الودائع العربية ودورها في اقتصاد مصر   
الثلاثاء 1434/5/14 هـ - الموافق 26/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:23 (مكة المكرمة)، 7:23 (غرينتش)
بلغ حجم احتياطيات النقد 15 مليار دولار عند تسلم الرئيس مرسي السلطة في يوليو/تموز الماضي (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

أعلنت ليبيا منذ يومين عن قرارها إيداع ملياري دولار في البنك المركزي المصري، وأشارت وسائل الإعلام إلى أن الوفد المصري الذي يزور العراق حاليًا سوف يتفاوض مع السلطات العراقية بشأن اتخاذ العراق قرار إيداع مبلغ أربعة مليارات دولار في البنك المركزي المصري.

وكانت مصر منذ عدة أشهر قد استقبلت ودائع مماثلة من قطر بنحو 4.5 مليارات دولار على دفعتين، وكذلك وديعة سعودية بنحو ملياري دولار، ونحو مليار دولار من تركيا، وذلك من أجل المساعدة في مواجهة نزيف احتياطي النقد الأجنبي.

وقد بلغ حجم الاحتياطي 15 مليار دولار عند تسلم الرئيس محمد مرسي السلطة في أول يوليو/تموز الماضي، هبوطا من 36 مليار دولار مع بداية تسلم المجلس العسكري إدارة البلاد بعد الإطاحة بنظام مبارك.

الخبراء أجمعوا على أن هذه المساعدات العربية مطلوبة في الوقت الحالي، لكنها تظل إجراءات مؤقتة ولا ينبغي العمل عليها، ويتطلب الأمر ضرورة وجود إستراتيجية بديلة لحالات قيام أيّ من هذه الدول بسحب ودائعها، إذ عادة ما تكون الودائع تحت الطلب، فهي ليست قروضا ولا منحا.

كما أكد الخبراء على أن المخرج الوحيد للاقتصاد المصري هو الاستقرار السياسي والأمني، فمشكلة مصر الاقتصادية حلها سياسي بالدرجة الأولى.

الاستمرار والاستقرار
الخبيرة المصرفية بسنت فهمي صرحت للجزيرة نت أن الودائع العربية حلول قصيرة الأجل، ويجب عدم احتسابها في الاحتياطيات النقدية لمصر، فهي التزامات على البنك المركزي، ويمكن طلبها في أي وقت، إلا أنها تساعد البنك المركزي على توفير السيولة المطلوبة لديه بمعدلات أفضل.

وطرحت الخبيرة فكرة بيع الأراضي للمصريين بالخارج بتخفيض 50%، على أن يكون البيع بالدولار، وبحسب رأيها، في هذه الحالة سوف تجد الحكومة حلاً أفضل من الاقتراض أو طلب الودائع.

أحمد آدم: الودائع تعمل على تخفيف الضغط على سعر الصرف للعملات الأجنبية (الجزيرة نت)

كما طالبت بأن تتجه السياسة النقدية بخطوات أسرع في قضية رفع سعر الفائدة، لمواجهة ظاهرة الدولرة، وأثنت على القرارات الأخيرة للبنك المركزي برفع سعر الفائدة 0.5%، لكنها رأت أنها غير كافية، حيث يمكن تحريك سعر الفائدة لأعلى من هذه المعدلات، مما سيجذب المدخرات المحلية بالجنيه، ويساعد على فك الودائع المحلية بالعملة الأجنبية وتحويلها للجنيه المصري.

وبسؤالها عن المخاطر التي يمكن أن تعود سلبيًا من جراء رفع سعر الفائدة على الاستثمار، أجابت بسنت فهمي أن على البنوك في مصر أن تستهدف الاستمرار والاستقرار، وليس الربح. فما المشكلة في أن تحصل البنوك على عائد ربحية مقداره صفر على رؤوس أموالها، وأن تكون العوائد من نصيب أصحاب الودائع نظير أن يتحرك الاقتصاد وأن يخرج من هذه الدوامة؟

أما الأمين العامة لاتحاد المصارف العربية  فؤاد شاكر فأكد على أن أية إيرادات دولارية لمصر في هذه الظروف تمثل خطوة مهمة، بسبب تراجع المؤشرات الاقتصادية.

وحمل شاكر السياسيين أسباب مشكلة مصر الاقتصادية، ودعاهم للحوار وممارسة السياسة بعيدًا عن الإضرار بالحياة الاقتصادية التي أصبحت تمس كل بيت في مصر، وبخاصة في قطاع السياحة الذي وصل العبث به إلى أن يعتدي المتظاهرون على فندقي سميراميس وشيبرد، وهو ما لم يحدث طوال أحداث ثورة 25 يناير من قبل.

وأكد شاكر على أن الاقتصاد المصري قادر على استعادة إمكانياته وتكوين احتياطيات مماثلة لما كان عليه الوضع قبل الثورة، ولكن بشرط عودة الهدوء السياسي والأمني.

الوقت المناسب
ويتفق الخبير المصرفي أحمد آدم مع فهمي وشاكر على أهمية دور الودائع العربية للاقتصاد المصري في الوقت الحالي.

وصرح للجزيرة نت بأن هذه الودائع تأتي في الوقت المناسب، وأنها تعمل على تخفيف الضغط على سعر الصرف للعملات الأجنبية، حيث تسمح بوجود كميات كافية تمكن من عدم الضغط بصورة كبيرة على تخفيض قيمة الجنيه المصري. كما أنها تخفف الضغط أيضًا على احتياطي النقد الأجنبي، وكذلك ميزان المدفوعات.

لكن آدم في نفس الوقت يرى ضرورة عدم الاعتماد عليها في الأجل الطويل، وطالب صانع السياسة النقدية بتبني إستراتيجيات لإيجاد موارد دولارية جديدة، والتوجه لبناء الاحتياطي النقدي من جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة