القاطرة الجديدة لنمو الاقتصاد العالمي   
الأربعاء 1432/4/25 هـ - الموافق 30/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:10 (مكة المكرمة)، 11:10 (غرينتش)

الاستهلاك المحلي بالاقتصادات الناشئة يدفع النمو كما يزيد معدل التضخم (الفرنسية)

 

تتعافى أكبر اقتصادات العالم من الركود الذي أعقب الأزمة المالية العالمية بوتيرة تثير القلق، إما بسرعة كبيرة أو ببطء شديد.

 

فقد عادت الصين والهند والدول النامية الرئيسية الأخرى إلى معدلات نمو متسارعة بعد نجاحها في تفادي الركود عامي 2008 و2009.

 

وقد أظهر تعافي هذه الاقتصادات لأول مرة بأنها قوية بما يكفي للنمو بصورة مستقلة، بينما تكافح الولايات المتحدة والدول الغنية الأخرى من أجل تحقيق الانتعاش.

 

واليوم تدفع الاقتصادات الناشئة، بدرجة ما، انتعاش الاقتصاد العالمي بدلا من الاعتماد على الولايات المتحدة كما كان الوضع في السابق.

 

جاء ذلك في تحليل فصلي قالت وكالة أسوشيتد برس إنها قامت به في 22 دولة تمثل أكثر من 80% من الاقتصاد العالمي.

 

ويقول التحليل إن التحول الذي حدث في اقتصادات الدول النامية احتاج ثلاثة عقود من الزمن.

 

فقد زادت حصة اقتصادات الدول الناشئة بالاقتصاد العالمي من 18% عام 1980 إلى 26% العام الماضي، طبقا لأرقام صندوق النقد الدولي.

 

ولذلك فإن تأثير نمو الدول الناشئة على أداء الاقتصاد العالمي أصبح أكبر.

"
عام 2009 استمرت اقتصادات الدول الناشئة بالنمو حيث سجلت معدل نمو بلغ 2.6% مقابل انكماش بلغ 3.4% بالدول الغنية
"
 

ويأتي في طليعة الاقتصادات الناشئة الصين التي لم تكن تتمتع بأي ثقل اقتصادي عالمي قبل ثلاثة عقود، لكنها تقدمت العام الماضي لتزيح اليابان كثاني أكبر اقتصاد بالعالم.

 

وقد استطاع النمو السريع بالاقتصادات الناشئة أن ينتشل ملايين الأشخاص من براثن الفقر، وخلق أسواقا استهلاكية لبضائع الولايات المتحدة وقطاع الخدمات فيها.

 

ويقول جوزيف ستيغليتز أستاذ الاقتصاد بجامعة كولومبيا والحائز على جائزة نوبل إن هذا النمو سيف ذو حدين. فهو يخشى أن يؤدي تدفق الأموال إلى اقتصادات الدول النامية إلى رفع أسعار السلع والتسبب في تضخم فقاعات خطيرة بأسواق الأسهم في الدول النامية وفي قطاعات العقارات فيها.

 

يضاف إلى ذلك أن هذا النمو يجذب الوظائف والاستثمارات من الولايات المتحدة والدول الغنية الأخرى، ويوقد نيران النزاعات التجارية وحرب العملات.

 

أسرع الاقتصادات نموا

وأشار التحليل إلى أن أسرع الاقتصادات نموا هي الأرجنتين والصين والهند وكلها ناشئة، أما الأبطأ فهي إسبانيا وبريطانيا وفرنسا وكلها أوروبية. أما الولايات المتحدة فتأتي بالمركز الـ12 بين أكبر عشرين اقتصاد في العالم.

 

كما أشار إلى أن النمو المتسارع يتسبب في ارتفاع معدل التضخم بالدول الناشئة حيث شهدت الهند والأرجنتين وروسيا أكبر ارتفاع للأسعار العام الماضي. كما أظهر التحليل أن الأغنياء يعانون من ارتفاع معدل البطالة.

 

ففي نهاية العام الماضي بلغ معدل البطالة 20% في إسبانيا و9.6% في الاتحاد الأوروبي كله و9.4% في الولايات المتحدة. وفي البرازيل وصل المعدل إلى 5.3%.

 

وفي الماضي كانت الدول النامية تعتمد على الاقتصادات المتقدمة في دفع النمو الاقتصادي، خاصة على الولايات المتحدة، حيث ساعد النمو الدول الغنية في زيادة صادراتها من الدول النامية. لكن الركود الذي حدث الثلاثة أعوام السابقة غيّر هذه النظرية.

 
"
يتوقع صندوق النقد أن يصل معدل النمو بالدول النامية إلى 6.5% هذا العام مقابل 2.5% فقط بالدول الغنية
"

فقد استطاعت الاقتصادات الناشئة تجنب الأزمة العقارية التي جمدت سوق القروض بالولايات المتحدة وأوروبا، بينما استمرت هذه الاقتصادات بالنمو ولكن بصورة أبطأ. ولم تضطر الدول الناشئة أبدا إلى إنقاذ بنوكها، كما لم ترتفع فيها نسبة البطالة ولم يتوقف النمو الاقتصادي كما يحدث عادة بعد الأزمات المالية.

 

وعندما ضربت الأزمة المالية أسواق الدول الغنية أمرت الحكومة الصينية البنوك الحكومية بالاستمرار في عمليات الإقراض لدعم الاقتصاد. وقد فعلت، فقدمت البنوك أكثر من 1.4 تريليون دولار من القروض عام 2009 وحده عندما تجمد الإقراض بالبنوك الأميركية.

 

وفي 2009 أيضا استمرت اقتصادات الدول الناشئة بالنمو حيث سجلت معدل نمو بلغ 2.6% مقابل انكماش بلغ 3.4% بالدول الغنية. والعام الماضي حققت الدول النامية معدل نمو بلغ 7.1% مقابل 3% للأغنياء.

 

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل معدل النمو بالدول النامية إلى 6.5% هذا العام مقابل 2.5% فقط بالدول الغنية.

 

ويقول الصندوق إن الاقتصادات الناشئة مثلت 45% من مجمل النمو العالمي العام الماضي بعد عام واحد من انتهاء الركود في يونيو/ حزيران 2009، مقابل 14% فقط بأول عام أعقب فترة الركود عام 1981-1982، و11% بأول عام أعقب ركود 1990-1991.

 

وعزا تحليل أسوشيتد برس استمرار تراجع نمو الاقتصادات الغنية إلى الأزمة المالية. وقال إن 14 مليون أميركي لا زالوا عاطلين عن العمل منهم 1.8 مليونا لفترة عامين أو أكثر.

  

إجراءات التقشف

وقامت بريطانيا وأيرلندا وإسبانيا بخفض الإنفاق وزيادة الضرائب لخفض عجز الموازنة. أما بالولايات المتحدة فقد يصل العجز إلى 1.65 تريليون دولار هذا العام.

 

ويقول صندوق النقد إن إجراءات التقشف ستخفض الناتج المحلي الإجمالي بالدول الغنية بنسبة 0.7% هذا العام و0.4% عام 2012. أما الدول الناشئة مثل الصين والهند فقد استأنفت نموها السريع بينما تتحول من اقتصادات زراعية إلى صناعية.

 

وقد أصبحت تخلق وسائل نموها دون الحاجة إلى الاعتماد على الصادرات إلى الدول الغنية.

"
الاقتصادات الناشئة مثلت 45% من مجمل النمو العالمي العام الماضي بعد عام واحد من انتهاء الركود في يونيو/ حزيران 2009مقابل 14% فقط بأول عام أعقب فترة الركود عام 1981-1982 و 11% بأول عام أعقب ركود 1990-1991
"
 

ويقول صندوق النقد إن الاستثمار بقطاع الأعمال وزيادة البرامج الحكومية وإنفاق المستهلكين مثل 80% من النمو الاقتصادي للصين العام الماضي.

 

لكن النمو لا يأتي بدون ثمن. فقد ارتفع معدل التضخم بالصين إلى 5% والهند 9% والأرجنتين 11% العام الماضي. لكن بالولايات المتحدة بقي معدل التضخم عند 1.9% عام2010.

 

ويمكن للاقتصادات الناشئة رفع أسعار عملاتها من أجل خفض أسعار الواردات، لكنها لا ترغب في ذلك خشية ارتفاع أسعار صادراتها.

 

وإلى حد ما، فإن الولايات المتحدة استفادت من النمو الاقتصادي بالدول الناشئة. فقد ارتفعت قيمة صادراتها العام الماضي إلى 1.29 تريليون دولار بزيادة تصل إلى 21% بالمقارنة مع 2009. وصدرت الولايات المتحدة ما قيمته 92 مليار دولار إلى الصين فقط.

 

ويقول لايل برينارد وكيل وزارة الخزانة للشؤون الدولية "إننا سنصبح نتطلع للصين والبرازيل وغيرهما كقاطرات لنمو الاقتصاد العالمي". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة