أميركا تلجأ لجيران إيران لمعاقبتها   
الأحد 21/10/1430 هـ - الموافق 11/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:58 (مكة المكرمة)، 11:58 (غرينتش)

توفير البنزين يتصدر أولويات إيران إذا فرضت عقوبات جديدة عليها (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران

تداولت الأوساط الاقتصادية الإيرانية باهتمام تقريرا عن تعاون أميركي إماراتي يقضي بمساعدة أبو ظبي في بناء مشروع للطاقة النووية بكلفة 20 مليار دولار مقابل التعاون مع الولايات المتحدة في حظر بيع البنزين لإيران.

وحسب ما يتردد فإن هذا التعاون هو بند ضمن بنود عديدة في خطة مقترحة قدمت للرئيس الأميركي باراك أوباما لمواجهة إيران. وتسربت تفاصيل عن هذه الخطة عبر تقرير صدر عن "المركز السياسي للحزبين" أعده عدد من أعضاء مجلس الشيوخ في الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وحدد التقرير طريقين للتعامل مع القضية النووية الإيرانية، حيث قدم "العقوبات" لكنه دعا إلى عدم إسقاط التهديد باللجوء إلى الخيار العسكري.

البنزين في المقدمة
 مير كاظمي أكد قدرة بلاده على توفير احتياجاتها من البنزين (الجزيرة نت)
وركز التقرير على العقوبات ضمن إستراتيجية تقوم على المقاطعة الواسعة لشل القطاعات الحيوية الإيرانية خاصة في مجال الطاقة. وفي هذا السياق دعا المركز في تقريره إلى "التعاون مع جيران إيران ودول المنطقة خاصة الإمارات العربية وإسرائيل لمنع صادرات البنزين ووضع طهران تحت ضغط حقيقي".

واقترح التقرير "إغراء دول الجوار الإيراني بالتعاون" عبر مشاريع حيوية، لكن المسؤولين الإيرانيين يقللون من تأثير ذلك إن حدث، إذ أعلن وزير النفط الإيراني مسعود مير کاظمي استعداد بلاده الكامل لتوفير الحاجة من البنزين.

ويؤكد مسؤول الاستثمار في وزارة النفط الإيرانية حجة الله غنيمي أن إيران قادرة على "مقاومة ومواجهة العقوبات بكافة أشكالها" ولديها خيارات عديدة لتأمين حاجتها من البنزين، موضحا أن حضورا نشطا لبلده في سوق النفط لثلاثين عاما يجعل من ذلك عملا سهلا.

وأضاف أن بلاده ستستثمر علاقتها التجارية مع شركات نفطية عدة لهذا الغرض.

وتحتل إيران المرتبة الرابعة عالميا في مجال إنتاج النفط الخام وتستورد ثلث احتياجاتها من البنزين.

تأثير لا ينكر
وينتقد الدكتور افشار سليماني ما يصفه بـ"المبالغة في التقليل من الآثار السلبية للعقوبات وتعداد محاسنها"، ويتساءل "هل العقوبات قدر لا بد منه لتحقيق التقدم؟".

ولا ينفي سليماني أن بلاده حققت تقدما في مجالات عدة خلال سعيها لمواجهة هذه العقوبات، لكنه يرى أن التطور يمكن تحقيقه بسرعة ونجاح أكبر لو لم توجد العقوبات، كما أنها أثرت اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وأمنيا على المجتمع الإيراني، ويعيد إلى الأذهان حوادث سقوط الطائرات كنتيجة من نتائج العقوبات.

وعدد سليماني عدة تداعيات سلبية للعقوبات منها الحيلولة دون انتقال التكنولوجيا وإعاقة الإنتاج وإيجاد فرص العمل خاصة في مجال استخراج وتكرير النفط والغار والصناعات الإلكترونية والحمل والنقل الجوي.

وإضافة للآثار السلبية، يرصد سليماني الذي عمل سفيرا سابقا لإيران "فرصا اقتصادية" أضاعتها إيران بسبب العقوبات و"سوء الإدارة " وأهمها مشاريع مد أنابيب الطاقة وفي مقدمتها خط نفط باكو-تفليس–جيهان، وانتقال الطاقة إلى أوروبا عن طريق نابكو تركيا، وتهيئة الفرصة لروسيا لنقل المزيد من الغاز إلى تركيا وأوروبا وإضعاف موقع إيران داخل منظمة أوبك، وبحر الخزر والشرق الأوسط، وهو ما أدى في النهاية إلى تراجع الدور الإيراني على الصعيد الإقليمي والعالمي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة