مونتي يلوم برلين وباريس في أزمة الديون   
الأربعاء 5/5/1433 هـ - الموافق 28/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:36 (مكة المكرمة)، 10:36 (غرينتش)
مونتي (يمين) يلوم فرنسا وألمانيا على خرق قواعد مالية مُؤسسة لمنطقة اليورو (الفرنسية)

قال رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي الأربعاء إن جذور أزمة الديون في أوروبا ترجع في جزء منها إلى القيادة غير المسؤولة لألمانيا وفرنسا خلال الفترة الأولى لمنطقة اليورو، وأضاف مونتي في تصريحات صحفية في طوكيو أن البلدين المذكورين -وهما أكبر اقتصادات المنطقة- لم يلتزما بالقواعد المالية المتفق عليها، وبالتالي أعطيا نموذجا سيئا لبقية دول أوروبا.

وقال المسؤول الإيطالي إن الأمر يرجع لعام 2003 عندما كانت منطقة اليورو حديثة النشأة، مضيفا أن ألمانيا وفرنسا لم تهتما في واقع الأمر بالعجز في موازنتهما وبديونهما، مشيرا إلى عدم تقيدهما بقاعدة مؤسسة لمنظومة اليورو تحظر على الدول الأعضاء أن يتجاوز عجز ميزانياتها 3% من الناتج المحلي الإجمالي.

ورغم صدور توصية أوروبية بمعاقبة ألمانيا وفرنسا في العام المذكور بعد تجاوز النسبة المشار إليها، فقد قرر اجتماع لحكومات الاتحاد الأوروبي عدم فرض عقوبات على الدولتين، وقال مونتي "هل نتوقع أن تلتزم اليونان بقواعد اليورو إذا خرقها الآباء المؤسسون لمنطقة اليورو".

رئيس الوزراء الإيطالي كان عضوا في المفوضية الأوروبية في السنوات الأولى من العقد الماضي عندما اقترحت المفوضية عقوبات على ألمانيا وفرنسا لتجاوز سقف العجز المحدد، إلا أن مجلس أوروبا  أجهض هذا التحرك
إجهاض عقوبات
وكان رئيس الوزراء الإيطالي عضوا في مفوضية الاتحاد الأوروبي في السنوات الأولى من العقد الماضي عندما اقترحت المفوضية عقوبات على الدول التي تجاوزت سقف العجز المحدد، إلا أن مجلس أوروبا وهو مكون من سياسيين منتخبين أجهض هذا التحرك.

وتأتي تصريحات مونتي في وقت تتواصل فيه أزمة ديون سيادية غير مسبوقة تضرب منطقة اليورو، وإن خفت حدتها في الفترة الأخيرة، وكانت اليونان بؤرة هذه الأزمة حيث كان خروجها من المنطقة قاب قوسين أو أدنى.

ويواجه المسؤولون الأوروبيون ضغوطا متزايدة من أميركا وصندوق النقد الدولي لزيادة الأموال المخصصة لصندوق الإنقاذ المالي الأوروبي، ومن آخر هذه الضغوط دعوة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية -وهي مكونة من 34 دولة غنية في العالم- إلى بناء جدار مالي واق بقيمة لا تقل عن تريليون يورو (1.33 تريليون دولار).

اجتماع للحسم
ويتوقع أن يجتمع وزراء مالية منطقة اليورو يومي الجمعة والسبت في كوبنهاغن لاتخاذ قرار بشأن زيادة القدرة المالية لصندوق الإنقاذ وسط مخاوف حول الوضع المالي لإسبانيا، التي فاق عجز موازنتها المستوى المستهدف، وجرى الحديث داخل الأوساط الأوروبية عن توجه لفرض عقوبات عليها.

وتقول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن تمويل إنقاذ الدول الضعيفة في منطقة اليورو قد يتطلب أكثر من تريليون دولار خلال العامين المقبلين، وعلى رأس الحاجيات توفير سيولة لإعادة رسملة البنوك، وتحتاج إيطاليا -التي لديها رابع اقتصاد بمنطقة اليورو- إلى قرابة 750 مليار يورو (تريليون دولار) للتصدي لمعضلة ديونها خلال السنوات الثلاث المقبلة، وإسبانيا إلى نحو 370 مليار يورو (494 مليار دولار).
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة