غزة.. صعوبات اقتصادية وتحديات سياسية   
الأربعاء 6/11/1434 هـ - الموافق 11/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)
إغلاق الأنفاق أوصل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في غزة إلى مستوى خطير (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

يواجه قطاع غزة ومعه الحكومة الفلسطينية المقالة التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية حماس، ظروفاً غاية في الصعوبة. وتعقدت الأوضاع في القطاع المحاصر منذ الانقلاب العسكري في مصر وإزاحة الجيش للرئيس المنتخب محمد مرسي.

سياسياً طفت على السطح ولا تزال محاولات لنقل الفوضى إلى القطاع وسط دعوات وتحريض لسكانه للخروج ضد حماس على اعتبار أنها متفردة في الحكم، لكن الحركة تقول إن "أعداء مشروع المقاومة هم من يقف خلف هذه الدعوات".

وعلى الجانب الاقتصادي لا يبدو الأمر مختلفا، فغزة اقتربت أو حتى دخلت مرحلة الأزمة الإنسانية نتيجة إغلاق الجيش المصري الأنفاق التي كانت شريان حياة القطاع، مما خلق عدة أزمات اقتصادية وإنسانية تصعب مواجهتها.

البردويل: القيادة الحالية في مصر تريد الزج بحماس في المعترك الداخلي (الجزيرة)

ووفق القيادي في حماس والنائب عنها في المجلس التشريعي صلاح البردويل، فإن "حماس تدفع ثمن صمودها ورفضها إنهاء القضية الفلسطينية وتصميمها على التمسك بسلاحها وبمقاومتها في وجه العدو الصهيوني".

تحديات ومستفيدون
وربط البردويل بين التحديات التي تواجه حركته والمستفيدين منها، حيث قال "إن المستفيد الأول هو المحتل الصهيوني وبعض أدواته في المنطقة ومنها السلطة الفلسطينية ومن وقف إلى جانبها".

وأكد القيادي في حماس بحديث للجزيرة نت أن "القيادة الحالية في مصر تحاول أن تربط بين حركة الإخوان وحركة حماس والزج بحماس في المعترك الداخلي المصري، ولا تريد أن تقتنع بأن ما يجري في مصر لا تتدخل فيه حماس".

واعتبر البردويل التحديات التي تواجه غزة وحماس بأنها "مقدمات لضرب قطاع غزة وغطاء لأي عدوان إسرائيلي قادم"، مؤكدا قدرة حماس والشعب الفلسطيني في غزة على الصمود وابتداع الوسائل القادرة على مواجهة كل التحديات والمخاطر.

ورغم إقرار البردويل بكثرة التحديات التي تواجه غزة إلا أنه أكد أن "هذه الظروف لن تؤثر في حماس التي تحظى بثقة الشعب الفلسطيني وبدعم حقيقي من الشعوب العربية والإسلامية، ومن كل أحرار العالم".

دفع للتنازل
اقتصاديا، قال مدير دائرة الاتصال والإعلام في وزارة الاقتصاد الوطني بغزة طارق لبد إن غزة منذ سبع سنوات لم تعش إلا في أزمات "يراد من خلالها دفع المواطن الغزي إلى التنازل للمحتل الصهيوني".

وأوضح لبد للجزيرة نت أن هدم الأنفاق إلى جانب إبقاء إسرائيل المعابر التجارية مغلقة مع غزة باستثناء معبر كرم أبو سالم، "أثر في الاقتصاد الغزي وتقلصت معه المواد الأساسية والإنشاءات والوقود مما أدى لانضمام المزيد من المواطنين لطابور البطالة".

وأكد أن وزارة الاقتصاد الوطني تتعامل منذ فرض الحصار على غزة بخطط أزمات متلاحقة في ظل عدم استقرار الأوضاع، مشيراً إلى أن لدى الوزارة تجارب مع أزمات متعددة تم التغلب عليها، مشبهاً الأزمة الحالية بالأزمة التي نشأت عقب فرض الحصار مباشرة.

وتوقع لبد أن تصل الأوضاع في غزة إلى "كارثة حقيقية إذا ما استمر التضييق عليها"، داعياً السلطات المصرية إلى إعادة تفعيل المعبر التجاري الذي كان يربطها بالأراضي المصرية "لأن غزة تبحث عن عمقها العربي والإسلامي ولا تريد ربط نفسها تجارياً بالمحتل".

الطباع: قطاعات متعددة تضررت في غزة نتيجة إغلاق الأنفاق (الجزيرة)

خيار الصمود
بدوره استذكر الخبير الاقتصادي ماهر الطباع مراحل الحصار على القطاع، مؤكدا أن أصعبها كانت الأشهر الثمانية الأولى التي كان فيها الاحتلال الإسرائيلي لا يدخل إلا عشرين سلعة من أصل تسعة آلاف سلعة.

ورغم استبعاد الطباع في حديث للجزيرة نت أن تشهد غزة أوضاعاً أصعب من هذه الأشهر الثمانية إذا استمر فتح معبر كرم أبو سالم، إلا أنه أكد ضرورة أن يجري الضغط على إسرائيل لتدخل المواد الخام ومواد البناء إلى غزة.

وأكد الطباع أن إغلاق الأنفاق أدى لتضرر قطاعات متعددة كالبناء وبعض الصناعات التي تعتمد على المواد الخام التي تصل من هذه الأنفاق، محذراً في الوقت ذاته من أن غزة "لا تملك الكثير من الخيارات لمواجهة الأزمات الحالية إلا بالصمود".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة