تدني الأسعار يدفع شركات النفط إلى إلغاء مشروعات كبرى   
الثلاثاء 1429/12/18 هـ - الموافق 16/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

بلغ مجمل الاستثمارات في قطاع الطاقة في العالم العام الماضي 329 مليار دولار  (رويترز-أرشيف)

أدى الانخفاض المستمر لأسعار النفط إلى تعليق أو إلغاء العديد من مشروعات النفط في مواقع كثيرة في العالم حيث سارعت شركات الطاقة إلى التكيف مع تدني الأسعار.

 

وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن من شأن وقف المشروعات خفض إمدادات النفط في العالم في المستقبل. ويقول محللون إن ذلك سيؤدي إلى عودة الأسعار إلى الارتفاع في حال استعادة الاقتصاد العالمي عافيته.

 

وقد جعل الاضطراب الذي ساد أسواق النفط الأسعار ترتفع وتنخفض بصورة كبيرة يصعب معها على الشركات التخطيط للمستقبل. ونتيجة لذلك تم خفض نفقات عمليات التنقيب التي كانت قد وصلت إلى مستويات قياسية هذا العام.

 

ورغم أن هذا النمط الذي تسير فيه صناعة النفط أصبح معروفا فإن التطورات جاءت متسارعة هذه المرة.

 

وفي يونيو/حزيران الماضي توقع بعض المحللين وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل وسعت شركات النفط للتنقيب في مختلف أنحاء العالم ولم يعلم أحد المدى الذي ستنخفض عنده أسعار النفط.

 

ويقول رئيس معهد كامبردج لأبحاث الطاقة دانييل يرغين إن الأسعار هبطت بسرعة شديدة ما تسبب في صدمة لنظام الإمدادات.

 

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن قائمة المشروعات التي تم تأجيلها آخذة في الزيادة كل أسبوع. كما أنه يتم حاليا إغلاق آبار في الولايات المتحدة وتأخير إنشاء مصاف في السعودية والكويت والهند وإعادة النظر في مشروعات للتنقيب عن النفط في سواحل أفريقيا.

 

وقد زادت الاستثمارات في مصادر الطاقة البديلة مثل الوقود الحيوي في السنوات الأخيرة لكنها قد تتقلص بشكل كبير في حال استمرار انخفاض أسعار البترول. وقد أصبحت البنوك  تتردد في إعطاء القروض خاصة لمشروعات الطاقة المتجددة في وقت تنخفض أسعار النفط ما يعنى انخفاض ربحية مثل هذه المشروعات.

 

ويقول محلل شؤون الطاقة بمعهد كامبردج لأبحاث الطاقة بيتر جاكسون إن هذه التأخيرات في تنفيذ مشروعات الطاقة قد تمنع أربعة ملايين برميل يوميا من الوصول إلى الأسواق في الخمس سنوات القادمة.

 

ومن الأسباب التي تؤدي إلى سرعة إلغاء المشروعات أن تكلفتها لا تزال عالية رغم انخفاض أسعار النفط. وتنتظر الشركات انخفاض التكلفة قبل أن تقرر مشروعات أخرى.

 

ويقول مسؤولو شركات الطاقة إن تقليص الإنفاق أمر لا بد منه في ظل الظروف الحالية.

 

وتقول مؤسسة بي إف سي للطاقة الاستشارية إن مجمل الاستثمارات في قطاع الطاقة في العالم عام 2007 بلغ 329 مليار دولار. ويذكر مارفن أودام نائب رئيس قسم التنقيب والإنتاج في شركة شل أن الصناعة حاليا في حالة استرخاء لكن عندما يعود الوضع الاقتصادي العالمي للتعافي فإنها ستعود لتواجه التحديات مرة أخرى.

 

لكن محللين يحذرون من أن العالم لا يستطيع تحمل استمرار انخفاض الاستثمارات في قطاع إمدادات الطاقة. وتقول وكالة الطاقة الدولية إن العالم يحتاج إلى 12 تريليون دولار لزيادة إنتاج النفط والغاز لتوازي الزيادة في عدد السكان والاحتياجات المترتبة على ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة