الانتعاش العالمي وحالة عدم اليقين   
السبت 1431/9/18 هـ - الموافق 28/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:55 (مكة المكرمة)، 19:55 (غرينتش)
الاقتصاد العالمي يظهر مؤشرات متباينة حول حقيقة انتعاشه (رويترز-أرشيف)

 أظهرت مؤشرات مختلفة لاقتصادات دول متقدمة -على رأسها الاقتصاد الأميركي- تباطؤا في النمو، وأعادت هذه المؤشرات المتراجعة النقاش حول مخاطر دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود جديدة, وسط تصريحات محذرة ومتباينة حول ما يجب القيام به.

فبينما يراهن دعاة التحفيز على أنه الوسيلة الوحيدة لتجنب ركود أسوأ من سابقه، يرى دعاة التقشف في المقابل أن الاهتمام بأوضاع الدين العام وعجز الموازنات أهم بكثير، لأن الديون الحكومية الضخمة والقيود الائتمانية من أبرز معوقات نمو الاقتصاد العالمي.
 
وكان رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بن برنانكي صريحا حينما أكد أن الانتعاش الاقتصادي في بلاده  يسير بخطى أبطأ مما كان متوقعا.
 
وأكد أن البنك المركزي مستعد لاتخاذ مزيد من الخطوات عند الحاجة لتحفيز الاقتصاد المتعثر، بشراء المزيد من الدين الحكومي أو خفض سعر الفائدة.
 
وقد لا تكون هذه الخطوات بحجم خسارة سوق الوظائف الأميركي لأكثر من 131 ألف وظيفة في يوليو/تموز الماضي، وتسجيل الواردات لأكبر زيادة لها في 26 عاما, وهبوط النمو إلى 1.6% في الربع الثاني من 3.7% في الربع الأول.

كما عزّزت البيانات عن سوق الإسكان والصناعات التحويلية المخاوف من عودة الاقتصاد الأميركي مجددا إلى الركود، بينما لا يزال يصارع معضلات أخرى مثل البطالة والديون.

مؤشرات أزمة
"
لئن حذر علماء اقتصاد من أن وقف خطط الحفز الاقتصادي سيعيد النظم المالية إلى القاع مجدداً، فقد بدا صناع القرار الاقتصادي العالمي وكأنهم استنفدوا الأدوات المتاحة لهم لمواجهة الأزمة المالية العالمية
"
كما جاءت إشارات من رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه إلى حالة غير مسبوقة من عدم استقرار الاقتصاد العالمي, لتستعيد تصريحاته شبح أزمة اليونان.
 
وأثارت تصريحاته أيضا تخوفات من انتقال العدوى لدول كالبرتغال وحتى إيطاليا، لكن تريشيه أبدى معارضته لوضع تدابير حفز حكومية جديدة.
 
أما في اليابان، فإن ارتفاع العملة المحلية إلى أعلى مستوى لها في 15 عاما أمام الدولار، ينذر بتقويض الانتعاش الذي تقوده الصادرات، كما أن بنك اليابان يتعرض لضغوط من أجل إعادة اعتماد تسهيلات مالية جديدة، لإقراض المؤسسات المالية.
 
وحتى الصين بدأت في إظهار الدلائل على التباطؤ، بسبب مخاطر انفجار فقاعة قطاع العقارات وارتفاع أسعارها.
 
ويخشى خبراء الاقتصاد من أن يؤدي انفجار الفقاعة العقارية في الصين إلى تأثيرات على العالم أجمع، باعتبار الصين أضخم اقتصاد متسارع النمو، وقد كانت حتى اللحظة الراهنة المحرك الرئيسي لسحب العالم من الكساد.
 
ولئن حذر علماء اقتصاد حاصلون على جائزة نوبل من أن وقف خطط الحفز الاقتصادي سيعيد النظم المالية إلى القاع مجدداً، فقد بدا صناع القرار الاقتصادي العالمي وكأنهم استنفدوا الأدوات المتاحة لهم لمواجهة الأزمة المالية العالمية.
 
وتبدو المواقف بين ثنائية التقشف وشد الأحزمة لخفض الدين العام من جهة ودعوات الاستمرار في ضخ الأموال في شرايين الاقتصاد العالمي, متأرجحة, لتستمر معها حالة عدم اليقين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة