خبراء: تفاقم العجز التجاري يكشف هشاشة اقتصاد الجزائر   
الاثنين 1436/6/2 هـ - الموافق 23/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:02 (مكة المكرمة)، 19:02 (غرينتش)

هشام موفق-الجزائر


دق اقتصاديون جزائريون ناقوس الخطر بعدما كشفت السلطات المحلية تسجيل عجز في الميزان التجاري في الشهرين الماضيين يعد الأكبر منذ العام 1998. ويعزى تفاقم العجز التجاري الجزائري إلى الانخفاض الحاد لأسعار النفط عالميا.
 
وأوضح المركز الجزائري للإعلام الآلي والإحصائيات التابع لجهاز الجمارك أن الميزان التجاري سجل عجزا قدر بـ341 مليون دولار في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين، في حين شهدت الفترة نفسها من العام الماضي فائضا في الميزان التجاري بنحو 1.17 مليار دولار.

ويعود هذا العجز إلى اختلال في كفتي الميزان التجاري وهما الصادرات والواردات، إذ تعتمد الجزائر في صادراتها على النفط بنسبة 94% حسب الإحصائيات الرسمية وبأكثر من 97% وفق اقتصاديين.

سفن تجارية تنتظر لإفراغ حمولتها بميناء الجزائر العاصمة (الجزيرة)

ووفق أرقام رسمية، فقد بلغت صادرات البلاد في الشهرين الماضيين 7.72 مليارات دولار، منها 7.24 مليارات دولار عبارة عن مواد نفطية، وهو ما يشكل انخفاضا بـ30.31% مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي. بالمقابل قدرت قيمة واردات الجزائر في الشهرين الماضيين بـ8.06 مليارات دولار، وفق إدارة الجمارك.

فشل المخططات
وينتقد الاقتصاديون بشكل مستمر سياسة السلطات الجزائرية التي تعتمد بصورة شبه كلية على عائدات النفط لتسيير أمور الدولة دون تنويع موارد الاقتصاد. وبالرغم من الخطط الخمسية التي أقرتها الدولة -خاصة منذ بداية خروج البلاد من الأزمة الأمنية في تسعينيات القرن الماضي- فإن فشلا كبيرا اعترى تلك الخطط.

وخصص لآخر خطة تشمل الفترة ما بين عامي 2009 و2014 نحو 286 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد، لكن يشكك اقتصاديون في تحقيق تلك الخطة لأهدافها.

وفي محاولة للنهوض بقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، خصصت الجزائر في الخطة نفسها أكثر من أربعة مليارات دولار لإعادة تأهيل عشرين ألف مؤسسة، لكن لم يتم تأهيل سوى ألف منها وفق المجلس الوطني الاستشاري للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ويرى الخبير الاقتصادي سليم لعجايلية أن الدولة تسير بـ"منطق ريعي لا مجال للإبداع الاقتصادي فيه". وقال في تصريح للجزيرة نت إن "الدولة أهملت تكوين الموارد البشرية القادرة على تسيير أموال ضخمة، ولم تعتمد على الشركات الصغيرة والمتوسطة المفترض أنها تشكل 90% من المؤسسات الاقتصادية، وهي تفتقر للقدرات التنافسية نظرا لتغييب برامج إعادة التأهيل".

لعجايلية: الدولة بالجزائر تسير بمنطق ريعي لا مجال فيه للإبداع الاقتصادي (الجزيرة)

وأضاف لعجايلية "كل هذا يجعل مؤسساتنا الاقتصادية غائبة عن الأسواق الدولية، حيث يسمح لها بجلب العملة الصعبة خارج مجال المحروقات".

مناخ الأعمال
من جانب آخر، انتقد الاقتصادي والبرلماني بدة محجوب مناخ الأعمال في الجزائر، والذي يمنع حسب رأيه جذب رؤوس الأموال الأجنبية لتكون بديلا عن الاستثمارات العمومية.

وقال محجوب للجزيرة نت "لا بد من إعادة النظر مثلا في قاعدة 49/51 المفروضة على المستثمرين الأجانب لأنها غير معقولة" وفق تعبيره وذلك في إشارة إلى إلزام القانون بأن يحوز رأس المال الجزائري نسبة 51% في أي مشروع يشارك فيه المستثمرون الأجانب.

وأضاف الاقتصادي الجزائري أنه يمكن الحفاظ على هذه القاعدة في القطاعات السيادية كالنفط، لكن ليس معقولا -حسب تعبيره- أن نفرضها على أجنبي له خبرات طويلة في مجالات كالسياحة والفلاحة والصيد البحري، في وقت ليست للفاعلين الاقتصاديين المحليين الخبرة فيها.

ودعا المتحدث إلى ضمان ما أسماه استقرارا تشريعيا خاصة في قوانين الاستثمار، وهو الأمر الذي يسمح للمستثمرين بإدارة مشاريعهم برؤية على المدى البعيد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة