مطالب بمرجعية موحدة للمؤسسات المالية الإسلامية   
الثلاثاء 1436/6/4 هـ - الموافق 24/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 3:17 (مكة المكرمة)، 0:17 (غرينتش)

محمد أفزاز-الدوحة

أكد مشاركون في المؤتمر العالمي العاشر للاقتصاد والتمويل الإسلامي المنعقد بالعاصمة القطرية الدوحة ضرورة إدخال إصلاحات جوهرية على الصناعة المالية الإسلامية لتعزيز دورها في التنمية وضمان حفاظها على معدلات نمو عالية والرفع من قدراتها لتوازي حجم الطلب المتزايد على منتجاتها دوليا.

وطالبوا بضرورة تأسيس هيئة مرجعية واحدة تحظى بالقبول من لدن جميع المؤسسات المالية الإسلامية لتجاوز الاختلافات وحماية هذا النوع من الصناعة من التصدعات.

وفي هذا الصدد، قال محافظ مصرف قطر المركزي الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني أمس الاثنين في افتتاح المؤتمر إن المؤسسات المالية الإسلامية حققت نموا مطردا جراء ابتكار خدمات ومنتجات تتوافق مع متطلبات السوق، في مقدمتها الصكوك التي باتت تشكل اليوم 80% من أصول هذه المؤسسات.

وأضاف المسؤول القطري أن البيانات تشير إلى أن عدد المؤسسات المالية الإسلامية بلغ 700 بأصول تربو على 1.8 تريليون دولار، وتجاوز عدد عملائها الأربعين مليونا.

المدني: نحتاج تطوير آليات لبناء معايير مرجعية للصناعة المالية الإسلامية (الجزيرة)

نمو وتفاؤل
وعبر الشيخ عبد الله بن سعود عن تفاؤله بمستقبل أداء القطاع المالي الإسلامي، مشيرا إلى أن قطر تعمل على توظيف نجاح هذا القطاع للمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي.

من جانب آخر، أشار رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية أحمد محمد علي المدني إلى الاهتمام الدولي المتزايد بصناعة التمويل الإسلامي، وأضاف أن حجم أصول المؤسسات المالية الإسلامية حافظ على نمو قوي ناهز 17% سنويا، وتوقع أن يصل حجمها إلى 4.2 تريليونات دولار سنة 2020.

ونبه المدني إلى أن الاهتمام المتزايد بهذه الصناعة يحتم على المؤسسات الرقابية والإشرافية وهيئات الفتوى والرقابة الشرعية ومراكز البحث والجامعات تطوير هذا القطاع ليرقى إلى مستوى التطلعات والتحديات المستقبلية.

ودعا رئيس البنك الإسلامي للتنمية إلى تطوير آليات لبناء معايير مرجعية تلبي احتياجات كل الأطراف المعنية وتحظى بقبولها، كما طالب بضرورة تطوير أدوات ومنتجات مالية للإدماج المالي لكل فئات المجتمعِ لأجل النفاذ إلى الخدمات المصرفية، خاصة التمويل الإسلامي الأصغر الذي يسهم في الحد من الفقر والبطالة.

توحيد الجهود
وفي تصريح للجزيرة نت، قال المدني إن هناك حاجة إلى هيئة مرجعية عليا للصناعة المالية الإسلامية تحظى بقبول الجميع، وتوحد جهود كل الهيئات الأخرى التي تعنى في الوقت الحالي بوضع المعايير المحاسبية والتطبيقية والشرعية.

وشدد المتحدث على ضرورة تطوير الصناعة المالية ودعم مساهمة هذا النوع من الصناعات في تكريس الاستقرار المالي العالمي.

القرنشاوي: المطلوب تطوير منتجات نابعة من مفاهيم الشريعة وليس أسلمة لما هو قائم (الجزيرة)

من جهة أخرى، دعا رئيس المؤتمر حاتم القرنشاوي إلى تطوير منتجات جديدة نابعة من الفكر التمويلي المبني على مفاهيم الشريعة الإسلامية بدل الاكتفاء بـ"أسلمة" أو إعادة هيكلة المنتجات القائمة تحت ضغط المنافسة مع البنوك التقليدية.

وقال إن الكيانات القائمة الآن في صناعة التمويل الإسلامي في حاجة ماسة لإعادة الهيكلة والتطوير والإصلاح لتجاوز القيود التي تعوق انطلاقتها الحقيقية، مشيرا إلى عدد من التحديات في مقدمتها إدارة السيولة والاستثمار والرقابة الشرعية.

مقاصد الشريعة
وألح الخبير الشرعي في التمويل الإسلامي علي القرة داغي على ضرورة ربط العقود والمنتجات الإسلامية التي تصدرها المؤسسات المالية بمقاصد الشريعة، وذلك "حتى لا تنفصل عن دورها في تحقيق تنمية الإنسان والمال والمجتمع على حد سواء، علاوة على تطوير وتجديد هذه العقود والمنتجات وفق نفس إبداعي مستمر".

وشدد السيد الصيفي أستاذ التمويل والاستثمار بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة في قطر على أهمية إحاطة الصناعة المالية الإسلامية بإصلاحات قانونية عبر إيجاد عقود تمويل نمطية تحظى بالقبول عالميا، وأخرى تشريعية من خلال إيجاد هيئة مركزية واحدة تعنى بإطلاق معايير وقواعد عمل تعود إليها كل المؤسسات المالية الإسلامية على غرار مؤسسة بازل.

وحذر الصيفي من أن تعدد الفتوى إزاء المعاملة المالية الواحدة يحدث بلبلة شديدة ويضرب مصداقية هذا النوع من الصناعة، كما حذر من خطورة التخلي عن القيم والمعايير الإسلامية جريا وراء نسخ تجربة المؤسسات التقليدية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة