بدء النظر في أكبر قضية فساد بالجزائر والمتهم الرئيس هارب   
الثلاثاء 19/12/1427 هـ - الموافق 9/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:02 (مكة المكرمة)، 22:02 (غرينتش)
المتهمون في القضية يصل عددهم إلى 104 بينهم مسؤولون سابقون (الفرنسية)

أحمد روابة- الجزائر

شرعت محكمة البليدة غربي الجزائر العاصمة الاثنين في محاكمة المتهمين فيما يعرف في الجزائر بفضيحة القرن. وتتعلق القضية بالملياردير المفلس رفيق عبد المؤمن خليفة الهارب في لندن، وصاحب بنك الخليفة المنهار والمتهم بغسل وتهريب الأموال.
 
وتعد "فضيحة الخليفة" أكبر قضية فساد تعرض على العدالة الجزائرية، من حيث حجم الأموال التي تم إهدارها والتي تجاوزت ملياري دولار، حسب تقدير رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى ووزير المالية السابق عبد اللطيف بن أشنهو أمام البرلمان.
 
ويواجه المتهمون الرئيسيون وهم بالإضافة إلى خليفة مدير البنك ومستشارون ومساعدون في المؤسسة المالية المفلسة، تهما بخيانة الأمانة والتزوير في محررات مالية واستعمال التزوير والنصب والاحتيال، وتقديم معلومات كاذبة وتلقي فوائد وامتيازات.
 
104 متهمين
ويبلغ عدد المتهمين في القضية 104 متهمين مباشرا، من مسؤولي البنك وفروعه والموظفين في شركات أخرى تابعة لمجمع شركات الخلفية، منها شركة طيران الخليفة، والشركات والمؤسسات التي كانت لها تعاملات مشبوهة مع البنك المفلس.
 
ومن بين المتهمين مسؤولون كبار في الدولة، بينهم وزراء سابقون في حين استمعت العدالة إلى أكثر من أربعة آلاف شاهد، بينهم وزير المالية الحالي مراد مدلسي، والأمين العام لنقابة العمال الرئيسية عبد المجيد سيدي سعيد باعتباره رئيس الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال، وبوجرة سلطاني وزير العمل السابق، ووزير السكن السابق عبد المجيد تبون.
 
وتم كشف خيوط الفضيحة عندما أوقفت الشرطة الجزائرية سنة 2003 بمطار هواري بومدين بالعاصمة مساعدين للملياردير وهم يحاولون تهريب ما قيمته اثنين مليون يورو إلى الخارج في حقيبة على متن طائرة عبد المؤمن خليفة الخاصة.
 
وتوصلت بعد ذلك لجنة الرقابة المالية للبنوك إلى كشف تعاملات غير قانونية وغش في المحررات والوثائق المصرفية في بنك الخليفة، الذي كان يقوم بتحويل أموال المودعين بطرق غير شرعية. وكشفت اللجنة عن ثغرة مالية في خزينة البنك تفوق 25 مليار دينار بالعملة الجزائرية واثنين مليون دولار وثمانية ملايين يورو، إلى جانب عملات أجنبية أخرى.
 
مليارا دولار خسائر الدولة
أحمد أويحيى حمل الهيئات المحتال عليها المسؤولية (الجزيرة-أرشيف)
وكبدت فضيحة الخليفة خزينة الدولة أكثر من ملياري دولار، من ودائع المؤسسات والهيئات العمومية التي وضعت أموالا لها في بنك الخليفة. ويتهم متابعون لملف الخليفة مسؤولين كبارا في الدولة بالتواطؤ أو السكوت على عملية الاحتيال، بل وتشجيع وفتح الطريق أمام "الشاب الظاهرة" ليبني إمبراطورية من الوهم على حساب مؤسسات الدولة والمودعين الصغار، الذين يبلغ عددهم 250 ألفا وضعوا مدخراتهم في بنك الخليفة.
 
وقامت الحكومة بصرف تعويضات للمودعين الصغار من تحصيل القروض وأصول الشركة. لكن الأسئلة التي يطرحها الشارع هي كيف استطاع هذا المغامر أن يخدع مؤسسات الدولة مثل البنوك، والهيئات الاقتصادية العمومية والإدارات، التي أودعت أموالها في البنك.
 
رئيس الحكومة السابق أويحيى حمل الهيئات المحتال عليها المسؤولية وتوعد بمعاقبة من وقع في فخ الخليفة، لكن الشهود والعارفين بمحيط الخليفة، يؤكدون أن المسؤولين في الهيئات المذكورة، تلقوا تعليمات شفوية بالتعامل مع بنك الخليفة، الذي كان ينظر إليه وقتها على أنه رمز نجاح الاستثمار الجزائري، والمثال الذي يحتذى به.
 
وينتظر أن تستمر جلسات المحاكمة ما يزيد عن أسبوع في غياب المتهم الرئيسي عبد المؤمن خليفة الموجود في لندن. وقد أجرت الجزائر مفاوضات حثيثة مع بريطانيا بهدف تسليم المتهم، توجت بالتوقيع على اتفاق مؤخرا، قد يسمح في الأيام المقبلة بتسليم عبد المؤمن خليفة للعدالة الجزائرية.
 
"
يرى الخبير الاقتصادي الدولي أرسلان شيخاوي في حديث للجزيرة نت أن فضيحة الخليفة أثرت منذ سنتين على الساحة المالية في الجزائر، لكن تأثيرها تناقص مع مرور الوقت ولم تعد بنفس الأهمية، بالنسبة للمتعاملين المهتمين بالسوق الجزائرية

"
ويرى الخبير الاقتصادي الدولي أرسلان شيخاوي في حديث للجزيرة نت أن فضيحة الخليفة أثرت منذ سنتين على الساحة المالية في الجزائر، لكن تأثيرها تناقص مع مرور الوقت ولم تعد بنفس الأهمية، بالنسبة للمتعاملين المهتمين بالسوق الجزائرية.
 
ويضيف شيخاوي أن كشف الفضائح المالية لها جانب إيجابي، حيث أنها دليل على ديناميكية اقتصادية، وعلى وجود شفافية، مثلما يحدث في الولايات المتحدة وأوروبا.
 
ومن جهته أوضح عبدالرحمن بن خالفة المفوض العام لجمعية البنوك والمؤسسات المالية في الجزائر أن فضيحة الخليفة تمت في فترة كانت فيها الساحة المالية الجزائرية حديثة العهد بالممارسة المصرفية، وأرجع ذلك إلى النقص في المراقبة على التعاملات.
 
وأكد أنه جرى تدارك هذه الثغرات عبر تعديل القوانين المتعلقة بإنشاء البنوك المؤسسات المالية إذ تم رفع رأس المال خمس مرات ليصل إلى 40 مليون دولار بالنسبة للبنوك، وثمانية ملايين دولار بالنسبة للمؤسسات المالية.
 
عبد المؤمن خليفة المتهم الرئيس هارب مقيم بلندن (الفرنسية)
وبالنسبة لتأثير الفضيحة على السوق المالية في الجزائر، أكد بن خالفة أن تعويض المودعين الصغار عن طريق صندوق ضمان الودائع المصرفية، خفف من الصدمة.

وينتظر الجزائريون مثول عبد المؤمن خليفة أمام العدالة وسماع أقواله في عملية الاحتيال الكبيرة، فهم يعتقدون في داخلهم أن وراء القضية أسرارا وعد الملياردير المفلس بكشفها. وكل محاكمة لغيره ولمساعديه في غيابه ذر للرماد في العيون. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة