استفسار حول احتياطات الجزائر النقدية   
الاثنين 1431/4/7 هـ - الموافق 22/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:05 (مكة المكرمة)، 11:05 (غرينتش)

الجزائر تسعى لتوظيف احتياط الصرف للاستثمار بمشاريع البنية التحتية (الجزيرة نت)  

تسعديت محمد-الجزائر

أثار تصريح وزير الصناعة وتطوير الاستثمار الجزائري عبد الحميد تمار، بعزم الحكومة استرجاع احتياط الصرف المودع لدى البنوك الأجنبية، امتعاضا لدى المختصين الاقتصاديين.

وأجمع المختصون على أن هذا التصريح ليس من صلاحيات الوزير وإنما البنك المركزي.

واعتبروا أن مسألة استرجاع احتياط الصرف يجب أن تكون وفق خطة مدروسة تنفذ على مراحل حيث تخضع للرقابة لخدمة التنمية الاقتصادية في البلاد.

وفتح تصريح الوزير الباب لعدة استفسارات أهمها التضارب بشأن قيمة احتياط الصرف الذي قدرته وزارة المالية بـ140 مليار دولار في عام 2008، ليتحول الرقم حسب إعلان البنك الجزائري المركزي عام 2010 إلى 147 مليار دولار بما فيها احتياط الذهب.

الرقابة والشفافية
ويبرر تمار فكرة استعادة الاحتياطات النقدية من الأسواق الأجنبية بأنها لم تعد تحقق فوائد مجزية في ظل تخفيض نسبة الفائدة في معظم الدول بعد الأزمة الاقتصادية العالمية.

غير أنه في ظل انتشار الفساد والرشوة في الجزائر يتخوف الكثير من استنفاد احتياط الصرف بسوء التسيير وما سينجم عن ذلك من تأثيرات اجتماعية واقتصادية.

واعتبر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول أن تصريحات الوزير تمار أحدثت فوضى عارمة داخل البورصة لأن احتياط الصرف يدعم الدينار وصمام الأمان للاقتصاد الوطني.

ورغم ترحيبه بتوجه الحكومة لتوظيف احتياط الصرف إلى الاستثمار العمومي بالشراكة مع مستثمرين أجانب مقابل حصة لا تفوق 49% من الشراكة مع الجزائريين، إلا أنه شكك في قدرتها على ذلك.

وطالب الحكومة بصرف المبالغ بشكل عقلاني لدعم الاقتصاد الوطني والمشاريع التي تحتاجها البلاد، مشيرا إلى أن توافر الأموال من شأنه أن يشيع الرشوة والفساد.

مالك سراي خبير اقتصادي دولي (الجزيرة نت)
استرجاع تدريجي

أما الخبير الدولي مالك سراي فهو من المعارضين لإيداع الأموال في البنوك الأجنبية لعدة أسباب أهمها أن الجزائر لا تمتلك خبرة تسيير الأموال في الخارج.

كما أن الهدف من إيداعها الحصول على مشاريع دولية وتسييرها على المستوى الدولي في حين تفتقر الدولة لكفاءات لتسيير مثل تلك المشاريع حسب رأي سراي.

ويرى سراي أنه يجب استرجاع تلك الأموال بصفة تدريجية مبنية على احتياجات المشاريع الكبرى المنجزة على الميدان حتى لا تتعرض إلى السرقة مع تكثيف المراقبة في التسيير لتجنب الاختلاسات والرشوة والفساد كما حدث في المشاريع السابقة.

ومن شأن استرجاع الجزائر احتياطاتها النقدية في الخارج أن يغذي مشاريع كبرى ومنها تطوير 24 مطارا وبناء ثلاثة آلاف وستمائة طريق إضافي، وينتظر مشروع المياه أن يأخذ نصيبه من تلك المشاريع والسكة الحديدية التي تحتاج إلى 24 مليار دولار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة