الثورات تفرض نموذجا جديدا للتنمية   
الخميس 1432/3/29 هـ - الموافق 3/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 2:55 (مكة المكرمة)، 23:55 (غرينتش)

يؤكد خبراء في القطاع المالي والاقتصادي أن الاضطرابات غير المسبوقة التي تشهدها المنطقة العربية تفرض تبني نموذج اقتصادي جديد يقوم على المشاركة الشعبية وتتطلب الإسراع بوتيرة الإصلاحات ومزيدا من الاهتمام بمتطلبات الشباب.
 
وتشهد دول المنطقة احتجاجات شعبية غير مسبوقة ضد الفقر والفساد والبطالة وتطالب بإصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية، وأدت المظاهرات في مصر وتونس إلى الإطاحة برئيسي البلاد وامتدت إلى اليمن وليبيا والبحرين وعمان.
 
وقال رئيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى دويتشه بنك هنري عزام إن الدول التي تحدث فيها انتفاضات تمر بمرحلة انتقالية من الصعب تحديد كم ستأخذ من أشهر أو سنوات، لكنه لفت إلى أنه خلال تلك المرحلة يجب توقع معدلات نمو أقل إن لم تكن سلبية.
 
وأوضح أن أكثر القطاعات تأثرا ستكون قطاعات السياحة والتجارة والتمويل والعقارات، كما ستتراجع تحويلات العاملين بالخارج وسيؤثر ذلك سلبا على المستثمرين محليا وخارجيا وعلى أسواق الأسهم والسندات والعملات.
 
وأضاف أن المثير في الأمر هو أن الدول التي شهدت احتجاجات كانت تسجل نموا اقتصاديا قويا بلغ 5.2% في مصر و4.2% في تونس، لكن الاستفادة من هذا النمو لم تصل إلى كافة طبقات المجتمع.
 
وقال "هذا الوضع يتطلب الحديث عن نموذج اقتصادي جديد يجمع بين فعالية اقتصاد السوق وتحديد دور أكبر من العدالة الاجتماعية، والتركيز لن يكون على تحقيق الربحية لكن على تعظيم المنفعة المشتركة للأعمال والمجتمع، وهو ما يعرف باسم بناء القيم المشتركة".
 
أولويات اقتصادية
"
الآثار البعيدة ستكون إيجابية مائة بالمائة ومن أهمها تغير اللاعبين بالسوق وخروج الفاسدين وانحسار الفساد وزيادة الشفافية والرقابة
"
ويرى وزير المالية اللبناني السابق والمستشار التنفيذي لدى شركة "بوز أند كو" جهاد أزعور أن التغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة معروفة منذ أكثر من عقد، لكن لم يكن أحد يتصور أن تتجمع هذه الأسباب وتحدث مثل ذلك التغيير الكبير.
   
وأكد أنه لقيادة عملية التغيير يجب أن يأخذ الاقتصاد في الاعتبار أن يعكس النمو تحسنا أكبر في الوضع الإنساني والمعيشي في الدول العربية.
 
وأضاف أنه لا بد من تبني مجموعة من الأولويات الاقتصادية والاجتماعية تركز على إيجاد فرص عمل ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بصفتها موفرا رئيسيا لفرص العمل، وإعادة النظر بآليات الدعم لتكون جاذبة أكبر للشرائح الأكثر ضعفا.
 
من جهته أشار رئيس مجموعة الزامل الصناعية بالسعودية عبد الرحمن الزامل إلى أن اقتصادات المنطقة ومستقبلها تغير بشكل كبير بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني في مصر، مؤكدا أن التغير الجذري حدث في الوطن العربي في كل الدول بلا استثناء بعضها بشكل مباشر وبعضها بشكل غير مباشر.
 
وأضاف أن "الآثار البعيدة ستكون إيجابية مائة بالمائة ومن أهمها تغير اللاعبين بالسوق وخروج الفاسدين وانحسار الفساد وزيادة الشفافية والرقابة".
   
وستؤدي كل هذه التغيرات -وفقا للزامل- إلى تشجيع الاقتصادات العربية وزيادة النمو الاقتصادي، حيث ستكون تجربة الدول العربية قريبة من التجربة التركية الرائدة وسيؤدي كل ذلك لعدم تسلط القلة ولعدالة توزيع الثروة، وستكون الثقة أكبر بين العرب أنفسهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة