رئيس الأرجنتين الجديد: إجراءات عاجلة للخروج من الأزمة   
الأحد 1422/10/8 هـ - الموافق 23/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

نشطاء يساريون يشتركون في تظاهرة أمام الكونغرس الأرجنتيني بالعاصمة بيونس أيرس
يستعد أدولفو رودريغز الذي انتخبه الكونغرس الأرجنتيني اليوم رئيسا مؤقتا للبلاد، للإعلان على الفور عن جملة إجراءات ترمي إلى إخراج اقتصاد البلاد من أزمته الحالية واستعادة النظام بعد موجة اضطرابات شعبية اجتاحت البلاد وأجبرت الحكومة السابقة على الاستقالة، مخلفة عددا من القتلى والجرحى ودمارا كبيرا في الممتلكات.

وقد انتخب رودريغز في جلسة للكونغرس الذي قضى ليلة أمس في مداولات ساخنة لدراسة المشروع العام للحزب البيروني الذي ينتمي إليه رودريغز والذي يحدد موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة يوم الثالث من مارس/ آذار القادم. وفاز رودريغز بأغلبية 169 صوتا مقابل 138.

وقال روديغز الذي رأس عدة ولايات ظلت تنعم بأداء مالي قوي طيلة السنوات الثمانية عشرة الماضية، إنه سيعلن على الفور إجراءات ترمي إلى إنعاش اقتصاد البلاد الذي يعاني من كساد وإلى استعادة النظام بعد أن أطاحت الاضطرابات الشعبية بحكومة الرئيس فرناندو دي لاروا.

ومن المرجح أن تتضمن خطة روديغز الاقتصادية تعهدا بمواصلة سياسة الحفاظ على ربط عملة البلاد الوطنية "البيزو" عند مستوى بيزو واحد للدولار الواحد، وهي السياسة التي تتبناها البلاد منذ عشر سنوات.

وقد ظل النقاش بشأن موضوع الرئاسة المؤقتة والتصويت الجديد محتدما حتى الساعات المبكرة من صباح اليوم، في وقت عكف فيه السياسيون على مناقشة قواعد الانتخابات الجديدة في الجلسة المشتركة للبرلمان الذي يهمين عليه الحزب البيروني.

أدولفو رودريغز
ومن المتوقع أن يواجه رودريغز مهامَّ جساما تتمثل في إدارة ما قد يكون أكبر عجز عن سداد ديون في التاريخ، وفي الحفاظ على نظام نقدي لا يتمتع بقدرات تنافسية ويوشك على الانهيار، مع الالتزام بإجراءات تقشف لا تحظى بشعبية وتتبناها البلاد في إطار برنامج بإشراف صندوق النقد الدولي، وهي الإجراءات التي ساهمت في إنهاء فترة الرئيس دي لاروا قبل موعدها الرسمي بعامين.

وقال رودريغز إنه سيبقي على سعر صرف العملة الوطنية كما هي بحيث "يساوي البيزو الواحد دولارا"، إلا أن اقتصاديين يرون أن هذا النظام لن يكتب له البقاء وأن تخفيض قيمة العملة بات وشيكا وحتميا. وإذا ما حدث هذا فإن حالة من الإفلاس ستجتاح الكثير من الشركات لأن 80% من الديون مقومة بالدولار في حين دخل قطاعات الأعمال والعمال بالبيزو.

وقالت مؤسسة IDIA غلوبال الاستشارية في تقرير صدر في نهاية الأسبوع "عندما يعين الرئيس الجديد للحكومة فإن أرجح الأمور التي ينتظر حدوثها هي تخفيض قيمة البيزو الأرجنتيني". وقد نجم عن نظام التقشف الذي تبناه دي لاروا تقلص في المعاشات ورواتب العاملين في الدولة والإنفاق العام دون أن يفي بشروط صندوق النقد الدولي. ونتيجة لذلك امتنع الصندوق عن تقديم أي قروض للبلاد لمساعدتها في سداد ديونها البالغ قيمتها 132 مليار دولار.

فرناندو دي لاروا
وفي تعليقه على الأزمة قال الرئيس الأميركي جورج بوش إنه يتعين على الرئيس الأرجنتيني الجديد التمسك ببرنامج صندوق النقد الدولي، معبرا عن اعتقاده بأن التزام الأرجنتين بهذا البرنامج قد يمكنها من الحصول على مساعدات مالية جديدة.

وقال رودريغز إنه سيقترح "خطة تقشف حادة ولذلك فإنه لا مجال لأي نفقات غير ضروية سواء بالنسبة للدولة أو السياسيين". وذكرت وسائل إعلام محلية أن رودريغز سيعلن تخلف بلاده عن سداد ديونها الهائلة وأنه قد يدعو إلى إصدار عملة جديدة لتمويل الحكومة.

ومن المحتمل أن تعدل الحكومة الجديدة أيضا القيود المصرفية المشددة التي جرى تبنيها أوائل ديسمبر/ كانون الأول للحد من الإقبال الكبير على سحب الودائع المصرفية، وهي القواعد التي لا تتيح للمواطنين سحب أكثر من 1500 دولار من حساباتهم المصرفية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة