لاجئو الزعتري ينشطون تجارياً وسط الصحراء   
الأربعاء 7/6/1434 هـ - الموافق 17/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:57 (مكة المكرمة)، 18:57 (غرينتش)
الشارع الرئيسي بمخيم الزعتري تحول إلى سوق يضم 600 محل يعمل بها لاجئون سوريون (الجزيرة)

محمد النجار-مخيم الزعتري

على وقع قصص المآسي التي يرويها اللاجئون السوريون الهاربون من الحرب المستعرة في بلادهم، ومع طول أمد الأزمة اضطر لاجئون في مخيم الزعتري بالأردن لتحويل مخيمهم وسط الصحراء إلى تجمع تجاري بات الأكبر في محيطهم.

الزائر للمخيم الواقع بالقرب من الحدود السورية يفاجأ في كل زيارة بارتفاع حجم اللاجئين فيه الذين بلغ عددهم نحو 160 ألفا، لكن المفاجأة تتضاعف بزيارة الشارع الرئيسي للمخيم والذي تحول لشارع تجاري يحوي نحو 600 محل تبيع كل ما يحتاجه اللاجئون.

وتحول المخيم مع الوقت -بحسب القائمين عليه- إلى رابع أكبر تجمع سكاني في الأردن، وأكبر تجمع سكاني وتجاري في منطقة المفرق التي يتبع المخيم لها إدارياً.

دكاكين هذا الشارع تتكون من خيام من التي توزعها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أو من الصفيح، وفي أفضل الأحوال تجد الدكان عبارة عن "كرافان" (بيت جاهز) من ما تتبرع به دول الخليج لإيواء اللاجئين.

البضائع المعروضة في السوق تضم الملابس والأغذية وغيرها (الجزيرة)

وتتنوع البضائع المعروضة بين الغذائية، وهي الأكثر مبيعا، والملابس والأدوات المنزلية. كما توجد بالمخيم صالونات الحلاقة ومحال للخياطين ومهن أخرى، وصولا إلى الأماكن "الترفيهية" حيث ينتشر في الشارع عدد من المقاهي، التي تأخذ شكل أكشاك تبيع أنواع القهوة والشاي والمشروبات، أو توفر مقاعد يجلس عليها اللاجئون لتدخين "النرجيلة" في بعض الأوقات.

باعة وحمالة
وخارج الدكاكين تنتشر "البسطات" (لباعة يفترشون الأرض) التي تبيع أكثرها السجائر وبطاقات الهواتف المحمولة والإنترنت وأسطوانات الغاز، في حين تخترق المكان بشكل مستمر أصوات المنادين لشراء البضائع وناقليها من الشبان بعربات صغيرة بين المحال أو من المحال التجارية نحو خيم وكرافانات اللاجئين.

سوريا الحاضر الأهم في التجارة داخل المخيم، فالعملة المعتمدة بشكل أساسي هي الليرة السورية، لذا ينتشر الصرافون من الدينار الأردني إلى الليرة السورية، كما أن أنواع البضائع تحمل اسمها السوري ومنها الحلويات وأنواع الأطعمة والمشروبات.

ورغم أن "الوسط التجاري" للزعتري يحضر في هذا الشارع بشكل واضح، فإن المحال التجارية وخاصة البقالات تنتشر في معظم شوارع المخيم الذي يتسع يوماً بعد آخر.

غير أن صورة الشارع التجاري ليست زاهية، في نظر اللاجئين، فظروف الحياة في المخيم لم تتحسن نظرا للبيئة الصحراوية من جهة، ولقسوة الظروف المناخية المتقلبة من جهة ثانية، على الرغم من أن السوق حسّن -على ما يبدو- من ظروف الحياة للاجئين هربوا من الموت.

مآسي السوق
وما يكشف عن بعض مآسي السوق أن حكاية التجارة في الزعتري بدأت من تجارة المساعدات والخيم، حيث بدأ لاجئون ببيع خيمهم ومساعداتهم لتجار من خارج المخيم، ثم للاجئين آخرين.

شاب سوري يدفع عربة تحمل بضائع وسط سوق الزعتري (الجزيرة)

في هذا الشأن تتحدث عائشة، وهي لاجئة سورية وأم لخمسة أطفال، عن أنها تفرز المساعدات التي تتسلمها من هيئات الإغاثة لبيع البعض واستهلاك البعض الآخر، وتضيف "قمت ببيع 12 بطانية من أصل 15 تسلمتها، كما أبيع بعض المعلبات مثل التونا وغيرها لأحصل على المال وأشتري بطاقات هاتف وأحيانا فوطة نسائية وغيرها من حاجيات لا تتوفر لنا".

كما تحدثت أم نبيل، وهي لاجئة من حمص، عن اضطرارها لبيع خيمة تسلمتها ابنتها التي انتقلت للسكن معها لتوفير ثمن دواء لمرض الكلى تقول إن هيئات الإغاثة والمستشفيات المنتشرة في المخيم رفضت توفيره لها.

ويقول محمد درويش، وهو صاحب دكان يبيع المشروبات الساخنة والباردة، إن السبب الذي دفع اللاجئين للعمل في التجارة هو أن احتياجاتهم لم تكن متوفرة في مساعدات منظمات الإغاثة. وتابع "لم نكن نجد الخضار والفواكه (..) كنا نستلم فقط وجبة غذائية، الآن أصبح هناك سوق فيه كل ما يحتاجه الناس، ورغم أن الأسعار غالية جدا فإننا نجد احتياجاتنا في النهاية".

متنفس للاجئين
ويذهب درويش إلى أن سوق الزعتري تحوّل لمتنفس للاجئين، ويوفّر دخلاً مادياً لمئات العائلات التي خرجت من حالة الانتظار والبؤس إلى حالة وجود دخل يعينها على متطلبات الحياة بالمخيم.

سوريات يشترين الخضار من أحد المحال في السوق (الجزيرة)

ويقر المستشار الإعلامي لمخيم الزعتري غازي السرحان بأن هناك ضعفا في توفير المساعدات للاجئين السوريين في المخيم، إلا أنه أرجع السبب إلى التدفق الكبير والمستمر للاجئين على المخيم بشكل يومي. وقال إن إدارة المخيم تسهل إجراءات فتح المحال التجارية لكل من يريد من اللاجئين دون أي تعقيدات.

ولفت إلى أن الغاية من وجود السوق هي تسهيل حصول اللاجئين على احتياجاتهم، وإدماجهم في البيئة المحيطة بهم قدر المستطاع، غير أن السرحان أكد مسؤولية المجتمع الدولي ومنظمات الإغاثة هي استمرار تدفق المساعدات للاجئين الذين تزداد أعدادهم ومعاناتهم يوما بعد يوم، ولا يمكن لعمل اللاجئين في التجارة التخفيف من حجمها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة