هروب رأس المال الوطني من العراق   
الثلاثاء 1431/9/28 هـ - الموافق 7/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:40 (مكة المكرمة)، 19:40 (غرينتش)
بعض العراقيين يستثمرون أموالهم في مطاعم على شاكلة هذا المطعم بدمشق (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد
 
قال خبراء اقتصاد إن العراقيين، الذين امتلكوا عقارات وأموالا وأسسوا شركات وبيوت مال أيام الرفاه الاقتصادي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي, هربوا أموالا تزيد قيمتها عن 20 مليار دولار إلى حيث هاجروا فأسسوا هناك مشاريع يقدر حجمها بأكثر من ثلث مدخرات الأسر العراقية.
 
ويلوم القيادي في الحزب الشيوعي حسين عبد الله شناوه القيادة الاقتصادية المرتبطة بالحكومة بشأن التناقض بين دعوة المستثمرين إلى العراق وهجرة رأس المال الوطني.
 
وقال للجزيرة نت إن "هناك سوء تخطيط وسوء إدارة وعدم قدرة على التوصل إلى استنباط قوانين وأنظمة جديدة, وهناك خلط بين خصخصة الاقتصاد وشموليته. ليست هناك حدود معروفة تنظمها قوانين, ولذا فإن الفوضى والتناقض يقودان البلاد إلى حالة من الفشل الاقتصادي المتواصل".
 
مليارات خارج العراق
لكن الخبير في وزارة المالية عبد الخالق رشيد اعتبر أن التخطيط الاقتصادي بعد سقوط النظام السابق تمكن من إخراج العراق من التضخم الذي كان يقدر بـ80% فأصبح لا يتجاوز 20%.
 
هاجس الأمن يفسر عزوف مستثمرين أجانب عن العمل في العراق (الفرنسية-أرشيف)
وقال في حديث للجزيرة نت إن عزوف المستثمرين الأجانب مرده الهاجس الأمني فقط, مضيفا أن هناك توجها لإصدار قوانين وتشريعات تؤمّن سلامة رأس المال الوطني العائد إلى بلاده.
 
ويقدر الخبير في سوق بغداد للأوراق المالية عبد الوهاب برهان الأموال التي نقلها عراقيون خارج بلدهم بأكثر من 23 مليار دولار, على اعتبار أن كل فرد من بين ثلاثة ملايين عراقي نقل معه ثمانية آلاف دولار منذ رحيله وطيلة السنوات السبع الماضية.
 
وقال برهان للجزيرة نت إن المبالغ المنقولة للاستثمار من قبل عراقيين هاجروا للخارج تتراوح بين آلاف الدولارات ومئات ملايين الدولارات, داعيا إلى تهيئة الأجواء لإعادة تلك الأموال لتستثمر في العراق.
 
آثار خطيرة
ويرى الخبير بوزارة التخطيط نوري حسن أن "هجرة رؤوس الأموال العراقية لها أثار خطيرة جدا مستقبلا, فهي تمنع نمو رأس المال والادخار المحليين".
 
الخبير نوري حسن يقول إن هجرة الأموال خارج العراق تمنع نمو رأس
المال والادخار داخله (رويترز-أرشيف)
وقال حسن للجزيرة نت إن هناك خللا كبيرا في الادخار نجم عنه خلل آخر في سوق العقار بعد بيع آلاف المهاجرين العراقيين عقاراتهم واستثمار أموالها في الدول التي لجؤوا إليها.

ويعتقد الخبير الاقتصادي رياض الدليمي أن "البيروقراطية والقوانين النافذة التي تعامل المستثمر كأنه مستعمر, بالإضافة إلى عدم إيمان الاقتصاديين والأفراد بالتجربة السياسية الحديثة في العراق, أسباب تعوق استقطاب المستثمرين على نطاق واسع".
 
أما المدير العام بوزارة المالية نافع مسلم فيرى العكس ذلك قائلا إن هناك مستثمرين دخلوا العراق ويعملون بكل جدية خاصة في مجال إقراض المصارف والشركات, وأيضا في القطاع النفطي.
 
بطالة الأيادي الماهرة
ويرى نافع مسلم أن هروب رؤوس الأموال الوطنية تم في إطار حركة تنقل الأفراد والأموال بعد الغزو عام 2003.
 
وقال إنه يعتقد أن تحسن الوضع الأمني يؤتي أكله. فقد عادت بعض رؤوس الأموال إلى الوطن من جديد, مرجحا عودة المزيد العام المقبل.
 
لكن عضو غرفة تجارة بغداد أسامة عجيل الشمري يختلف معه, فهو يرى أن الاقتصاد العراقي معطل, حيث إن مئات المصانع والمعامل متوقفة, كما أن 75% من الأيدي العاملة الماهرة عاطلة.
 
واعتبر الشمري أن الاستثمار في مجال القروض لا يؤدي إلى تنشيط اقتصاد البلد قائلا إن التعامل المالي ليس في مجال الإقراض بل في مجال تمويل المصانع والمعامل واستقبال الأموال الوافدة في مجال الاستثمار, وهذا لم يحصل ولأسباب كثيرة ومختلفة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة