واشنطن تدرس حماية قطاع السيارات بأموال خطة الإنقاذ المالي   
الجمعة 1429/12/15 هـ - الموافق 12/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 22:25 (مكة المكرمة)، 19:25 (غرينتش)

إفلاس شركات السيارات الأميركية يهدد ملايين الأميركيين بالبطالة (الفرنسية-أرشيف)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو أنّ الإدارة الأميركية تدرس خيار استخدام جزء من أموال خطة الإنقاذ المالي البالغة سبعمائة مليار دولار لدعم سوق صناعة السيارات الأميركية التي تواجه خطر الانهيار، وذلك بعد أن فشل مجلس الشيوخ الخميس في إقرار خطة لإنقاذها.

وقالت بيرينو للصحفيين على متن طائرة الرئاسة أثناء سفر الرئيس جورج بوش إلى تكساس "بالنظر إلى حالة الضعف الحالية للاقتصاد الأميركي، سندرس خيارات أخرى، بما في ذلك إذا اقتضت الضرورة استخدام برنامج إنقاذ القطاع المالي لمنع انهيار شركات صناعة السيارات".

وفور إعلان تصريحات بيرينو قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها جاهزة للتحرك باتجاه إنقاذ هذه الصناعة التي تعتبر ركيزة من ركائز الاقتصاد الأميركي.

"
تقول بعض التقديرات إن إعلان واحدة فقط من شركات السيارات الأميركية إفلاسها قد يفقد حوالي ثلاثة ملايين شخص وظائفهم في أميركا العام المقبل
"
وقد أعربت شركات السيارات الأميركية عن قلقها على مستقبل القطاع وأعلنت أنها تدرس الخيارات المستقبلية بعد أن فشل مجلس الشيوخ مساء الخميس في إقرار خطة لإنقاذها من الانهيار جراء تأثيرات الأزمة المالية العالمية.

وعبرت كل من شركتي جنرال موتورز وكرايسلر عن قلقهما الكبير من فشل اعتماد خطة الإنقاذ، وقالت كرايسلر في بيان لها إنها ستدرس كل الطرق الممكنة لإنقاذ مستقبلها.

ومن جهتها أعلنت شركة جنرال موتورز -وهي أكبر مصنع للسيارات في الولايات المتحدة الأميركية- أن مجلس إدارتها بحث مستقبلها بما في ذلك إعلان إفلاسها، مؤكدة أن هذا الخيار ليس مطروحا حاليا لكنه وارد مستقبلا.

خطر الإفلاس
ومن شأن إعلان إفلاس كبريات شركات السيارات الأميركية أن يخلف ملايين من العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة الأميركية، وكذا في كثير من دول العالم التي ترتبط قطاعات صناعية فيها بنشاط هذه الشركات الأميركية.

وتقول بعض التقديرات إن إعلان واحدة فقط من شركات السيارات الأميركية إفلاسها قد يفقد حوالي ثلاثة ملايين شخص وظائفهم في أميركا العام المقبل.

وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد رفض الخميس خطة لإنقاذ ثلاث أكبر شركات لصناعة السيارات في أميركا اقترحها نواب ديمقراطيون وتنص على منح هذه الشركات قروضا تصل إلى 14 مليار دولار لتفادي انهيارها الذي قد يكبد الاقتصاد الأميركي خسارة كبيرة.

ويتضمن المشروع أيضا إجراءات لحماية دافعي الضرائب مثل تعيين وصي حكومي يشرف على تنفيذ خطة الإنقاذ، وإخضاع الشركات للرقابة المحاسبية من قبل مكتب المحاسبة الحكومي، ومنح الحكومة حق الفيتو للاعتراض على أي عمليات تزيد على مائة مليون دولار.

كما يقضي بمنع الشركات من دفع أسهم ربح لمالكي الأسهم أو مكافآت للمسؤولين حتى يتم تسديد القروض الحكومية، كما يطلب من المسؤولين بيع طائراتهم التابعة للشركات، وتطبيق متطلبات إجراءات توفير الطاقة في السيارات بشروط محددة.

هاري ريد (وسط) قال إن رفض الخطة سيؤثر على البورصة الأميركية (الفرنسية-أرشيف)
أسباب الفشل
وقد أخفق أنصار الخطة في حشد التأييد الكافي لها أثناء تصويت إجرائي في مجلس الشيوخ مساء الخميس، حيث عجزوا عن الحصول على موافقة ستين صوتا، وهو الرقم الذي كان لا بد منه لإقرار الخطة، التي كانت قد حصلت في وقت سابق على موافقة مجلس النواب بأغلبية 237 صوتا مقابل اعتراض 170.

وفشلت المناقشات في الكونغرس بشأن الخطة بعد رفض نقابة عمال السيارات المتحدة مطالب الجمهوريين بشأن خفض الأجور وتقليص تكاليف العمالة لمستوى الشركات اليابانية المنافسة العاملة في السوق الأميركية.

كما انتقد النواب الجمهوريون بشدة ما قالوا إنه افتقار الخطة لفرض رقابة حكومية صارمة على قطاع أثبت فشله، كما اعترضت على الخطة نقابات العاملين في صناعة السيارات.

وقال زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور هاري ريد إن الكونغرس لن يعود إلى مناقشة هذا الموضوع إلا بعد انعقاده العام المقبل، وأضاف "انتهى الأمر ويتملكني الفزع لأداء بورصة وول ستريت غدا، سيكون مشهدا غير سار".

وتابع أن "الملايين من الأميركيين وليس فقط مصنعو السيارات، سيتأثرون بشكل مباشر (...) سيكون عيد ميلاد سيئا للغاية لكثير من الناس".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة