إسرائيل تحاصر الاقتصاد الفلسطيني بحظر منتجاته   
الأحد 1437/7/17 هـ - الموافق 24/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 9:31 (مكة المكرمة)، 6:31 (غرينتش)

محمد محسن وتد-أم الفحم

أعاد قرار وزير الزراعة الإسرائيلي أوري أرئيل حظر تسويق المنتجات الفلسطينية في أسواق الداخل الفلسطيني والقدس المحتلة، السجال بشأن الجدوى من الاتفاقيات الاقتصادية المبرمة بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية.

ويفوق معدل واردات المنتجات الإسرائيلية إلى أسواق الضفة الغربية أربعة مليارات دولار سنويا، وبالمقابل فإن البضائع الفلسطينية التي تسمح إسرائيل بدخولها وتسويقها داخل الخط الأخضر يقدر متوسطها السنوي بثلاثمئة مليون دولار.

وجمدت المحكمة العليا الإسرائيلية قرار وزير الزراعة وأجازت تسويق المنتجات الفلسطينية حتى نهاية يوليو/تموز القادم، حيث من المفروض أن تلتئم المحكمة مجددا للبت في الطعون الإسرائيلية المتعلقة بشروط نقل البضائع والمنتجات إلى الأسواق والمستهلك في الداخل الفلسطيني والقدس.

وبحسب القاضي ميني مزوز، فإن المحكمة ستعتمد في مداولاتها القادمة على الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين، على أن تتم مناقشة الادعاءات التي ستقدمها وزارة الزراعة للمحكمة والمتعلقة بالشروط والمعايير المهنية لمطابقة المنتجات الغذائية والسلع التي تدخل الأسواق الإسرائيلية بحسب المواصفات التي حددتها الوزارة.

حظر تسويق السلع الفلسطينية عمّق من الأزمة الاقتصادية للمقدسيين (الجزيرة نت)

ويرى الخبير في الاقتصاد السياسي امطانس شحادة أن الإجراءات الإسرائيلية لم تتوقف منذ الاحتلال بهدف ضرب الاقتصاد الفلسطيني وسلب مقدراته وتوظيفها للاستيطان.

وأوضح شحادة -الباحث في مركز مدى الكرمل- أن الإجراءات الإسرائيلية في هذه المرحلة تهدف للابتزاز السياسي للسلطة الفلسطينية ومعاقبة الشعب الفلسطيني، واعتبر أن حظر تسويق المنتجات والسلع الفلسطينية يعتبر منافيا لبنود اتفاقية باريس الاقتصادية المبرمة عام 1994.

ولفت شحادة -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن اتفاقية باريس التي نصت على ضرورة حرية حركة الفلسطينيين والبضائع والسلع بالاتجاهين لم تطبق، وأشار إلى أن محاولة حظر تسويق السلع الفلسطينية في أسواق الداخل والقدس يحول دون تطوير الاقتصاد الفلسطيني في الضفة أو حتى على جانبي الخط الأخضر، بل إن إسرائيل استغلت الاتفاقيات والظروف لتكريس التبعية والتحكم والسيطرة على الاقتصاد الفلسطيني ومحاصرته ومنع تطوره وانتعاشه.

ورغم تحديد خمس سنوات فقط لسريان الاتفاقية على أن يتم تحديثها وتعديلها بحسب التطورات واحتياجات الجانبين، فإن الاتفاقية ما زالت سارية المفعول إلى اليوم. وقال شحادة إن السلطات الإسرائيلية توظف الاتفاقية لأهدافها الاقتصادية والسياسية بغية إحكام السيطرة على الاقتصاد وتقييد حرية الاستيراد والتصدير للفلسطينيين، ومنع أي تعاون وشراكة ومبادرات بين الضفة الغربية والعالم العربي والمجتمع الدولي وحتى الداخل الفلسطيني.

معرض المنتجات الفلسطينية على جانبي الخط الأخضر الذي كانت تنظمه جمعية إعمار (الجزيرة نت)

من جانبه، يرى وزير التخطيط والعمل الفلسطيني السابق الدكتور سمير عبد الله أن قرار وزير الزراعة الإسرائيلي يندرج ضمن السياسات المتبعة منذ احتلال الضفة الغربية والقدس في 1967، والمتعلقة بحصار الاقتصاد الفلسطيني والإبقاء عليه تحت التبعية والوصاية الإسرائيلية.

ويجزم عبد الله -في حديثه للجزيرة نت- أن إسرائيل ومنذ الاحتلال تواصل فرض القيود على الاقتصاد الفلسطيني، حيث تسيطر بهذه المرحلة على ثلثي مقدرات الفلسطينيين ومواردهم وتوظفها لاحتياجاتها وتدعيم اقتصادها، والثلث المتبقي -المتمثل في منتجات الشركات والمصانع الفلسطينية- فبات رهينة تواجه تحديات وعراقيل التسويق داخليا وكذلك التصدير.

ويعتقد عبد الله -الذي يشغل منصب مدير معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس"- أن توجه إسرائيل نحو حظر تسويق المنتجات الفلسطينية في أسواق الداخل والقدس يعكس السياسة الإسرائيلية الممنهجة الهادفة لمنع تشكيل وحدة اقتصادية فلسطينية على جانبي الخط الأخضر، ومواصلة السيطرة على الاقتصاد الفلسطيني ومقوماته وموارده، والإبقاء على حالة الارتهان والتبعية للسوق الإسرائيلي.

وفند الوزير السابق مزاعم تل أبيب بأن حظر تسويق المنتجات الفلسطينية في الأسواق يعود للحفاظ على صحة المستهلك، بل هو لمنع تكبد الاقتصاد الإسرائيلي الخسائر في ظل مقاطعة منتجاتها واستبدالها، مؤكدا أن ذلك يهدف لمحاصرة المنتجات الوطنية الفلسطينية التي باتت تنافس وتضاهي السلع الإسرائيلية التي تواجه المقاطعة من قبل المستهلك الفلسطيني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة