العراق يبحث مئات ملفات الفساد   
الاثنين 1432/8/11 هـ - الموافق 11/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:32 (مكة المكرمة)، 11:32 (غرينتش)

البرلمان العراقي أنشأ هيئة النزاهة للحد من الفساد المستشري (الأوروبية-أرشيف) 

علاء يوسف-بغداد

منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003 لم يتوقف الحديث عن تفشي الفساد في مختلف الدوائر والوزارات، وفي محاولة للحد منه أنشأ البرلمان هيئة النزاهة للبحث في قضايا الفساد وخاصة تلك التي تمس المسؤولون الكبار في الدولة.

والمساءلة بشأن قضايا الفساد تواجهها معوقات خاصة أن وزراء الدولة والمسؤولين الكبار يتبعون لأحزاب ماسكة بتلابيب السلطة.

ومؤخرا كشفت الهيئة عن أنه تم تحديد 420 مسألة فساد لمسؤولين في الحكومة سابقين وحاليين. ولفت رئيس الهيئة بهاء الأعرجي إلى أن بعضا من هؤلاء المسؤولين خارج البلاد.

وأكد الأعرجي على عزم الهيئة على ملاحقة من أسماهم "الحيتان الكبيرة" في إشارة للضالعين بقضايا فساد من بينهم وزراء ومدراء عامون.

وكانت لجنة النزاهة البرلمانية قد ذكرت الأسبوع الماضي هروب 22 مسؤولا متهما بقضايا فساد بعد أن علموا باحتمال مساءلتهم في قضايا فساد أو أخطاء ارتكبوها خلال توليهم المسؤولية.

وأكد القاضي عزت توفيق -نائب رئيس الهيئة- في حديث للجزيرة نت، أن هنالك الكثير من ملفات الفساد على مسؤولين حكوميين كبار، معتذرا عن كشف الأسماء خشية التأثير على سير التحقيق.

غير أنه بين أن أهم قضيتين في محاكم البصرة تتعلق بفساد مالي وإداري تمس وزير التجارة السابق عبد الفلاح السوداني ووزير التجارة بالوكالة نور الدين الصافي، وما زالت القضية متابعة من القضاء العراقي.

وعن عدم محاسبة بعض الأسماء التي تعلن الهيئة عن ضلوعهم بقضايا فساد، علق توفيق بالقول إن الهيئة لا تعلن عن أسماء إلا بعد اكتمال التحقيقات وإحالتها للقضاء، أما ما يقرره القضاء من إدانة أو برائة فهذا شأنهم.

وشكك توفيق في إمكانية اجتثاث الفساد من البلاد، مستدركا بالقول إنه يمكن مكافحته والحد منه، معتبرا أن الفساد أخطر آفة تواجهها الدولة العراقية الآن.

الزوبعي: الهيئة بصدد إصدار أوامر قبض على 17 مسؤول (الجزيرة نت)
آليات

وذكر عضو الهيئة طلال الزوبعي أنه يتم العمل بجدية من أجل مكافحة الفساد المنتشر في جميع مفاصل الدولة، مشيرا إلى وضع آليات لكبح هذه الآفة الخطيرة التي تنخر الجسد العراقي.

ويشير إلى أن الهيئة قامت بتحقيقات عدة وأنها بصدد إصدار أوامر قبض بحق أكثر من 17 من المسؤولين السابقين والحاليين، مضيفا أنه تم تشكيل ثلاث لجان فرعية داخل الهيئة حيث كل واحدة تولت متابعة ست وزارات أو أكثر.

ويبين الزوبعي أن أكثر الوزارات التي تكثر حولها قضايا الفساد هي الدفاع والداخلية والتجارة والكهرباء، وهي من أكثر الجهات التي وقعت عقوداً منذ عام 2003.

وأضاف أن الأيام القادمة ستكشف عن تورط الكثير من المسؤولين الكبار في قضايا فساد كبيرة.

وعن استشراء الفساد في الدولة، عزاها الزوبعي إلى المحاصة الطائفية والحزبية في تشكيل الحكومات، ويقول إنها أدت إلى وصول مسؤولين فاشلين إلى مؤسسات الدولة، مما ساهم في انتشار الفساد بشكل سريع وكبير.


عبد الله: الرئاسات العليا تحجم عن محاسبة الفاسدين
الرؤوس الكبيرة
أما الإعلامي والسياسي حميد عبد الله فاتهم الرؤوس الكبيرة في الدولة بتعاطي الفساد وتكريسه، مدللا على كلامه بما صرح به رئيس هيئة النزاهة القاضي رحيم العكيلي في إحدى جلسات البرلمان عندما قال إن الفساد في العراق لا يمكن القضاء عليه لأن القيادات العليا في الدولة في منأى عن المحاسبة.

وأضاف عبد الله في حديث للجزيرة نت أن الهيئة تشخص الفساد والمفسدين من أدنى درجة وصولاً إلى الوزير، إلا أن الرئاسات العليا تحجم عن محاسبة الفاسدين.

يذكر أن هيئة النزاهة العراقية قد أعلنت أن قيمة الفساد المالي الذي شهده العراق قد تجاوز العام الحالي المليار دولار وقالت في بيان لها إنه تم خلال 2010 محاكمة 873 مسؤولا منهم 165 تمت تبرئتهم فيما أدين 709 بينهم 75 بدرجة مدير عام فأعلى وتسعة بدرجة وزير.

وأوضحت الهيئة وجود ألف و437 مطلوبا بفساد حاليا، مؤكدة أن هذا الفساد يشكل مشكلة كبيرة في البلاد، واشتكت من تدخلات سياسية تعيق عمل الهيئة وإنجازها لمهامها في مكافحته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة