليا إزاء احتمال حدوث أزمة في السيولة أقل مما كان خلال أزمة ليمان براذرز وذلك بسبب تحسن وضع النظام المصرفي بالولايات المتحدة إضافة إلى أن البنوك المركزية أصبحت لديها الخبرة في التعامل مع أزمة مثل أزمة ليمان براذرز ومنع حدوثها.
 
لكنه قال إن من الدروس المستفادة من الأزمة الأميركية أن هناك مخاطر تتعلق بمشكلات عميقة وهي أن الروابط بين أسواق المال قوية للغاية، بمعنى أن الأسواق الأخرى قد لا تنجو من الأزمة إذا ظهرت بإحداها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة