نمو لافت للاستثمار العقاري بنيالا   
الأحد 1431/11/3 هـ - الموافق 10/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:51 (مكة المكرمة)، 9:51 (غرينتش)

المباني الشاهقة الجديدة تواصل انتشارها في نيالا (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-نيالا

هل هو آخر الخيارات أم موضة العصر أم واحدة من فوائد الحرب؟ عدة أسئلة تتبادر إلى أذهان زائري نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور غربي السودان، حينما تستقبلهم الكتل الخرسانية والمباني الشاهقة الجديدة التي ما فتئت تواصل الانتشار في أحيائها المختلفة.

ورغم شكوى البطالة والفقر والعوز بين المواطنين في غالب الأحيان، فإن استثمار العقار قد بدأ ينمو حاملا كثيرا من الفوائد المنظورة وغير المنظورة لمجمل الحياة بجنوبي دارفور.

الأعداد الكبيرة لطواقم المنظمات الطوعية الدولية والقوات المشتركة المتعارف على تسميتها بـ(يوناميد) بجانب موظفي بعثات المجتمع الدولي الأخرى، وما تنفقه من أموال للسكن والإعاشة حفز بعض المستثمرين لفتح باب الاستثمار العقاري.

جبايات حكومية
لكن يبدو أن الشكوى المتواصلة مما يطلق عليه جبايات الحكومة ستتضاعف إذا ما قرر ممثلو المجتمع الدولي إنهاء وجودهم بالإقليم مع مطلع العام المقبل.

 التوم طالب بتعويض المستثمرين المتضررين جراء الأزمة بدارفور (الجزيرة نت)
رئيس الغرفة التجارية بولاية جنوب دارفور محمد التوم أوضح في حديث للجزيرة نت أن هناك من المستثمرين من نقل نشاطه التجاري إلى جنوب دارفور ومنهم من تحول للاستثمار في العقار ومنهم من جرفه تيار الإفلاس حتى استقر في بعض معسكرات النازحين، بحسب قوله.

ويؤكد أن وصول المنظمات الدولية بعمالها وموظفيها قد أثر في حركة رؤوس الأموال وتجارة العقار، غير أنه يشير إلى ما أسماه بالانتكاسة في الاستثمار العقاري بسبب قرب انتهاء مهمة يوناميد والمنظمات الأخرى في دارفور.

ويشير إلى أن جنوبي دارفور من أكبر الولايات الاقتصادية التي تأثرت بفقد رؤوس الأموال بسبب الحرب التي شهدها الإقليم خلال سبع سنوات مضت.

تقليل المنافسة
ويسلط التوم الضوء على القوة الشرائية لأفراد يوناميد حيث يتقاضى الجندي الواحد نحو ستة آلاف دولار أميركي في الشهر، مما قلل من المنافسة بينه وبين المواطن العادي خاصة في مجال العقارات.

ويطالب بالاهتمام بشريحة المستثمرين الذين تضرروا جراء الحرب أسوة بالذين تضرروا من حرب جنوب السودان، لافتا إلى أن "هناك تجارا ومستثمرين خرجوا من السوق ولجؤوا لمعسكرات النزوح".

أما الخبير الاقتصادي شمو إبراهيم شمو فقد عزا التوسع بسوق العقار إلى ارتفاع تكاليفه بسبب ما أسماه بالتواجد المهول للبعثات الأجنبية والقوات المشتركة والمنظمات الدولية بدارفور عموما.

 شمو رجح معاناة اقتصاد جنوب دارفور إذا انسحبت المنظمات الدولية (الجزيرة نت) 
وتوقع  شمو انهيار سوق العقار مع بداية انسحاب يوناميد والمنظمات الدولية بدارفور، مشيرا إلى أن سوق العقار أصبح الملاذ الآمن لكثير من الرأسماليين في دارفور بجانب التسهيلات التي يجدها العاملون في هذا المجال من الدولة.

وقال شمو للجزيرة نت إن سوق العقار عالم بعيد عن السوق الحقيقي الذي تدهور بسبب الحرب والسياسات الضريبية التي تلاحق التجار والرأسماليين في كل مكان بالإقليم.

ولم يستبعد أن يعاني اقتصاد الإقليم خلال الفترة المقبلة إذا ما انسحبت المنظمات الطوعية التي تحرك السوق حاليا من الإقليم، مشيرا إلى مشاركتها بنسبة 70% من تحريك السوق المحلي والتجارة البينية.

وأكد تضرر اقتصاد جنوب دارفور بالحرب وعوامل أخرى "تمثل الجبايات والضرائب والرسوم غير المبررة القسم الأكبر فيها"، داعيا الحكومة إلى تصحيح ما أسماه بالوضع المعوج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة