حكومة مصر تحشد تبريرات لتوقيع اتفاق كويز مع إسرائيل   
الثلاثاء 1425/11/3 هـ - الموافق 14/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:57 (مكة المكرمة)، 17:57 (غرينتش)
 
يبدو أن ردود الفعل المتباينة بين رافض ومؤيد لإطلاق السلطات المصرية للجاسوس الإسرائيلي عزام عزام مقابل الطلاب المصريين الست أجلت التأكيد المصري الرسمي لاتفاق المناطق الصناعية المؤهلة مع إسرائيل المقرر توقيعه يوم الثلاثاء بالقاهرة برعاية أميركية.
 
فبعد تسريبات من الصحافة الإسرائيلية طوال الأسبوع الماضي عن الاتفاق أثناء صفقة التبادل جاء أول حديث رسمي مصري يوم الجمعة من وزارة التجارة والصناعة عن تحديد مواقع لتنفيذ الصناعات اللازمة لهذا الاتفاق.
 
لكن رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف قطع اليوم الأحد بشكل واضح موافقة الحكومة على توقيع اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة مع إسرائيل برعاية أميركية المعروفة باسم (كويز).
 
وبرر نظيف السعي وراء إبرام تلك الاتفاقية بأن صناعات كثيرة في مصر ستعجز عن الاستمرار بعد تطبيق اتفاقية الجات اعتبارا من الشهر المقبل، مشيرا إلى انه لا يمكن للحكومة أن تترك هذه الصناعات في منافسة غير عادلة.
 
وأيده في ذلك رئيس الجمعية المصرية لرجال الأعمال جمال الناظر الذي اعتبر إقامة هذه المناطق الصناعية الوسيلة الوحيدة لإنقاذ صناعة الأنسجة والملابس المهددة بالاختفاء، وتحفيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي بلغ حجمها 400 مليون دولار عام 2003.
 
جاء ذلك بعد يوم من قيام وزير التجارة والصناعة المهندس رشيد محمد رشيد بإعلان نتائج دراسات –نشرتها صحف اليوم- لتبرير الموافقة علي التوقيع، والتي أكدت أن عدم وجود آلية للنفاذ إلي الأسواق الأميركية بعد إلغاء نظام الحصص في يناير/ كانون الثاني المقبل,‏ سوف يفقد نحو‏150‏ ألف عامل وظائفهم.
 
وأضاف أن الدراسات أكدت أيضا أن النفاذ إلي هذه الأسواق من خلال اتفاقية كويز سوف يتولد عنه ما يقرب من ‏250‏ ألف فرصة عمل جديدة في هذه الصناعة‏.‏

لكن في المقابل اعتبر عبد الله الشرقاوي من اتحاد صناعات النسيج أنه "لا شيء يبرر" توقيع هذه الاتفاقية مع إسرائيل لأن بإمكان مصر العثور على منافذ في أوروبا والدول العربية لتعويض النقص الناجم عن خسارة الأسواق الأميركية.
 
وحذر الشرقاوي من محاولات إسرائيل الإفادة من الاحتكار الممنوح لها لتفرض على مصر أسعارا مرتفعة للمكونات المصنعة عندها, الأمر الذي سيؤثر في قدرتها التنافسية.
 
وكان رئيس حزب التجمع المعارض رفعت السعيد قد سخر في تصريح له الجمعة لوكالة أسوشيتدبرس من التوقعات التي تقدر حجم فرص العمل جراء الاتفاق بنحو ربع مليون وظيفة قائلا إن هذا إذا كان صحيحا فسوف يوقع الاتفاق بنفسه على حد قوله.
 
ومن المتوقع أن توقع البلدان الثلاث الاتفاق لتدخل العلاقات التجارية والسياسية بين مصر وإسرائيل مرحلة جديدة بعد أن ظلت شبه مجمدة لمدة 25 عاما.
 
ويصل الممثل التجاري الأميركي روبرت زوليك إلى القاهرة غدا في زيارة تستمر يومين حيث سيشهد توقيعا على الاتفاق الذي يوقعه عن الجانب المصري رشيد محمد رشيد ونظيره عن الجانب الإسرائيلي إيهود أولمرت.
 
وبمقتضى الاتفاق فإن السلع المنتجة سيكون بمقدورها دخول السوق الأميركي دون رسوم جمركية ودون قيود الحصص شريطة أن تحتوي على مدخلات إسرائيلية لا تقل عن 11.7% لأهداف تطبيعية تريدها واشنطن.
 
فقد وصف زوليك الجمعة الاتفاق بأنه الأكثر أهمية بين مصر وإسرائيل منذ عقدين، وأنه النتيجة العملية والملموسة لخطة الرئيس جورج بوش لتشجيع العلاقات التجارية مع الشرق الأوسط وتنمية العلاقات الاقتصادية المنفتحة والسلمية بين إسرائيل وجيرانها.

وكانت مصر ترفض التوقيع على الاتفاق معتبرة أن الأجواء السياسية لم تكن ملائمة، إلا أن انتهاء مفعول الاتفاقية الخاصة بالنسيج في الأول من الشهر المقبل جعلها تعيد النظر في موقفها، إضافة إلى أن واشنطن رفضت توقيع اتفاق إقامة مناطق تبادل تجاري حر مع مصر طالما أنها لم توقع هذا الاتفاق. وتأمل مصر في استئناف المحادثات الأميركية المصرية خلال سنة 2005.



______________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة