قاعات الحفلات تشهد إقبالا استثماريا وشعبيا في الجزائر   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:49 (مكة المكرمة)، 19:49 (غرينتش)

أحمد روابة- الجزائر

تشكل قاعات الحفلات في الجزائر استثمارا حقيقيا وتجارة مربحة في العاصمة والمدن الكبرى، وأصبحت تنتشر بشكل ملفت للانتباه في السنوات الأخيرة مع بداية موسم الصيف في يونيو/ حزيران إلى سبتمبر/ أيلول.

وينتعش في المواسم الطلب على القاعات لإقامة حفلات الزفاف التي تعود الجزائريون على تنظيمها في فترة الصيف لأنها تأتي بينما تكون غالبية الموظفين والعمال في عطلة.

ويكثر الطلب على قاعات الحفلات بين سكان العمارات الذين لا تمكنهم مساحة الشقق التي يقيمون فيها من استقبال عدد كبير من المدعوين، الذين يحضرون حفلة الزفاف في تقاليد الجزائريين، حيث تتفاخر الكثير من العائلات بعدد المدعوين في أعراسها، وتلجأ لذلك إلى استئجار قاعات لإحياء أفراحها.

وشهد الطلب على القاعات بين سكان العاصمة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية تزايدا ملحوظا جعل صناعة الحفلات تعرف رواجا كبيرا، وتدر على أصحابها أرباحا خيالية في فترة قصيرة دون تحمل مصاريف أو استثمارات هامة مقارنة بإيرادات الإيجار وعدد الحفلات التي تحتضنها كل قاعة.

وأدى رواج تجارة قاعات الحفلات إلى تنافس ملاكها في تصميم القاعات وتهيئتها بالمرافق التي تضفي عليها طابعا متميزا يزيد من قيمتها والإقبال عليها. وهيأ بعض مالكي القاعات للفئات الراقية قصورا كاملة بهندسة جذابة (الموريسكية) للمولعين بالحضارة الإسلامية في الأندلس، والصينية والأوروبية.

ويصل إيجار القاعة المتوسطة ما يعادل 600 دولار ليوم واحد، بينما تصل قيمة القاعات الراقية إلى غاية 1000 دولار يدفعها صاحب الحفل مقابل ساعات يستقبل فيها المدعوين للاحتفال بزفاف ابنه أو ابنته. وللحصول على قاعة ينبغي على المعني بالأمر القيام بالحجز المسبق قبل أسابيع أو شهور من موعد الحفل، الذي يتقرر في النهاية وفق توفر القاعة. وقد يحدث أن يتأجل حفل الزفاف إلى السنة المقبلة لعدم العثور على قاعة.

وقد يضطر أهل العروس إلى إقامة الحفل بينما ينتظر أهل العريس أسبوعا بعد ذلك لإقامة الحفل من جهتهم، لعدم توافق موعد حجز القاعة بينهما، مثلما حدث لمريم المقبلة على الزواج في نهاية الشهر الجاري. فالفتاة التي تحدثنا إليها ستضطر إلى البقاء في بيت والديها أسبوعا بعد حفل الزفاف، تنتظر أن يقام حفل عائلة العريس.

بينما اشتكى لنا نور الدين المقبل هو الآخر على الزواج من غلاء إيجار قاعات الحفلات، حيث لا يمكنه راتبه الضعيف من دفع مبلغ كبير في إيجار قاعة ليوم واحد، ناهيك عن المصاريف الطائلة الأخرى التي يتطلبها حفل الزفاف. وهو يحاول أن يجد حلا يجنبه إقامة الحفل في القاعة التي يتم فيها استعراض قائمة الهدايا الطويلة التي يشتريها العريس للعروسة، ومنها الهاتف النقال الذي دخل تقاليد المهر في الجزائر في الفترة الأخيرة، مع التركيز على نوعية الجهاز الرفيعة وسعره في السوق.

الأرباح التي تحققها تجارة الأعراس جعلت الكثيرين من التجار وأصحاب العقارات يتوجهون إلى صناعة تأجير قاعات الحفلات، ويتخلون عن أنشطة أخرى. فقد تفوقت قاعات الحفلات على محلات البيع بالجملة والمخازن أو تأجير العقارات للمؤسسات التجارية والاقتصادية، بفضل الإيرادات التي تحققها في ظرف وجيز، وبطريقة في غاية السهولة والبساطة مقارنة بالتعاملات الأخرى.

وإلى جانب التجار ومحترفي العقار، انضم إلى صناعة الأعراس أصحاب المهن الحرة من أطباء ومحامين ومواطنين أثرياء حولوا جناحا من إقامتهم الأساسية أو الثانوية أو مقر عملهم في فترة العطلة إلى قاعة حفلات توفر لهم دخلا إضافيا ذهبيا.

كما تلجأ مؤسسات عمومية وجمعيات وأحزاب سياسية إلى تأجير مقار تملكها لتنظيم الحفلات في فترة الصيف، لتحقيق إيرادات وفيرة في سوق الحفلات وتجارتها الرائجة.

_______________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة