الاستيراد باليمن يهوي بـ80%   
الاثنين 1432/10/1 هـ - الموافق 29/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:10 (مكة المكرمة)، 11:10 (غرينتش)

اليمن يعتمد على الاستيراد بـ 95% في تلبية حاجياته الاستهلاكية (الجزيرة)


إبراهيم القديمي-صنعاء

 

كشفت إحصائية حديثة عن تراجع مخيف في حركة الاستيراد لمختلف السلع والمنتجات، التي تشكل أكثر من 90% من احتياجات اليمن، منذ اندلاع الاحتجاجات السلمية المطالبة بإسقاط النظام.

 

وقالت غرفة تجارة وصناعة صنعاء الأسبوع الماضي إن نسبة تراجع الاستيراد بلغت 80% خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2010.

 

وشمل التراجع السلع الضرورية والمواد الغذائية والعصائر والزيوت وحليب الأطفال والأدوية ومواد البناء والمنسوجات والملابس والكهربائيات والإسمنت وحديد التسليح والأخشاب والأجهزة الإلكترونية والأثاث وقطع غيار السيارات والكماليات بأنواعها.

 

وأعربت أوساط اقتصادية في اليمن عن قلقها من هذا التقهقر، خاصة ما تعلق بالسلع الإستراتيجية، التي سيؤدي نضوبها في الأسواق إلى مجاعة في حال انزلاق اليمن إلى حرب أهلية.

 

ووفقا للأوساط نفسها فإن هذا التراجع سيؤدي كذلك لفقدان أكثر من مليون عامل وظائفهم في قطاع التشييد والبناء، فضلا عن تراجع العائدات الجمركية والضريبية التي تحتل مركزا متقدما في أكبر موارد خزينة الدولة، مما قد ينتج عنه عجز الحكومة عن الوفاء بتعهداتها الشهرية تجاه موظفيها ومشاريعها التنموية.

 

مصطفى نصر: إذا استمر الوضع الحالي فستصل البلاد لحالة ندرة في السلع الأساسية (الجزيرة)
تحد كبير

وكان مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي اليمني قد ذكر في وقت سابق أن الكميات المتوفرة من السلع الإستراتيجية -وفي مقدمتها القمح والدقيق- تسد احتياجات البلاد لمدة ستة أشهر فقط، وهو "ما يجعل اليمن أمام تحدي كبير في ظل تراجع الواردات"، حسب مدير المركز مصطفى نصر.

 

وقال نصر في حديث للجزيرة نت "إذا استمرت الأوضاع الحالية فستصل البلاد إلى حالة شبه انعدام للسلع الأساسية وغيرها من المنتجات، خاصة أن اليمن يعتمد في سد حاجياته الاستهلاكية على الخارج بنسبة 95%".

 

ويرى مدير المركز أن ندرة السلع الأساسية في الأسواق سيرفع أسعارها لمستويات قياسية لا تستطيع الكثير من الأسر تحملها، وهذا سيخلق حالة من الاضطراب الاجتماعي، لا سيما مع عدم التوصل إلى حل سياسي يخرج اليمن من مأزقه.

 

وقد ظهرت ملامح ارتفاع الأسعار في التهاب أسعار كيس الدقيق فئة 50 كلغ، حيث قفز سعره إلى 5800 ريال (27.12 دولارا)، في حين بلغ سعر كيس السكر نحو 14000 ريال (65.48 دولارا).

 

"
أستاذ المحاسبة المالية بجامعة صنعاء محمد جبران يتوقع أن يصل عجز الإيرادات الضريبية والجمركية خلال موازنة 2012 إلى 935 مليون دولار
"
تقلص الإيرادات
 

ويعتقد نصر أن تراجع الواردات سيلقي بظلال قاتمة على إيرادات الدولة الضريبية والجمركية، لأن التجار امتنعوا عن تسديد الرسوم الضريبية والجمركية بعد توقف أعمالهم.

 

من جهة أخرى، قال أستاذ المحاسبة المالية بجامعة صنعاء محمد جبران إن الإيرادات الضريبية انخفضت خلال النصف الأول من 2011، موضحا أن نسبة التراجع في ضريبة الدخل بلغت 60 مليار ريال (272 مليون دولار).

 

وتوقع جبران في حديث للجزيرة نت أن يصل العجز في الإيرادات الضريبية والجمركية خلال موازنة العام المقبل إلى 200 مليار ريال
(935 مليون دولار)، بسبب ما سماه "تراجع الواردات، وانهيار أرباح الشركات، وتوقف المئات من المصانع، وإصابة الحركة التجارية والمصرفية بالشلل".

 

من جانب آخر، كشفت رئاسة مصلحة الجمارك الأربعاء الماضي عن انخفاض إجمالي موارد الدولة من الرسوم الجمركية خلال الفترة ما بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2011 بنسبة 13%، حيث بلغت 75.8 مليار ريال (354 مليون دولار) مقابل 87.6 مليار ريال (409 مليون دولار) في الفترة نفسها من 2010.

 

وحذر نائب رئيس غرفة تجارة صنعاء، محمد صلاح، من استمرار تراجع الواردات، مؤكدا أن حركة الأسواق اليمنية تأثرت بشكل كبير بسبب الاضطرابات التي أضرت بالاقتصاد اليمني بشكل فادح لم يسبق له مثيل منذ قيام ثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة