فلسطينيو48 ينعشون اقتصاد الضفة   
السبت 1432/12/10 هـ - الموافق 5/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:16 (مكة المكرمة)، 17:16 (غرينتش)

اكتظاظ بشوارع نابلس قبل العيد حرك جمودا كانت عليه أسواق المدينة (الجزيرة نت)


محمد محسن وتد-أم الفحم

 

أضحى الاقتصاد شريان التواصل بين الداخل الفلسطيني ومدن الضفة الغربية المحتلة، ودفع العيد بعشرات الآلاف من العائلات في المثلث والجليل والساحل نحو الأسواق الفلسطينية، بحثا عن البهجة والأجواء العربية التي سلبتها إسرائيل وممارساتها القمعية.

 

وتخطى الداخل الفلسطيني جدار الفصل العنصري الذي فشل في سلخه عن شعبه وقضاياه، وكسر بإرادته كافة الحواجز العسكرية التي تحولت إلى وسيلة عقاب جماعي ومحطة للإهانة والإذلال، في محاولة من الاحتلال لمنع تجذر التواصل بين الطرفين.

 

وتأخذ السياحة والتسوق بالمدن الفلسطينية شكلا من أشكال التضامن والتدعيم وإن كانت تنطوي على مصالح تجارية واقتصادية، حيث اتسعت في الفترة الأخيرة دائرة التعاون بين الغرف التجارية على جانبي الخط الأخضر في مسعى لتطوير اقتصاد فلسطيني مشترك.

 

"
المحافظ السابق لنابلس يرى أن تحول عائلات الداخل إلى السياحة والتسوق بمدن الضفة مؤشر على الرغبة في التواصل وكسر حالة الجمود الاقتصادي في ظل الحصار الإسرائيلي
"
تضامن وتواصل

ويرى محافظ نابلس السابق محمود العلول أن هذا التواصل الاقتصادي "مظهر هام وجوهري، فهو يتجاوز بعده الاقتصادي، وله علاقة بالتضامن في ظل الظروف التي يتم فيها محاصرة الشعب الفلسطيني".

 

وأكد للجزيرة نت أن "الاقتصاد شكل من أشكال كسر الحصار لتخطي حواجز الخوف والتهديد، وهذا يشكل علامة بارزة لمشاعر الشعب الفلسطيني داخل الخط الأخضر تجاه القضية الفلسطينية برمتها".

 

وشدد على أن هذا الدور أخرج الشعب الفلسطيني من حالة العزلة التي تسعى إسرائيل لفرضها، وبالتالي كان له الأثر الإيجابي على نمو الاقتصاد الفلسطيني، فتحول عائلات الداخل إلى السياحة والتسوق بمدن الضفة مؤشر على الرغبة في التواصل وكسر حالة الجمود الاقتصادي. 

 

وخلص إلى القول "ثبت أن أهلنا خلف الخط الأخضر يسعون للتخفيف من معاناة أهلهم بالضفة، خاصة أن إسرائيل تسعى دائما لضرب الاقتصاد الفلسطيني بغية تجويع الشعب الفلسطيني وإخضاعه".

 

تطوير الاقتصاد

وتجلى الحراك التجاري التضامني خلال فترات الحصار والانتفاضة، من خلال قوافل العائلات ووفود الإغاثة من الداخل الفلسطيني رغم مشقة الحواجز العسكرية التي كسرتها باتجاه مدن الضفة وغزة.

 

وقال مدير جمعية إعمار للتنمية والتطوير الاقتصادي بالداخل الفلسطيني يوسف عواودة إن تقوية الاقتصاد الفلسطيني هدف لكل الفلسطينيين، "لذلك ندعو عائلاتنا بالداخل لارتياد المرافق السياحية الفلسطينية فهي تشكل بديلا للمرافق الإسرائيلية، من حيث التكلفة وملاءمتها للعقلية وللثقافة الفلسطينية الواحدة على طرفي الخط الأخضر".

 

وأضاف عواودة في تصريح للجزيرة نت "نحاول الموازنة بين دعم التجارة الفلسطينية وبين دعم متاجرنا العربية التي يتهددها خطر الإغلاق، فالتجار والمصنعون العرب بالداخل هم طليعة المتبرعين لحملات الإغاثة التي تدعم أهلنا بالضفة والقطاع، وهذا واجب لا يمنون به على أحد، إلا أننا نرى في تقوية هؤلاء أيضا تقوية لأهلنا وشعبنا الفلسطيني".

 

"
رجال وسيدات أعمال من فلسطينيي الداخل قاموا بالاستثمار في مشاريع تجارية بالضفة، وتنظيم معارض للمنتجات والصناعات الفلسطينية والعمل على تسويقها في الداخل والخارج
"
تعاون

وأشار مدير مركز الغرفة التجارية بالناصرة هاني الفار إلى المشاريع المشتركة الهادفة لتعزيز وتدعيم التعاون التجاري والاقتصادي لرجال وسيدات الأعمال بالداخل الفلسطيني والضفة الغربية، من خلال عقد لقاءات ومؤتمرات وتعاون وتبادل الخبرات والمعلومات والإرشاد.

 

وقال "لقد وقعنا اتفاقيات عمل ومذكرات تفاهم مع غالبية الغرف التجارية بمحافظات السلطة الفلسطينية، بحيث نؤكد ونصر من خلالها على تعزيز التعاون والتلاحم والعمل معا لتنمية وتطوير الاقتصاد الفلسطيني وتحصينه من الانهيار".

 

وأكد الفار أن هذا التعاون أثمر قيام العشرات من أصحاب الأعمال من الداخل بالاستثمار في مشاريع تجارية بالضفة الغربية، وتنظيم معارض للمنتجات والصناعات الفلسطينية والعمل على تسويقها داخل وخارج أرض الوطن.

 

ولفت إلى أن التعاون المتواصل انعكس إيجابا على حركة التسوق، وأضحت الأسواق والمنتجعات السياحية وجهة لعشرات الآلاف من العائلات في الداخل على مدار السنة وليس فقط في الأعياد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة