خبراء: السوق العقاري الإماراتي لن يتأثر بالأزمة المالية   
الخميس 1429/9/25 هـ - الموافق 25/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:29 (مكة المكرمة)، 20:29 (غرينتش)
طلب كبير على العقارات السكنية في الإمارات (الجزيرة نت)

جهاد الكردي-أبوظبي
 
بدد مصرفيون وخبراء عقاريون مخاوف تنتشر بقوة حاليا في الإمارات من حدوث كساد عقاري ناتج عن أزمة حادة في تمويل شراء الوحدات السكنية الجديدة، بسبب عدم قدرة البنوك المحلية عن تمويلها بعد أن أحجمت العديد من البنوك الأجنبية عن إقراضها، كأحد تداعيات الأزمة المالية التي تسود الأسواق المالية في العالم.
 
فقد طمأن قرار مصرف الإمارات المركزي الأحد الماضي بمنح البنوك تسهيلات بـ50 مليار درهم (13.6 مليار دولار) السوق العقاري، واعتبره الخبراء مؤشرا على تدخل الدولة في ضبط السوق وتجنيب البنوك أزمة سيولة مالية.
 
جاء ذلك بعد أن صدرت تحذيرات من خبراء عقاريين تؤكد تعرض القطاع العقاري لأزمة تمويل حادة، مؤكدة دخول 500 ألف وحدة سكنية جديدة إلي السوق في العامين الجاري والمقبل بقيمة تتراوح بين 500 مليار درهم وتريليون درهم دون وجود تمويلات كافية لدي البنوك، خاصة بعد أن ألقت الأزمة المالية العالمية ظلالها عليها ودفعت مصرف الإمارات المركزي إلى التدخل.
 
وتلجأ البنوك في الإمارات صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في منطقة الخليج إلى طرح سندات وصكوك تقترض بها مليارات الدولارات من البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية لتلبية احتياجات شركات التطوير العقاري والمشترين، وبلغت قيمة المشاريع العقارية للعام الجاري 438 مليار دولار، كما أعلنت الحكومة عن مشاريع عقارية جديدة في السنوات الثلاث المقبلة بقيمة 750 مليار دولار.
 
حالة استثنائية
"
الحالة التي تعيشها الأسواق المالية العالمية حاليا استثنائية مؤكدا أن السيولة الضخمة ستتوفر لا محالة كما كان سابقا، والمهم أن يتشدد مصرف الإمارات المركزي في الرقابة على البنوك ويحول دون حدوث أزمة رهن عقاري شبيه بالأزمة الأميركية
المدير الإقليمي لبنك أوف أميركا هاني القبلاوي
"
ولفت المدير الإقليمي لبنك أوف أميركا هاني القبلاوي إلي أن بنوك الإمارات لن تواجه صعوبات حقيقية في تمويل شراء المساكن الجديدة، لافتا إلي أن الاقتراض من البنوك والمؤسسات الأجنبية سيستمر لوجود طلب كبير على الصكوك والسندات في منطقة الخليج وبخاصة الإمارات، وما سيحدث نتيجة الأزمة المالية العالمية هو زيادة أسعار الاقتراض فقط حيث سترتفع من 40 نقطة إلى 120 نقطة فوق اللايبور.
 
وقال القبلاوي للجزيرة نت إن الحالة التي تعيشها الأسواق المالية العالمية حاليا استثنائية، مؤكدا أن السيولة الضخمة ستتوفر لا محالة كما كان سابقا، والمهم أن يتشدد مصرف الإمارات المركزي في الرقابة على البنوك ويحول دون حدوث أزمة رهن عقاري شبيه بالأزمة الأميركية.
 
واستبعد رضا مسلم المستشار السابق لوزير المالية الإماراتي، مدير شركة تروث للاستشارات الاقتصادية في أبوظبي حدوث أزمة رهن عقاري في الإمارات لافتا إلى أن البنوك الأميركية توسعت في الرهن العقاري ما أدي إلي انخفاض قيمة الأصول العقارية إضافة إلى توافر عرض كبير من الوحدات السكنية في أميركا، عكس ما هو موجود حاليا في الإمارات.
 
ونوه مسلم في حديثه للجزيرة نت إلي أن المصرف المركزي أصبح حذرا جدا من خطورة توسع البنوك في الائتمان العقاري ويلزمها بعدم تجاوز النسبة التي حددها للقروض العقارية وهي 20% من إجمالي قروض البنوك.
 
الطلب يفوق العرض
ورأى مسلم أن تمويل شراء 500 ألف وحدة سكنية ليس صعبا، مدللا على ذلك بأن شركة دانة غاز جمعت نحو 400 مليار درهم في 15 يوما عندما طرحت أسهمها للاكتتاب منذ عامين في الإمارات، وذلك بعد أن توسعت البنوك في تقديم تسهيلات ائتمانية لها، والمشاريع الجديدة تدخل السوق تدريجيا وسيكون هناك تأخير في إنجاز بعضها، وما يؤكده البعض بين الفينة والأخرى من حدوث كساد وهبوط عقاري يثبت عكسه فمازال الطلب يفوق العرض بعشرات المرات.
 
أما المدير العام لشركة بنك أبوظبي الوطني للتمويل التأجيري يوسف عبد الله يوسف فقال إن البنوك الإماراتية مازالت تمول شراء المساكن الجديدة بنسبة 90%، لافتا إلى أن القطاع العقاري هو المستفيد الأكبر من القرار الأخير للمصرف المركزي حيث إن تسهيلات الـ50 مليار درهم ستؤدي لا محالة إلى تحميل المقترضين بفوائد أعلى ما سيدفع إلى تحجيم أعداد مقترضي الأسهم وزيادة الراغبين في القروض العقارية بإعتبار الاستثمار في العقارات هو الأفضل كما أنه طويل الأمد عالي العائد.
 
واعتبر يوسف في حديث للجزيرة نت أن تدخل المصرف المركزي لحل أزمة السيولة التي تعاني منها البنوك الإماراتية يؤكد على دور الدولة المركزي في ضبط السوق، وتجنيب ثاني أكبر الاقتصاديات العربية أي أزمات مالية تؤدي إلى كساد سوقه العقاري.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة