أصوات تطالب برئيس ألماني للبنك المركزي الأوروبي   
الثلاثاء 1437/7/13 هـ - الموافق 19/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 0:38 (مكة المكرمة)، 21:38 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

كشفت تقارير صحفية عن تصعيد سياسيين ألمان من الائتلاف الحاكم الذي تقوده المستشارة أنجيلا ميركل انتقاداتهم لرئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي، متجاوزين اتهامه بانتهاج سياسة نقدية فضفاضة والفشل في الحد من معدلات الانكماش بمنطقة اليورو، إلى المطالبة باختيار رئيس ألماني للبنك بعد خروج الإيطالي دراغي من منصبه بعد عامين.

ونسبت صحيفة بيلد الشعبية الألمانية الواسعة الانتشار إلى هانز بيتر فريدريش نائب رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي -الذي تقوده ميركل، والمكون من حزبها المسيحي الديمقراطي وشقيقه الأصغر الحزب المسيحي الاجتماعي الحاكم بولاية بافاريا الجنوبية- اتهامه لدراغي بالإضرار بمصداقية البنك الأوروبي، والمسؤولية عن تراجع قيمة اليورو لصالح الدولار الأميركي.

ودعا فريدريش -وهو وزير سابق للداخلية الألمانية- إلى أن يخلف دراغي خبير اقتصادي ألماني "لديه شعور بتقاليد استقرار العملة النقدية الأوروبية التي أرساها البنك المركزي الألماني".

عاصفة انتقادات لدراغي
وفي تصريح مماثل لنفس الصحيفة، انتقد القيادي البارز بالحزب المسيحي الاجتماعي البافاري هانز بيتر أول الإجراءات النقدية الأخيرة التي أعلن عنها رئيس البنك المركزي الأوروبي، ومن بينها خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى الصفر. وبدوره طالب أول بتولي خبير اقتصادي ألماني قمة السلطة النقدية الأوروبية.

الألمان اتهموا دراغي بالمبالغة في دعم اقتصادات جنوب أوروبا المتعثرة (أسوشيتد برس)

وفي السياق نفسه قال ماركوس زودر وزير الاقتصاد بولاية بافاريا -أغنى الولايات الألمانية- إن "البنك المركزي الأوروبي بحاجة إلى تغيير الاتجاه، وإلى بصمة ألمانية".

وتبدي ألمانيا -حيث يوجد مقر البنك المركزي الأوروبي في مدينة فرانكفورت- استياء من عدة إجراءات اتخذها دراغي مؤخرا شملت خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى الصفر، وزيادة البنك المركزي الأوروبي شراءه السندات من الدول والشركات والمصارف الأوروبية المتعثرة إلى ثمانين مليار يورو (89 مليار دولار) شهريا من ستين مليارا.

ويعتبر مسؤولون ألمان أن هذه الإجراءات النقدية التي اتخذها دراغي أسهمت في انخفاض سعر اليورو بنسبة 1% مقابل الدولار، وفشلت في الحد من مخاوف الانكماش بمنطقة اليورو.

وفي هذا السياق كشفت مجلة "دير شبيغل" عن دراسة وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله اتخاذ إجراء قانوني لمواجهة إجراءات دراغي التي تثير استياء متزايدا لدى المدخرين والقطاعات المالية في ألمانيا.

من جانبه أوضح المحلل المالي ببورصة فرانكفورت للأوراق المالية طيبي السعداوي أن ماريو دراغي هدف من إجراءاته النقدية التي أعلنها الشهر الماضي، إلى إعطاء البنك المركزي الأوروبي جرأة للتدخل من أجل الحفاظ على التوازن الاقتصادي في منطقة اليورو.

وقال السعداوي للجزيرة نت إن دراغي أراد تدخل البنك المركزي الأوروبي عند حدوث أي تراجع للنمو في المنطقة من خلال سياسة التيسير الكمي الهادفة إلى تحريك الاقتصاد عبر الضغط على القطاع المالي لاستثمار أمواله بدلا من ادخارها.

سياسة تخدم المتعثرين
وأشار المحلل المالي إلى أن الألمان مستاؤون من هذه السياسة التي انتهجها دراغي لأنهم يرون أنها تصب في خدمة إيطاليا -بلد دراغي- وغيرها من دول جنوب أوروبا المتعثرة، ولا تفيد اقتصادهم الذي ليس بحاجة إليها.

ولفت إلى أن حكومتي بافاريا وميركل تتبنيان سياسة محافظة مبنية على التقليل إلى أبعد حد من تدخل الدولة وسلطات النقد في الأسواق المالية.

وأضاف السعداوي أن السياسة الألمانية ترى أن سياسة التدخل النقدي التي يتبناها دراغي فضلا عن كلفتها لموازنات الدول الكبرى بمنطقة اليورو، لا تحافظ على سعر قوي لليورو مقابل الدولار وتفيد في النهاية الاقتصاد الأميركي، ولا تحافظ على استقلال وحياد البنك المركزي الأوروبي في الأسواق المالية.

وأكد أن ألمانيا وغيرها من الاقتصادات الكبيرة في منطقة اليورو يرون أن شراء البنك المركزي الأوروبي لديون يعتبرونها أصولا معدومة من دول اليورو المتعثرة، يساهم للوهلة الأولى في مساعدة هذه الدول -بلا مقابل- على ضبط موازناتها، غير أن نتائج هذا الشراء تكون بعد ذلك سلبية ولا تؤدي إلى اعتماد الدول المتعثرة على نفسها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة