غياب قيادات بورصة مصر يقلق المستثمرين   
السبت 26/9/1434 هـ - الموافق 3/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:14 (مكة المكرمة)، 15:14 (غرينتش)
صالة التداول بالبورصة المصرية (الجزيرة)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

عزز تأخر تعيين قيادات جديدة للبورصة المصرية وهيئة الرقابة المالية المعنية بمتابعة عملها، من مخاوف قائمة عند قطاع من المستثمرين حول استمرار حالة التراجع بأداء الهيئة المصرية لسوق المال التي باتت أسيرة للتطورات السياسية المتلاحقة ، ولم تعد إلى أوضاعها السابقة قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، من حيث قيمة التداول أو قيمة مؤشرها الرئيس (إي جي أكس 30).

ويتفق خبراء ماليون مصريون بشأن التأثير السلبي للأحداث السياسية في بلادهم على أداء بورصتها، لكنهم يختلفون بشأن تأثير الوضع القانوني المتعلق بغياب قيادات البورصة وهيئة الرقابة المالية، ورأى فريق من هؤلاء أن أوضاع سوق المال وهيئة الرقابة المالية قائمة على مؤسسية هذه الكيانات ولا ترتبط بوجود أشخاص.

واعتبر فريق آخر أن وضع المؤسستين مرتبط بجوانب قانونية، خاصة أن مسؤولي البورصة والهيئة لديهم التزامات قانونية بصفاتهم الوظيفية وليس بأشخاصهم، وأن تأخر تعيين هؤلاء القيادات هو جزء من حالة الارتباك التي تعيشها مصر على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

الخبير المالي حنفي عوض (الجزيرة)

غياب صوري
الخبير المالي عيسى فتحي يرى أن عدم نشر قرار تعيين رئيس البورصة ونائبه بالجريدة الرسمية وعدم وجود رئيس لهيئة الرقابة المالية غير مؤثر على تعاملات البورصة بسبب مؤسسية العمل داخل مؤسستي البورصة وهيئة الرقابة، ويوضح للجزيرة نت أن ما يهم المستثمر هو أن يجد تحصيلا لمبيعاته أو تسجيلا لمشترياته وليس من هو القائم على رأس العمل بالمؤسستين الماليتين، باعتبار أن العمليات تتم من خلال الكمبيوتر.

ولفت عيسى إلى أنه "حتى في حالة حدوث تلاعب أو عدم إفصاح وخلافه على التعاملات ينظم القانون فض هذه الخلافات، ولا يستدعي الأمر وجود شخص رئيس البورصة أو رئيس هيئة الرقابة المالية".

وأما ما لوحظ من انخفاض قيمة التداول بالبورصة المصرية على مدار الأسبوعين الماضيين، فيرجعه عيسى إلى ما مرت به البلاد من اعتصامات ومظاهرات في أماكن ذات تأثير على حركة الحياة خاصة بالقاهرة، ونوه إلى أن هذا الوضع أثر على قرار المستثمر من حيث التوقف عن إجراء عمليات بيع أو شراء جديدة من شأنها التأثير على قيمة التداول.

خبير اقتصادي: غياب قيادة على رأس الهيئة العامة للرقابة المالية، وكذلك عدم نشر قرار تعيين رئيس البورصة ونائبه بالجريدة الرسمية، يعكس حالة التخبط التي تعيشها بعض المؤسسات الاقتصادية في مصر

ويذهب عيسى إلى تصنيف المتعاملين بالبورصة المصرية إلى نوعين، "الأول متفاءل حذر بعد عزل الرئيس مرسي، والثاني متخوف مما يشاهده على الأرض من اعتصامات ومظاهرات لها تأثيرها على واقع الحياة اليومية في المناطق الحيوية بالعاصمة".

عدم ثقة
أما الخبير الاقتصادي حنفي عوض فيختلف مع ما ذهب إليه عيسى، ويؤكد للجزيرة نت أن غياب قيادة على رأس الهيئة العامة للرقابة المالية، وكذلك عدم نشر قرار تعيين رئيس البورصة ونائبه بالجريدة الرسمية، يعكس حالة التخبط التي تعيشها بعض المؤسسات الاقتصادية في مصر.

فمرور شهر من وجهة نظر عوض دون أن يتخذ هذا الإجراء يجعل المستثمر يشعر بحالة من عدم الاستقرار، ويوضح عوض أن رئيس هيئة الرقابة المالية تم تسميته، لكن لم يصدر قرار بتعيينه قبل 30 يونيو/حزيران الماضي، "وذكر أن اعتماد من تم تسميته أو اختيار غيره أصبح يمثل مشكلة، كما أن رئيس البورصة ونائبه وضعهما غير قانوني".

ويفسر عوض تخوف المستثمرين من هذه النقطة، بأن قيادات البورصة وهيئة الرقابة المالية لا تمثل أشخاصها، ولكن بحكم القانون تمثل صفاتها القانونية، وهي مسألة حيوية في حالة وجود خلاف قانوني مع البورصة أو الهيئة.

أما عن رأي عوض في انخفاض قيمة التداول بالبورصة على مدار الأسبوعين الماضيين، فيجيب بأن الأوضاع السياسية تمر بحالة من الضبابية الشديدة، وبالتالي فالجميع في حالة من الترقب، هل ستطول هذه المرحلة الحرجة أم لا؟

وبسؤال عوض عن سبب ارتفاع قيمة مؤشر البورصة الرئيسي بنحو 100 نقطة الشهر الماضي، أجاب بأنه في بداية ما ترتب على أحداث 30 يونيو/حزيران وعزل الرئيس مرسي، تصور البعض أن الأمور ستستقر نحو إجراء مصالحات سريعة مع رجال الأعمال من رموز عهد مبارك، ولذلك حدثت عمليات بيع وشراء كبيرة على أسهم شركاتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة