مؤشر يظهر تراجع الطلب العقاري في لبنان   
الثلاثاء 13/2/1437 هـ - الموافق 24/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:19 (مكة المكرمة)، 7:19 (غرينتش)

حسن الحاف-بيروت

على الرغم من الحديث المتواصل عن مناعة الاقتصاد اللبناني وصموده في وجه الأزمات، خصوصاً على مستوى القطاعات الأساسية المشكلة للنموذج الاقتصادي القائم، فإن مؤشر الطلب العقاري الذي أصدره بنك "بيبلوس" قبل أيام أظهر تراجعاً ملحوظاً في الطلب على العقارات على مستوى مختلف الشرائح الاجتماعية.

وقد أثار ذلك مخاوف عديدة لدى كثير من المراقبين نظراً لكون القطاع العقاري يشكل ما نسبته 14% من الناتج المحلي الإجمالي

يكشف المؤشر، الذي يشمل المقيمين في لبنان فحسب ويستثني المغتربين والأجانب، أن الطلب العقاري شهد تراجعاً على مستوى فئة الدخل بين 750 و1499 دولاراً، التي تمثل الطبقة الوسطى، بما نسبته 62.8%، وذلك مقارنة بين أعلى مستوى مسجل في أبريل/نيسان 2010 وبين أدنى مستوياته المسجلة في الأشهر الأولى من عام 2015، وتحديداً بين فترتي الازدهار والركود.

كذلك، انخفض الطلب بنسبة 80% في الفترة عينها لدى فئة الدخل التي تفوق 2500 دولار، في وقت تراجع الطلب من قبل الفئة التي لا يتخطى دخلها 750 دولاراً بنسبة 55%.

الهدوء طبيعي
يقول الخبير العقاري رجا مكارم إن التراجع في الطلب العقاري الذي سجله بنك "بيبلوس" ملموس على مستوى السوق، الذي يمر منذ نحو خمس سنوات بفترة هدوء نسبي بعد الفورة التي شهدها بين عامي 2007 و2010.

ويضيف للجزيرة نت أن التراجع لا يلغي أن الطلب مستمر ولكن بوتيرة أقل من السابق، حيث يضطر المطورون إلى إجراء حسومات تتراوح بين 10 و20%، في وقت كانت سابقاً لا تتجاوز 10%.

ويرفض مكارم القول إن هذه الحسومات تعني تراجعاً في الأسعار، مصراً على أن "الأسعار لم تتراجع، حيث تشير المعطيات السوقية إلى أن الأسعار بقيت عند مستواها، وأن التراجع المسجل بين عامي 2014 و2015 لم يتخط 4%". لكنه يستدرك بأن العقارات في المناطق الجبلية شهدت انخفاضا بحدود 30 إلى 40% بسبب العروض الكثيرة من الخليجيين.  

ويلفت مكارم إلى أن "الأسعار لا تنخفض لأن اللبناني متفائل بطبعه، والمطورون العقاريون على ثقة نتيجة خبرتهم في الحرب والظروف الصعبة التي شهدتها البلاد بأن أي تحسن في الوضع العام سيؤدي إلى ازدهار المبيعات من جديد".

ويختم بالتأكيد أن "لا وجود لخطر اقتصادي، لكن المناعة الاقتصادية تتآكل في كل القطاعات، وصمود البلد حتى الآن دليل عافية".

نسيب غبريل: أبرز أسباب تراجع العقارات ارتفاع الأسعار الكبير بين 2008 و2010 (الجزيرة نت)

يبدو صاحب شركة "هومز أند لاندس" العقارية سامر صالح أكثر تشاؤماً من مكارم، حيث يقول للجزيرة نت إن وضع السوق سيئ منذ خمس سنوات، مؤكدا أن الأسعار تراجعت بنسبة تتجاوز 20%.

ويضيف صالح أن الأسعار العالية التي لا تزال موجودة، سببها انتظار المطورين العقاريين تحسن الوضع مع دول الخليج، الأمر الذي سيرفع الطلب مجدداً على العقار اللبناني الفخم.

ويشير صالح إلى أن الطلب على الشقق الصغيرة تعرّض لهزات، خصوصاً خارج بيروت، لكن الانخفاض في الطلب عليها بقي أقل بكثير من الانخفاض المسجل على مستوى الشقق الكبيرة (فوق 500 متر)، التي يعتبر الطلب عليها في بيروت شبه معدوم.

أسباب التراجع
يرى الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أبحاث بنك "بيبلوس" نسيب غبريل أن أسباب تراجع الطلب العقاري في لبنان خلال السنوات الأخيرة عديدة، لكن أبرزها الارتفاع السريع وغير الطبيعي على مستوى أسعار المساكن المسجل بين عامي 2008 و2010، الذي جعل مسألة شراء منزل خارج متناول اللبنانيين المقيمين، ثم التدهور السياسي والأمني الذي أثر سلباً في ثقة المستهلكين، مما أثر بدوره على الشراء حيث باتت الأسر تنتظر انجلاء الصورة قبل الشراء.

يضاف إلى ذلك التراجع في مستوى الأمان الوظيفي وفرص العمل بين عامي 2014 و2015.

ويخالف غبريل القائلين بأن الأسعار لم تتراجع خلال هذه الفترة، مؤكداً أن المشتري اليوم يستطيع أن يفاوض البائع للحصول على حسم يصل 25%، نتيجة فائض العرض وضعف الطلب. ويشير إلى ضرورة انخفاض الأسعار إلى مستويات واقعية كي يعود الطلب إلى الانتعاش.

ويلفت للجزيرة نت إلى أن التراجع في القطاع العقاري لا يقتصر عليه وحده، بل يؤثر على النشاط الاقتصادي ككل، حيث ترتبط به قطاعات أساسية وفرعية كالمطورين والمقاولين وموردي السلع والخدمات والمصارف.

ويختم بالقول إن الاقتصاد لن يشهد انهياراً، لكن النمو سيبقى ضعيفاً طالما أن الوضع السياسي لم يتغير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة