اليونان تأمل دعما أوروبيا وليس إنقاذا   
الثلاثاء 7/4/1431 هـ - الموافق 23/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:32 (مكة المكرمة)، 14:32 (غرينتش)

  باروسو (يمين) يسعى لدعم أوروبي لليونان وليس لمعونة إنقاذ (الفرنسية-أرشيف)

شاهر الأحمد-الجزيرة نت

تبدي اليونان قدرة على مواجهة أزمة القروض التي تتعرض لها رغم تكلفتها العالية، غير أنها أملت في الوقت ذاته أن يتمكن الاتحاد الأوروبي من الخروج بمشروع لحل الأزمة اليونانية في قمته المقررة يومي الخميس والجمعة المقبلين وذلك دعما لأثينا بمواجهة أزمتها بتكلفة أقل والذي يصب في اتجاه استقرار اقتصاد منطقة اليورو. 

 وفي أحدث تصريح لمسؤول يوناني بهذا الصدد، قال وزير المالية جورج باباكونستانتنيو إن بلاده لا تواجه صعوبة في تدبير سيولة مالية من السوق خلال الشهور المقبلة.

غير أنه فضل في تصريحات صحفية اليوم أن يتم السعي لحل أزمة قروض اليونان من خلال مشروع أوروبي من شأنه أن يدعم اقتصاد منطقة اليورو.

وحث رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو أمس الأوروبيين على وضع آلية لمساعدة بلاده على تجاوز أزمة ديونها التي تفوق أربعمائة مليار دولار, وخفض العجز في الموازنة التي تربو على 12.7% من ناتجها الإجمالي المحلي.

وأوضح أنه لا يسعى لبرنامج إنقاذ وإنما لتأمين فترة ملموسة من الهدوء والاستقرار تلزم لاتخاذ الخطوات الكبيرة التي تحتاجها اليونان. مشيرا إلى أن بلاده بإمكانها الاعتماد على نفسها في حل الأزمة.
 
واعتبر أن وجود مثل هذه الآلية سيردع المضاربين, ويخفض تكاليف القروض التي تحصل عليها بلاده منذ سنوات بفوائد مرتفعة.
 
يشار إلى أن اليونان بدأت بتطبيق إجراءات تقشفية، تتمثل في زيادات ضريبة، وخفض مكافآت القطاع العام وتجميد مكافآت التقاعد للتقليل من عجز الموازنة العامة.
 
وواجهت نقابات عمالية القرارات الحكومية بعدة إضرابات احتجاجا على الإجراءات الأخيرة التي اعتبروا أنها تمس الطبقة الكادحة بشكل مباشر.

نقابات عمالية واجهت الإجراءات التقشفية الحكومية بعدة إضرابات (رويترز-أرشيف)
المفوضية تدعم
من جانبه أوضح رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو أن أي توجه أوروبي لمساعدة اليونان في أزمته لن يكون معونة إنقاذ.

وأمل في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز اللندنية نشرت اليوم أن تخرج القمة الأوروبية المقبلة باتفاق بشأن مظلة حماية مالية لليونان.

وأعرب عن ثقته بأن تدعم ألمانيا -صاحبة أكبر اقتصاد بأوروبا- اتفاقا من هذا القبيل.

وحث باروسو المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على تجاوز السياسة الداخلية بشأن الأزمة اليونانية، والقبول بآلية لمساعدة البلد الأوروبي العضو في مجموعة اليورو، أملا في الحفاظ على الوحدة النقدية الأوروبية.

وقد أثرت الأزمة اليونانية على قيمة العملة الأوروبية (اليورو) التي تراجعت بشكل كبير أمام العملات الرئيسية الأخرى، الأمر الذي يفرض على الأوروبيين وقف تفاقم الأزمة كي لا تؤثر بالثقة في عمليتهم الموحدة.

أنجيلا ميركل اعتبرت أن اليونان ليست بحاجة لأي مساعدة مالية (الفرنسية-أرشيف)
انقسام أوروبي

وتشهد منطقة اليورو التى تضم 16 بلدا انقساما بشأن مدى الحاجة إلى تقديم عون مالي وأفضل السبل لتقديم هذا العون لليونان التى تواجه تراكم قروض، وارتفاعا في عجز الموازنة.

فالمستشارة الألمانية تعتبر أن اليونان ليست بحاجة لأي مساعدة مالية ويجب على قادة الاتحاد الأوروبي ألا يجعلوا من قضية مساعدة أثينا محورا لقمتهم.

وأكدت أنه يجب على اليونان معالجة قضايا ديونها بنفسها لمصلحة العملة الأوروبية الموحدة.
 
في المقابل، أيد رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني تقديم مساعدة أوروبية لليونان. وقال في وقت سابق إن من السابق لأوانه القول ما إذا كانت أزمة ديون أثينا ستمثل محور قمة بروكسل.

من ناحيته طالب رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه بأن تكون أي مساعدات مالية يقدمها الاتحاد الأوروبي لليونان في صورة قروض بأسعار فائدة مقبولة وليس في صورة دعم. أما رئيس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنجل غوريا فقد شجع اليونان على طلب مساعدة صندوق النقد الدولي.

ويعزى للأزمة اليونانية التسبب في هبوط قيمة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، وتعرضها لأشد أزمة منذ خرجت للوجود قبل أحد عشر عاما.

اتهام
من ناحيته اتهم  تيودوروس بانغالوس -نائب رئيس الوزراء اليوناني- ألمانيا بالسماح لبنوكها بالمشاركة في "لعبة بائسة" على المضاربة على السندات اليونانية.

كما اتهم برلين بالاستفادة من ضعف اليورو من خلال انتفاع المصدرين باكتساب سلعهم ميزة تراجع أسعارها.

يشار إلى أن اليونان تقترض بفائدة تزيد عن 6% تقريبا في حين أن دولة مثل ألمانيا تقترض حاليا بفائدة قدرها 3% تقريبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة