تحديات تواجه المستثمرين العرب بالجزائر   
الأحد 1434/10/19 هـ - الموافق 25/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:16 (مكة المكرمة)، 11:16 (غرينتش)
قانون الاستثمار الجزائري يلزم المستثمرين الأجانب بإشراك جزائريين بنسبة تتجاوز 51% (رويترز)

 

 ياسين بودهان الجزائر

يسجل الاستثمار العربي بالجزائر حضورا محتشما بقيمة إجمالية لا تتجاوز 6.8 مليارات دولار.

وبحسب محللين فإن المستثمرين العرب يواجهون تحديات عديدة في سبيل إقامة مشاريعهم الاستثمارية، أهمها قانون الاستثمار الذي يلزم المستثمرين الأجانب بإشراك جزائريين بنسبة تتجاوز 51%.

وتشير إحصائيات الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار إلى أن حجم الاستثمارات العربية التي تدفقت إلى الجزائر منذ 2006 بلغ 227 مشروعا، بقيمة تصل إلى 6.8 مليارات دولار، لكن هذه المشاريع لم تكتمل بصفة نهائية.

وتستحوذ الإمارات على قسط هام من الاستثمارات خارج قطاع المحروقات بنحو 30 مشروعا، ويعتبر مشروع مصنع الألومنيوم من أكبر المشاريع إذ تبلغ قيمته 5.4 مليارات دولار.
كما تساهم السعودية في تنفيذ 13 مشروعا بقيمة تزيد على مليار دولار، في حين تقدر قيمة الاستثمارات المصرية بالجزائر بنحو 400 مليون دولار.

وتستثمر قطر والكويت من خلال مجموعة "أريد" القطرية المالكة لمجموعة الوطنية الكويتية للهاتف الجوال، المالكة لعلامة نجمة بالجزائر.

قانون الاستثمار
وتخوفا من الاستثمار الأجنبي المباشر لجأت الجزائر إلى تغيير قانون الاستثمار، بعد تسجيل عدة فضائح في عمليات تحويل الأرباح إلى الخارج، وتهريب العملة الصعبة، كما تسعى إلى حماية الاقتصاد المحلي باتباع سياسة توطين الإنتاج، التي من شأنها أن تحافظ على أفضلية تسيير مشاريع الشراكة لصالح الجزائريين بنسبة 51% في أي مشروع مقابل 49% للأجانب، مع فرض تحويل نسبة 30% من الأرباح لإعادة الاستثمار محليا، وكذا إشراك المؤسسات الجزائرية في أي رأس مال أجنبي يدخل السوق الوطنية للاستثمار بنسبة 30%، في إطار المناولة الصناعية أو الخدمية.

شلغوم: قيمة التدفقات الواردة إلى الجزائر من الاستثمارات العربية ضعيفة (الجزيرة نت)

هذه التغييرات أثارت مخاوف العرب والأجانب من اقتحام السوق الجزائرية.

وفي هذا السياق يرى الباحث الاقتصادي مصطفى دالع مؤلف كتاب "جدلية الاستثمارات العربية في الجزائر" في حديثه للجزيرة نت إلى أن الاستثمارات العربية عرفت تحولا جذريا بعد إقدام شركة أوراسكوم تيلكوم المصرية على بيع مصنع الإسمنت بمحافظة المسيلة في شرق الجزائر، لمؤسسة لافارج الفرنسية دون علم الحكومة الجزائرية، وهو ما كان سببا مباشرا لتعديل قانون الاستثمار بالجزائر، وفرض قانون الشفعة الذي يعطي الحق للحكومة الجزائرية في شراء أسهم أي استثمارات يرغب صاحبها في بيعها أو التنازل عنها، كما لم يعد من حق المستثمرين الأجانب امتلاك أكثر من 49% من أي استثمار مع ضرورة إشراك مستثمرين جزائريين إلى جانبهم.

ويشار إلى أن هذا القانون الذي ترافق مع الأزمة الاقتصادية العالمية وأزمة دبي التي تسببت في انهيار عدة شركات عربية، كان له انعكاس سلبي على حجم الاستثمار العربي في الجزائر.

فبعد أن كان حجم الوعود الاستثمارية العربية المؤكدة في فبراير/شباط 2008 يقدر بـ19 مليار دولار لم يتجسد منها إلا القليل، لاحظنا رحيل عدة شركات عربية من الجزائر، وتجميد نشاطها في قطاع السياحة، والعقار، والصناعة، مثل مصنع الألومنيوم لشركتي دوبال ومبادلة الإماراتيتين، وشركة جراند الكويتية، وإعمار، وغيرها.

تحديات
وحسب دالع فإن الشركات العربية تواجه عدة تحديات لإنجاز مشاريعها بالجزائر، أهمها "نقص المعلومة الاقتصادية، وصعوبة الحصول على التراخيص، وثقل الجهاز البيروقراطي، وتأخر اجتماع المجلس الوطني للاستثمار، الذي يترأسه الوزير الأول الذي يمنح رخص الاستثمارات الكبرى، وعدم استقرار التشريع الجزائري، وارتفاع حجم الضرائب إلى جانب ثقل الجهاز المصرفي، وافتقاد الجزائر لبورصة نشطة".

من جانبه يشير الدكتور عميروش شلغوم أستاذ الاقتصاد بجامعة جيجل، ومؤلف كتاب "دور المناخ الاستثماري في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول العربية" في حديث للجزيرة نت إلى أن قيمة التدفقات الواردة إلى الجزائر من الاستثمارات العربية ضعيفة، وقد امتازت بالتذبذب من سنة إلى أخرى، كما أنها لا تمثل إضافة مهمة لتراكم رأس المال المحلي.

وبالتالي فإن الجزائر -في رأيه- لم ترتق بعد في إشراك رأس المال العربي لتدعيم القدرات الإنتاجية والاستثمارات المحلية، والقيم السابقة لا تتناسب مع ما تمتاز به الجزائر من مقومات طبيعية وبشرية هائلة، كما لا تتناسب مع حجم الاقتصاد الجزائري الثالث عربيا بعد السعودية والإمارات، وذلك بالرغم من الجهود المبذولة لتحسين مناخ الاستثمار في الجزائر لجذب الاستثمارات المباشرة العربية وغير العربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة