تدهور تاريخي للجنيه ومزيد من المتاعب للمصريين   
الأربعاء 1437/6/1 هـ - الموافق 9/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:06 (مكة المكرمة)، 18:06 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

سجل الجنيه المصري أدنى مستوى في تاريخه، حيث تجاوز سعر الدولار الأميركي حاجز العشرة جنيهات في السوق الموازية، مع توقعات خبراء ومراقبين باستمرار هذا الهبوط.

ووفق بعض التوقعات، فإن الدولار قد يتجاوز 11 جنيها في السوق الموازية خلال شهرين، في ظل تفاقم أزمة النقد الأجنبي مع تراجع عائدات السياحة والاستثمار الأجنبي وتزايد الحاجة إلى العملة الصعبة لتغطية الواردات.

وبشكل متسارع، أدى هذا الانخفاض غير المسبوق بسعر الجنيه إلى ارتفاع غير منضبط في أسعار عدد من السلع الرئيسية بالسوق المصرية من مواد غذائية ونحوها، بفارق تراوح بين جنيه وخمسة جنيهات للسلعة، في ظل تبريرات التجار لذلك بارتفاع سعر الدولار.

ورغم ضخ البنك المركزي خمسمئة مليون دولار بالنظام المصرفي الأحد الماضي، فإن ذلك لم يمنع تواصل ارتفاع الدولار حيث كسر حاجز العشرة جنيهات يوم الاثنين، بينما توقع رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية أحمد شيحة -في تصريحات صحفية- أن يصل سعر الدولار إلى 15 جنيها خلال الفترة المقبلة.

ووفق خبراء، فإن التدهور المستمر للجنيه سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية بنسبة قد تقارب 100%، كما سيزيد من اتجاه مواطنين إلى "الدولرة" أي تحويل أموالهم إلى دولارات، وقد يدفع في النهاية إلى تعويم الجنيه بعد فوات الأوان.

خسارة 25%
وفي هذا السياق، يوضح أستاذ التمويل والصيرفة الإسلامية أشرف دوابة أن وصول سعر الدولار إلى العشرة جنيهات يفقد المصريين 25% من قيمة دخولهم، إلى جانب ارتفاع غير مسبوق بأسعار السلع.

انخفاض الجنيه يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع (الجزيرة)

ويؤكد دوابة في حديثه للجزيرة نت أنه "كان من الواجب تعويم الجنيه من البداية حين كانت الفروق بسيطة بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء (الموازية) لكن الأزمة زادت نتيجة للسياسة الارتجالية التي يتبعها البنك المركزي في هذا الإطار".

ويعني تعويم العملة المحلية أن تترك الدولة تحديد سعر الصرف لقوى العرض والطلب، وهو ما يقدم انعكاسا أكثر صدقا لحالة الاقتصاد المحلي، ويرتبط نظريا ببعض الآثار الإيجابية، لكنه قد يؤدي في الحالة المصرية إلى مزيد من التردي للجنيه وارتفاع التضخم بسبب تراجع الاقتصاد بوجه عام. ويبلغ سعر الصرف الرسمي حاليا نحو 7.73 جنيهات للدولار.

بدوره، يرى الكاتب الاقتصادي علاء البحار أن مودعي العملة المحلية بالبنوك هم أكثر المتضررين من تجاوز قيمة الدولار عشرة جنيهات حيث سيفقدون ربع قيمة ودائعهم.

مشكلة الواردات
وأوضح البحار في حديثه للجزيرة نت أن "معظم السلع المستوردة ستزيد أسعارها بشكل كبير خلال الفترة القادمة، كما ستضعف القوة الشرائية للمواطن" مرجحا أن يرتد الدولار بشكل طفيف ومؤقت خلال الفترة القادمة قبل أن يعود إلى الارتفاع مرة أخرى.

وأشار إلى أنه من المتوقع أن يطول أمد تدهور العملة الوطنية بسبب تعثر جميع مصادر النقد الأجنبي، محذرا من أن ذلك سيزيد من توجه المصريين إلى الدولرة كملاذ آمن لمدخراتهم.

أما الصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي عمرو الأبوز، فيلفت إلى أن "السوق لم تعد تتعاطى مع الإجراءات الاستثنائية التي تتخذها الحكومة لمعالجة أزمة الدولار، كونها إجراءات مسكنة وليست ناجزة".

وتابع الأبوز للجزيرة نت "وتيرة تهاوي قيمة الجنيه متسارعة، وأثر ذلك على الاقتصاد مخيف جدا، فنحن دولة تستورد ثلثي حاجتها من الخارج، وللأسف الشعب المصري هو من يتحمل هذا الفارق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة