حكومة اليونان صامدة أمام الإضرابات   
الخميس 1432/1/11 هـ - الموافق 16/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:48 (مكة المكرمة)، 10:48 (غرينتش)
النقابات أعلنت الأسبوع الحالي أسبوع احتجاجات (الجزيرة نت)

 

يبدو أن الحكومة اليونانية ماضية في خطوات التقشف القاسية، رغم ردود الفعل التي تظهرها المعارضة والنقابات العمالية بشكل يومي.

 

وقد أعلنت النقابات الأسبوع الحالي أسبوع احتجاجات، بحيث لا يكاد يوم يخلو من إضراب أو مظاهرة.

 

ويوم أمس الأربعاء سيرت نقابتا موظفي القطاع الخاص (ييسيه)  وموظفي القطاع العام (آذيذيه) مظاهرة حاشدة وسط أثينا، انطلقت عند الحادية عشر صباحا، فيما استمرت المظاهرات التي سيرتها أحزاب المعارضة حتى ساعات متأخرة من النهار.

 

وانفجر الوضع عند الظهر مع وصول مئات الفوضويين الذين اشتبكوا بعنف مع رجال الأمن، ورشقوا الشرطة بالحجارة وعبوات حارقة، فيما ردت الشرطة بعشرات القنابل المدمعة، مما أدى إلى حالات إغماء.

 
الشرطة استخدمت الغاز المدمع لتفريق المتظاهرين (الجزيرة نت)

وخلال المظاهرة قام متظاهرون غاضبون بالاعتداء على كوستاس خاتزذاكيس، وزير النقل السابق في حكومة كوستاس كرمنليس.

 

نجاح الحكومة

ونجحت الحكومة في تمرير الحزمة الجديدة من الإجراءات التقشفية، لكن ذلك كلفها طرد أحد نوابها لعدم تصويته لصالح الإجراءات.

 

واعتبر النائب عن حزب التجمع اليساري المعارض ثيوذوريس ذريتساس أنه من الطبيعي جدا أن تكون هناك ردود فعل على الإجراءات التقشفية الحكومية، التي وصفها بالمعادية للمجتمع اليوناني، متوقعا ازدياد وتيرة ردود الأفعال خلال الفترة القادمة.

 

وقال ذريتساس -في اتصال مع الجزيرة نت- إن القوانين تمرر لأن الحكومة لديها الأغلبية في البرلمان، لكنها فقدت أغلبية المجتمع، غير مستبعد أي سيناريو لتغيير الحكومة أو اللجوء إلى انتخابات مبكرة، معتبرا أنه لا يمكن لأي حكومة أن تحكم دون رضا الشعب عن سياساتها.

 

واعتبر الكاتب الصحفي المعروف سيرافيم فيندانيذيس أن اليونانيين يظهرون قدرا من الصبر لتجاوز الأزمة.

 

ولفت إلى أن المظاهرات تقوم بها المعارضة والنقابات دون أن تجمع أغلبية المواطنين، ملاحظا أن أحداث العنف لم يتسبب فيها المتظاهرون، بل بضعة مئات من الشباب الفوضويين المعارضين للنظام السياسي برمته، وهي الظاهرة التي قال إنها أوروبية لا يونانية فقط، حيث تكررت مؤخرا في إيطاليا ولندن وفرنسا.

 

لا طريق آخر

واعتبر فيندانيذيس أن الإجراءات التقشفية شر لا بد منه، حيث إنه لو لم تحضر المؤسسات الدولية وتتدخل في اليونان لكان البلد قد أفلس، وهو الأمر الذي يفهمه اليونانيون، حسب تعبيره.

 

وقال فيندانيذيس إن أحزاب المعارضة بأسرها -رغم معارضتها الواضحة للتقشف- لا تملك أي بديل عنه، مستبعدا تعرض مستقبل الحكومة للخطر، وموضحا أن الانتخابات المبكرة تخيف اليمين أكثر مما تخيف الحكومة نفسها، لكونه استلم السلطة خلال السنوات الخمس الماضية وأوصل البلاد خلالها لحافة الإفلاس، باعتراف شخصيات من اليمين نفسه.

  

أستاذ الاجتماع في جامعة بانديون ماكيس ماكريس قال إن فئات من المجتمع تعترف بأن الجميع جزء من المشكلة، مشيرا إلى مشكلات الفساد والرشا المنتشرة بكثرة في القطاعين الخاص والعام.

 

لكن الأعظم من ذلك هو ما قامت به جهات حكومية ومصالح كبرى خلال السنوات الماضية من عمليات فساد كبيرة أدت إلى ضياع مبالغ من خزينة الدولة تقدر بالمليارات. 

 
قام متظاهرون غاضبون بالاعتداء على وزير النقل السابق كوستاس خاتزذاكيس (رويترز)

وقال ماكريس -في اتصال مع الجزيرة نت- إنه خلال فترة حكومة كوستاس سيميتيس السابقة (1996-2004) -حيث تم إنجاز مشروعات عامة ضخمة مثل مطار أثينا الدولي والمنشآت الأولمبية والبنى التحتية- كانت هناك أحاديث عن أن تكلفة تلك المشروعات وصلت إلى أضعاف قيمتها الحقيقية.

 

لكن لسان حال اليونانيين كان يقول "فليسرقوا، لكن ليتمّوا تلك الأعمال"، وهو الأمر الذي أدركوا اليوم فداحته.

 

وأوضح ماكريس أن الحكومة اليمينية (2004-2009) برئاسة كوستاندينوس كرمنليس دمرت الدولة بصورة كبيرة، وهو الأمر الذي يدركه اليونانيون الذين قد يقبلون بإجراءات الحكومة، لكنهم يريدون قبل ذلك أي يعاقب اللصوص الكبار.

 

واعتبر ماكريس أن الضرائب العالية كثيرا ما تضطر المواطن العادي للتهرب الضريبي، لأن راتبه لا يكفيه، وهو الأمر الذي كانت الدولة حتى فترة قريبة تتغاضى عنه لأنه كان يجنبها زيادة رواتب الموظفين، وتنشأ إشكاليات حالياً مع محاولة الحكومة إصلاح الوضع. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة