الاضطرابات السياسية تقوض نمو الاقتصادات العربية   
الخميس 11/1/1435 هـ - الموافق 14/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:13 (مكة المكرمة)، 7:13 (غرينتش)
بعد مرور أكثر من عامين على الربيع العربي تستمر الاضطرابات السياسية في دوله (الفرنسية)

لا تزال الدول العربية التي شهدت انتفاضات شعبية قبل أكثر من سنتين تعاني اقتصاديا بسبب الاضطرابات السياسية المستمرة وعدم إنجاز الانتقال السياسي.

في الوقت نفسه تعاني دول عربية أخرى من التداعيات المالية والاجتماعية الناجمة عن تدفق اللاجئين من سوريا, بينما تعاني المنطقة عموما من استمرار الأداء الضعيف للاقتصاد العالمي.

ويقول مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مسعود أحمد إن التحديات ازدادت في دول الربيع العربي خلال السنة الماضية.

ويضيف أن استمرار الضعف في البيئة الاقتصادية العالمية بما في ذلك غياب النمو في أوروبا, التي تشكل شريكا مهما لبعض الدول في المنطقة، هو عامل مهم أيضا.

وبحسب أحمد فإن عملية الانتقال السياسي الصعبة والتي طال أمدها قد زادت من عدم الوضوح الاقتصادي ودفعت بالكثيرين في القطاع الخاص إلى الإبقاء على وضع الانتظار. والنتيجة هي أن الانتعاش الذي كان منتظرا هذه السنة قد تأجل لسنة أخرى.

نمو ضعيف
ويرى المسؤول الدولي أن نموا سنويا بمعدل 3% لم يعد كافيا لتخفيض نسبة البطالة، خصوصا مع دخول 1.5 مليون شخص إلى مجموعة العاطلين عن العمل في الدول العربية خلال السنوات الأخيرة.

ويقول صندوق النقد الدولي إن اقتصاد تونس نما بنسبة 3.6% في 2012 إلا أن النمو يفترض أن ينخفض إلى 3% هذه السنة، قبل أن يرتفع إلى 3.7% في 2014.

وفي مصر من المتوقع أن يتباطأ النمو هذه السنة إلى 1.8% بعد تسجيله مستوى ضعيفا في 2012 بلغ 2.2%. إلا أن الصندوق توقع أن يرتفع النمو إلى 2.8% في 2014.

تشهد كل دول الربيع العربي معدلات نمو متواضعة في النشاط الاقتصادي، مما يؤدي إلى جمود في مستويات الدخل وإلى ارتفاع البطالة".

ويعتمد الاقتصاد المصري بشكل كبير على السياحة التي لم تعد بعد إلى مستويات ما قبل اندلاع الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك مطلع 2011.

أما ليبيا التي يعتمد اقتصادها على النفط، فمن المتوقع أن تسجل انكماشا بنسبة 5.1% هذه السنة بسبب تقطع الإنتاج النفطي.

وبالنسبة لسوريا, فقد توقف صندوق النقد الدولي عن تقديم أي أرقام تتعلق باقتصادها بسبب استمرار النزاع فيها.

عوامل مؤثرة
ويقول أحمد إن النزاعات الإقليمية وتداعياتها على الدول الأخرى، ولا سيما التداعيات الناجمة عن سوريا، هي عوامل أساسية تؤثر على الاقتصاد.

ويسجل النمو في كل من لبنان والأردن مستويات ضعيفة، وهما الدولتان الأكثر تأثرا من تدفق اللاجئين السوريين إذ تستضيفان مئات الآلاف منهم.

وتوقع الصندوق أن يبلغ النمو اللبناني مستوى 1.5% هذه السنة، وهو مستوى مماثل للنمو الذي سجله هذا البلد في 2012.

أما الأردن فمن المتوقع أن يسجل نموا بنسبة 3.35% هذه السنة و 3.5% السنة المقبلة، بعد تسجيل نمو بـ 2.8% في 2012.

ويوضح أحمد أنه إضافة إلى كلفة استضافة اللاجئين، فإن هناك أيضا خسائر ناجمة عن تراجع تجارة الترانزيت والسياحة.

ويضيف "ما نشهده في كل هذه الدول هو معدلات نمو متواضعة في النشاط الاقتصادي، مما يؤدي إلى جمود في مستويات الدخل وإلى ارتفاع البطالة".

ويؤكد أن على الحكومات أن تواجه سلسلة من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية في الوقت الذي تتآكل فيه تحوطاتها المالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة