حرائق اليونان بين الخسائر البشرية والمادية والمساعدات   
الثلاثاء 20/9/1428 هـ - الموافق 2/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 23:58 (مكة المكرمة)، 20:58 (غرينتش)

حرائق اليونان أدت إلى تضرر 70% من المزروعات في البلاد (رويترز-أرشيف)

شادي الأيوبي-أثينا

تكبدت اليونان خسائر بشرية ومادية وزراعية كبيرة جراء الحرائق التي نشبت فيها الصيف الماضي وأتت على مساحات ضخمة من الغابات والأراضي الزراعية، إضافة إلى فقدان آلاف المواشي والحيوانات البرية النادرة. وعبرت دول عربية عن استعدادها للتبرع للمساهمة في مساعدة البلاد للخروج من أزمتها.

وقالت المنظمة العالمية للطبيعة التي تعاونت مع جامعة سالونيك لدراسة نتائج الحرائق الأخيرة إن معطيات التقرير تغطي جزءا مهما من الحقائق، حيث كانت التقارير السابقة تركز بشكل رئيسي على مواجهة نتائج الحرائق على الصعد الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية.

وعن حجم الكارثة قال جورج كاراباتوس رئيس الغرفة التجارية لمنطقة ميسينيا –إحدى أكثر المناطق تضررا- إن الحرائق أتت على حوالي 1.7 مليون دونم من الأراضي شكلت الأراضي الزراعية ما نسبته 44% منها والغابات 55%، بينما تبلغ نسبة الأراضي السكنية والطرق والمصانع نحو 1%.

خسارة الزراعة
"
منطقة بيلوبونيسوس خسرت نحو 5.5 ملايين شجرة زيتون، وخسائر مماثلة في أشجار التين والزراعات المحلية
"
وأضاف كاراباتوس في تصريحات للجزيرة نت أن قطاع الزراعة الذي يعتمد عليه الاقتصاد المحلي بنسبة كبيرة، أصيب بخسائر تصل إلى 70%، فقد خسرت منطقة بيلوبونيسوس وحدها نحو 5.5 ملايين شجرة زيتون، إلى جانب خسائر مماثلة في أشجار التين والزراعات المحلية.

ورغم أن الخسارة البيئية لم تتضح بعد بشكل كامل أوضح كاراباتوس خسارة ميسينيا منطقتين على أهمية بيئية عالية، وهما جبل تايتو ومنطقة نيذا حيث كانت تضم نباتات نادرة.

وعزا كاراباتوس الخسائر الكبيرة في الغابات إلى التنظيم السيئ لنظام الدفاع المدني والإطفاء، وعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع هذه الكوارث والتخفيف من آثارها، معتبرا أنه ليست هناك أدلة لاتهام جهة معينة بالوقوف وراء الحرائق.

تبرع العرب
وقد تداعى السفراء العرب في أثينا للتبرع لصالح مركز التدريب على مصادر الطاقة المتجددة في منطقة ميسينيا، وهو مركز تدريبي مهمته توعية الشباب والشركات والبيوت بأهمية الاقتصاد في استهلاك الطاقة، واستلم المساعدة الرمزية جورج كالاباتوس رئيس غرفة تجارة ميسينيا أمس الاثنين.

وفي تصريحات للجزيرة نت قالت سفيرة سوريا عميدة السلك الدبلوماسي العربي سعاد الأيوبي إن السفراء العرب قرروا اتخاذ المبادرة الرمزية تجاه منطقة ميسينيا كونها من أكثر المناطق تضررا، ولعلاقاتها الطيبة مع العالم العربي وممثلياته ومؤسساته في اليونان.

وأضافت السفيرة الأيوبي أنه كان لغرفة تجارة ميسينيا مواقف مشرفة أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان وفلسطين، حيث أرسلت مساعدات مختلفة إلى لبنان وفلسطين، كما أنها رفضت استقبال السفير الإسرائيلي وأغراسا إسرائيلية لتعويض أشجار الزيتون المحترقة، احتجاجا على العنف والقمع الإسرائيليين ضد اللبنانيين والفلسطينيين.

"
السفيرة السورية:
عرضت الدول العربية مساعدات على الحكومة اليونانية، لكن الأخيرة فضلت عدم إرسال أدوية وأغذية
"
كما أوضحت السفيرة الأيوبي عرض الدول العربية مساعدات على الحكومة اليونانية، لكن الأخيرة فضلت عدم إرسال أدوية وأغذية ونحو ذلك، ولا تزال الدول العربية بانتظار نتائج الأبحاث لتحديد نوعية المساعدات التي ستقدمها إلى اليونان.

وسيفيد العالم العربي من مركز التدريب المذكور -حسب السفيرة الأيوبي- حيث تم الاتفاق على ابتعاث عرب للدراسة والتدرب فيه على أحدث وسائل حماية البيئة والاقتصاد في استهلاك الطاقة.

وأشار جورج كاراباتوس إلى المساعدة العربية، بأنه تم تفضيل عدم بعثرة المساعدة على مساعدات عينية أو غيرها، لصالح تجهيز مركز التدريب الذي سيكون له دور مستقبلي في تلافي الحرائق وتنمية اقتصاد المنطقة.

وفي تصريحات للجزيرة نت أشاد الأمين العام للغرفة العربية اليونانية للتجارة والتنمية محمد الخازمي بالخطوة العربية التي تعبر عن جذور العلاقات الطيبة بين السفارات والمؤسسات العربية في اليونان وبين الشعب والدولة اليونانية من جهة أخرى، مشيرا إلى ثبات المواقف اليونانية المساندة للدول العربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة