خطر البطالة سيؤدي إلى عدم الاستقرار في العالم   
الأحد 19/2/1430 هـ - الموافق 15/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:30 (مكة المكرمة)، 13:30 (غرينتش)

احتجاجات ضد البطالة بالصين (الفرنسية-أرشيف)

تسببت الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي تجتاح العالم بموجات من الاستغناء عن العمالة هي الأعتى في عدة عقود.

 

وطبقا لتقديرات منظمة العمل الدولية فقد يفقد نحو خمسين مليون شخص وظائفهم في العالم جراء هذه الأزمة الطاحنة بنهاية عام 2009، وفقدت الولايات المتحدة التي بدأ الركود ينخر اقتصادها منذ نهاية عام 2007  نحو 3.6 ملايين وظيفة.

 

وأشارت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير حول البطالة في العالم إلى أن الاستغناءات طالت جيل الشباب من بين الموظفين وأدت إلى احتجاجات في مختلف أنحاء العالم بدءا من لاتفيا وتشيلي واليونان إلى بلغاريا وآيسلندا وبريطانيا وفرنسا.

وكان من أبرز آثار الأزمة انهيار حكومة آيسلندا الشهر الماضي حيث أعلن رئيس الوزراء الآيسلندي تقريب موعد الانتخابات العامة بعد أسابيع من الاحتجاجات على ارتفاع معدل البطالة وزيادة الأسعار.

 

أكبر خطر أمني

وفي وصفه للأزمة المالية العالمية قال الرئيس الجديد لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية سي آي أيه دينس بلير أمام الكونغرس الأسبوع الماضي إن الأزمة الاقتصادية العالمية أصبحت أكبر خطر أمني يواجه الولايات المتحدة، حتى إنها فاقت ما سماه خطر الإرهاب.

 

ونقلت نيويورك تايمز عن نيكولا فيرون من معهد بروغيل للأبحاث في بروكسل القول "إن سرعة انتشار البطالة فاجأت الجميع، ويسعى الجميع لإيجاد حلول".

وفي الاقتصادات الناشئة مثل اقتصادات أوروبا الشرقية تتزايد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع معدلات البطالة إلى تحرك ينأى بنفسه عن نظرية السوق الحرة التي تؤيدها السياسات الغربية، بينما قد تدفع البطالة في الدول الصناعية الجهود نحو حماية الصناعات المحلية على حساب التجارة الدولية.

 
"
قال الرئيس الجديد لوكالة لاستخبارات المركزية الأميركية سي آي أيه دينس بلير أمام الكونغرس الأسبوع الماضي إن الأزمة الاقتصادية العالمية أصبحت أكبر خطر أمني يواجه الولايات المتحدة حتى إنها فاقت ما سماه خطر الإرهاب
"

وأشارت الصحيفة إلى أن خطط الإنقاذ الأوروبية والخطة التي وافق عليها الكونغرس يوم الجمعة الماضي تتضمن حماية الشركات المحلية، ما ينذر باحتمال إثارة حروب تجارية حمائية.


وكانت هذه المسألة مثار نقاش حاد في اجتماع وزراء مالية الدول السبع الصناعية أمس السبت.

  

وقد ارتفعت وتيرة الاستغناءات عن العمالة مؤخرا في أوروبا وآسيا رغم اعتراض الشركات في الماضي على الإقدام على تسريح أعداد كبيرة من العمال.

 

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل معدل نمو الاقتصاد العالمي نهاية هذا العام إلى أدنى مستويات سجلها منذ الكساد الكبير. وقال الصندوق إن النمو وصل إلى "توقف حقيقي" بينما يتوقع أن تنكمش اقتصادات الدول المتقدمة بنسبة 2% في 2009.

 

ووصف لورنت وكويز وزير التوظيف الفرنسي الوضع بأنه الأسوأ منذ عام 1929. وقال إن الشيء الجديد فقط هو أن الأزمة الحالية عالمية وتجتاح كل الدول.

 

وفي الصين يبحث ملايين العمال المهاجرين عن وظائف ليجدوا أن معظم المصانع تغلق أبوابها.

 

وشهدت الصين احتجاجات للعمال ربما ليس بالعنف الذي شهدته اليونان ودول البلقان. كما انتشرت الأزمة لتغزوا تايوان.

 

دعوات للحمائية

وقد ارتفعت أصوات الجماهير المذعورة للمطالبة بالحمائية. فترك العمال في مصافي النفط ومحطات الطاقة مواقع عملهم الشهر الماضي في بريطانيا للاحتجاج على استخدام عمال من إيطاليا والبرتغال في مشروع للإنشاءات على الساحل.

 

ويتوقع أن ترتفع نسبة البطالة في بريطانيا إلى 9.5% في منتصف 2010 من 6.3% حاليا, طبقا لبيتر ديكسون الاقتصادي ببنك كوميرتس بنك في لندن. وفي ألمانيا يتوقع أن تزداد نسبة البطالة إلى 10.5% من 7.8% حاليا.

 

وفي فرنسا قال الرئيس نيكولا ساركوزي الأسبوع الماضي إنه وافق على تقديم قرض بثلاثة مليارات يورو (3.86 مليارات دولار) لشركتي بيجو ستروين ورينو مقابل عدم الاستغناء عن عمال فرنسيين.

 

كما اكتوت بنار أزمة البطالة دول امتدت من كولومبيا في أميركا اللاتينية إلى الهند في آسيا.

 
فقدت الولايات المتحدة  3.6 ملايين وظيفة  منذ نهاية عام 2007 (الفرنسية-أرشيف)

ويقول جيم غالينوي الذي يعمل ضابط أمن في  كولومبيا وهي بلد اشتهر بالعنف المتصل بالمخدرات "إن ظروف إيجاد وظيفة حاليا صعبة للغاية".

 

وفي الهند تم الاستغناء عن نصف مليون وظيفة في الفترة من أكتوبر/تشرين الأول حتى ديسمبر/كانون الأول الماضي.

 

كما شعرت أفريقيا بارتدادات الأزمة التي عصفت بأوروبا وأميركا الشمالية وآسيا. وبدأ العمال الأفارقة المهاجرون يشعرون بالأزمة بفقدانهم الوظائف وعدم مقدرتهم على تحويل الأموال لأوطانهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة