عوائق أمام نمو الاقتصاد العراقي   
الخميس 24/10/1432 هـ - الموافق 22/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:10 (مكة المكرمة)، 15:10 (غرينتش)

تطوير قطاع النفط يستحوذ على معظم الميزانية على حساب قطاعات أخرى (رويترز)


علاء يوسف-بغداد

 

يعرب مسؤولون حكوميون وخبراء اقتصاد عراقيون عن مخاوفهم من استمرار تراجع النمو الاقتصادي في العراق، الذي عاش اقتصادا مضطربا في العقود الثلاثة الماضية.

 

ولم تتجاوز معدلات النمو في ثمانينيات القرن الماضي 1% سنويا في أحسن الأحوال مقابل نمو سكاني يقارب 3%، ويقف وراء ضعف النمو في تلك المرحلة تخصيص موارد البلاد والقروض الخارجية لدعم المجهود الحربي ضد إيران.

 

ويقول مظهر محمد صالح نائب محافظ البنك المركزي العراقي -في تصريح للجزيرة نت- إن نسبة النمو في الوقت الحالي تناهز 5% سنويا، وهي أقل مما هو مخطط له لمرحلة 2010-2014 إذ تم استهداف بلوغ نسبة 9.4% سنويا.

 

ويلخص المسؤول العراقي أسباب هذه الفجوة بين النسبة المستهدفة والنتائج الفعلية لمعدلات النمو في ضعف البنية التحتية على نحو تراكمي منذ 1980.

 

"
نائب محافظ البنك المركزي العراقي يرى أن الفجوة في معدل النمو بين المخططات والنتائج المحققة تظل مؤقتة، فعندما ينهض قطاع النفط سيوفر موارد إضافية توجه لتنمية مختلف القطاعات
"
فجوة النمو

وعن سبل تحقيق النسبة المستهدفة، يقول مظهر أن كل زيادة بنحو 3% في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تتطلب 12 مليار دولار أو أكثر بقليل، مضيفا أن هذه المخصصات متوفرة في الموازنات السنوية للعراق، إذ تم تخصيص قرابة 30 مليار دولار للمشاريع الاستثمارية في 2011.

 

إلا أن المفارقة -يقول نائب محافظ المركزي العراقي- أن جل الموارد تذهب لتطوير القطاع النفطي، لكونه القطاع الإنتاجي الذي يوفر موارد مستديمة، ولكن ذلك يتم على حساب مجالات استثمارية أخرى.

 

ويبدي مظهر تفاؤلا بالقول إن الفجوة المذكورة في نمو الناتج المحلي الإجمالي تظل مؤقتة، ففي حال نهض قطاع النفط فإنه سيوفر موارد إضافية سيتم توجيهها لتنمية مختلف القطاعات، وعندما يستطيع العراق بلوغ معدلات تنفيذ المشاريع الإنمائية المدرجة في الخطة الاستثمارية فمن السهل بلوغ معدل نمو 9.4%، خلال السنوات القادمة.

 

غير أن استمرار الأوضاع المقلقة في العراق وعدم استقراره أمنيا وسياسيا يبقى عنصر قلق يحول دون بلوغ النسبة المستهدفة، بحسب مظهر.

 

سلام سميسم: الحكومات المتعاقبة
على العراق منذ 2003 لم تضع
خطة اقتصادية واضحة (الجزيرة)
غياب الرؤية

بالمقابل تطعن الخبيرة والأكاديمية الاقتصادية العراقية سلام سميسم في معدل النمو الذي أورده نائب محافظ البنك المركزي وهو 5%، قائلة إن معدل النمو الذي حققه العراق نهاية 2010 هو 1%، وتعزو سميسم تراجع النمو إلى الخلافات السياسية التي يعيشها العراق منذ 2003، حيث تنعكس هذه الخلافات على عمل الجهات التنفيذية، وفي مقدمتها المؤسسات الاقتصادية.

 

وتنتقد سميسم الحكومات التي تعاقبت منذ الغزو الأميركي للعراق قبل 8 سنوات، مشيرة إلى أن الحكومة لا تمتلك لحد الآن خطة اقتصادية واضحة، وتكتفي بالقول إنها تتجه نحو اقتصاد السوق. واعتبرت سميسم أن ما وصفته بـ"تخبط اقتصادي شديد" هو الذي قاد إلى الفوضى الاقتصادية الحالية.

 

من جانب آخر، يقول الخبير الاقتصادي ناظم الشمري -للجزيرة نت- إنه لا يمكن للاقتصاد العراقي أن ينهض دون مساهمة القطاعات الإنتاجية مساهمة جدية في تطوير تكوين الناتج المحلي.

 

ويؤكد الشمري أن هذه المساهمة لن تتحقق ما لم تتوفر البنية التحتية الأساسية وعلى رأسها الكهرباء، ويدعو الشمري إلى خطة شمولية تنهض بكافة القطاعات الاقتصادية وأولها الخدمات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة