قطيعة بالإمارات مع وكالات التصنيف   
السبت 1431/2/29 هـ - الموافق 13/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:48 (مكة المكرمة)، 9:48 (غرينتش)
خفضت مؤسسات الائتمان تقييماتها لشركات دبي بسبب الأزمة المالية العالمية (الجزيرة نت)

 
تتجه العديد من الشركات الإماراتية الكبرى إلى قطيعة شبه نهائية مع مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية التي خفضت مؤخرا تقييماتها لهذه الشركات بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية، وأزمة قروض مجموعة دبي العالمية التي نشبت أواخر العام الماضي ودفعت إلى توقعات بأن تؤثر على المراكز المالية للبنوك المحلية وحتى بعض المصارف الخليجية.
 
وخفضت وكالات عالمية تقييماتها الائتمانية مؤخرا لعدة شركات وبنوك إماراتية، وهو ما دفع بعض هذه الشركات والبنوك إلى الرد على ذلك بإعلان مقاطعتها لهذه المؤسسات، في وقت يتوقع أن تتوسع قائمة الشركات المقاطعة التي يبدو أنها دخلت في أزمة مع مؤسسات التصنيف العالمية، التي تُصدر بيانات تنفيها إدارات هذه الشركات.
 
وتجلت الأزمة واضحة قبل أيام عندما أصدر بنك كريدي سويس تقريرا قال فيه إن القيمة العادلة لسهم شركة الاتحاد العقارية المدرجة في بورصة دبي هي ثلاثة فلسات فقط، وهو ما أدى إلى انخفاض في سعر السهم بأكثر من 30% خلال أسبوع واحد، علما بأن القيمة الاسمية للسهم التي دفعها المكتتبون في الشركة هي 100 فلس، ويتم تداوله في السوق هذه الأيام بحدود الخمسين فلسا، بعد أن كان يتداول بأكثر من درهمين في الأعوام السابقة.
 
وردت الاتحاد العقارية على تقييم الشركة العالمية بمقاطعتها، وكذَّبت ما جاء في تقريرها لتكون بذلك رابع شركة إماراتية كبرى تقطع علاقاتها مع وكالة تصنيف عالمية، إذ سبقتها مجموعة الإمارات دبي الوطني المصرفية التي استغنت عن خدمات وكالة ستاندرد أند بورز، وكذلك دبي القابضة المملوكة بالكامل لحكومة دبي، وطاقة المملوكة لحكومة أبو ظبي اللتان أوقفتا تعاملهما مع ستاندرد أند بورز أيضا.
 
ويشير محللون ومراقبون إلى أن وكالات التصنيف العالمية كانت تتمتع بحظوة كبيرة لدى هذه الشركات عندما كانت تُصدر تصنيفات إيجابية عنها خلال الطفرة، بينما تتجه العلاقة إلى القطيعة الكاملة بين الجانبين بعد أن أثرت الأزمة المالية العالمية على الشركات الإماراتية وأدت إلى تخفيض العديد من التصنيفات التي كانت ممنوحة لها.
 
أثر سلبي على الشركات
ويرى المحلل المالي ورئيس قسم التسويق في شركة ون فايننشال شريف سند أن قرارات الشركات الإماراتية بقطع علاقاتها مع وكالات التصنيف العالمية سيكون له أثر سلبي على الشركات ذاتها وعلى السوق، كما أنه سيؤثر على تدفق المعلومات اللازمة للمستثمرين الذين يعانون أصلا من عدم كفاية المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الاستثمارية.
 
وألمح سند في حديثه للجزيرة نت إلى وجود مزاجية لدى إدارات بعض الشركات في التعامل مع التقييمات وتقارير وكالات التصنيف.
 
وأكد أن رد الفعل السليم والمنطقي، الذي كان يجب أن تتخذه الشركات التي تم تخفيض تصنيفاتها وتقييمات أسهمها، يجب أن يكون بمزيد من الإفصاح والشفافية وإظهار مزيد من المعلومات الصحيحة، وقال إنه إذا تم هذا "فسوف يكون الأثر الإيجابي الوحيد للخلاف الحالي بين الشركات الإماراتية ومؤسسات التصنيف العالمية".
 
مزيد من الشفافية
واتفق مع سند الرئيس التنفيذي لشركة غلفمينا للاستثمارات البديلة هيثم عرابي الذي قال للجزيرة نت إن على الشركات الإماراتية أن تفصح عن مزيد من المعلومات وتتمتع بالشفافية لتدفع وكالات التصنيف العالمية إلى تغيير تقاريرها أو تقييماتها، بدلا من أن تقرر هذه الشركات مقاطعتها.
 
لكن عرابي قال إن كلا من الطرفين لديه وجهة نظر قوية ومقنعة، حيث قال إن وكالات التصنيف العالمية تغير بين الحين والآخر معايير التقييم للشركات، وبالتالي فإنها تصدر بيانات وتقارير أحيانا ما تكون متضاربة، ولذلك فمن حق بعض الشركات أن ترفض المعايير الجديدة، فضلا عن أن كل مؤسسة أو وكالة تعتمد معايير في التصنيف تختلف عن الأخرى مما يجعل المستثمرين في حيرة من أمرهم ويخلق بلبلة في الأسواق.
 
ويقول عرابي إن على الوكالات العالمية أن تؤسس هيئة رقابية تقوم بتوحيد المعايير التي تعمل بموجبها حتى تكون أكثر موضوعية وحيادا، وفي الوقت ذاته فعلى الشركات "أن لا تتوسع في انتقاد من يقيمون أعمالها لأن هذا سيؤثر في مصداقيتها".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة