أزمة البوتاغاز تعود لتؤرق المستهلكين بمصر   
الاثنين 9/1/1435 هـ - الموافق 11/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:47 (مكة المكرمة)، 11:47 (غرينتش)

سيدات ينتظرن ساعات طويلة للحصول على أسطوانات البوتاغاز (الجزيرة نت)

عمر الزواوي-القاهرة

عادت أزمة أسطوانات البوتاغاز لتؤرق حياة محدودي الدخل في مصر بعد أكثر من عام على اختفائها بعدما نجح وزير التموين السابق باسم عودة بحكومة هشام قنديل في إيجاد حلول ناجعة لها.

ووفق مراقبين فإن تجدد الأزمة بين الحين والآخر هو نتيجة فشل الحكومة الحالية التي لم تستطع فرض رقابة على مستودعات البوتاغاز وتركتها للتلاعب من قبل محتكرين من أصحاب المستودعات والباعة المتجولين الذين يقومون برفع أسعار الأسطوانات إلى خمسة أضعاف أو أكثر.

وأعلنت الحكومة عن عدة إجراءات عاجلة لمواجهة الأزمة تضمنت توفير ثلاثمائة ألف أسطوانة يوميا زيادة على المعدل الطبيعي البالغ مليون أسطوانة، لكن هذه الإجراءات ما هي إلا مسكنات لا يمكنها حل الأزمة بشكل نهائي, وفق ما أكد خبراء معنيون بالأزمة للجزيرة نت.

وتنتج مصر مليون ومائتي ألف أسطوانة بوتاغاز يوميا، وهو ما يزيد على الاحتياجات الفعلية بنسبة 15%, وفقا لبيانات حكومية, حيث يقدر معدل الاستهلاك الطبيعي بمليون ومائة ألف أسطوانة يوميا.

فشل حكومي
وتقول أم محمد (50 عاما) وهي ربة منزل إنها خلال فترة الوزير عودة لم تكن تشعر بأي مِشكلة في الحصول على أسطوانة البوتاغاز حيث كان بعض شباب الحي يوزعون كوبونات على المنازل ويتم إحضار الأسطوانة اليوم التالي مباشرة. أما حاليا فمنذ أكثر من أسبوع لا تستطيع الحصول على أسطوانة، كما أن السعر وصل لخمسين جنيها للأسطوانة مع الباعة المتجولين بعدما كان 11 جنيها أيام مرسي.

أما أم يوسف (35 عاما) وهي الأخرى ربة منزل فترى أن أزمة البوتاغاز ناتجة عن تلاعب أصحاب المستودعات بتوزيع الأسطوانات من خلال إعطائها لمن يعرفون بـ"السريحة" من الباعة المتجولين لكي يبيعوها بأسعار مرتفعة قد تصل لأربعة أو خمسة أضعاف السعر الأصلي. ولذلك فإن تكدس المواطنين أمام المستودعات ناتج عن قلة عدد الأسطوانات بسبب ما يهرب لهؤلاء السريحة.

يقدر استهلاك مصر السنوي من البوتاغاز بأربعة ملايين طن يتم استيراد مليونين (الجزيرة نت)

ويؤكد ناجح علي (38 عاما) وهو موظف بالقطاع الخاص أنه كان من منتقدي سياسات الرئيس المعزول بشكل عام وسياسات حكومة قنديل بشكل خاص, ومع ذلك لم يكن يشعر وقتها بأية مشاكل فيما يتعلق بأسطوانة البوتاغاز، في حين أن السلطة الحالية التي كان من المفترض أن تسعى لحل مشاكل المواطنين الذين غضبوا من إدارة محمد مرسي للبلاد بسببها لم يهتموا بذلك، وبدأت الأسعار ترتفع بشكل جنوني لاسيما أسطوانة البوتاغاز وأسعار والخضراوات. ويقول "أصبحنا نترحم على أيام مرسي".

ومن جانبه يرى مدير تحرير صحيفة الحرية والعدالة علاء البحار أن أزمة أسطوانات البوتاغاز نتيجة طبيعية لفشل حكومة الانقلاب في إدارة الملف الاقتصادي وعدم قدرتها على إيجاد حلول حقيقية للمشكلات الحياتية للمواطنين إضافة إلى غياب عدد كبير من الإخوان المسلمين عن المجتمع بعد عمليات الاعتقال والحبس العشوائي ضدهم، وعدم مشاركتهم في خدمة المجتمع المحلي حيث كانت اللجان الشعبية التابعة  للجماعة في معظمها تتولى عمليات تنظيم وتوزيع الأسطوانات بشكل منظم وعادل بين المواطنين، ومن ثم اختفت المشكلة طيلة السنة التي حكمها مرسي.

غياب الرقابة
ويضيف البحار للجزيرة نت أن انشغال أجهزة الأمن بملاحقة الإخوان المسلمين وقمع مظاهرات رافضي الانقلاب تهيئ المناخ المناسب للمتلاعبين بالأسعار لاحتكار السلع الأساسية ورفع أسعارها، في ظل انعدام الرقابة الحكومية تماما على السلع والخدمات.

ويقدر استهلاك مصر السنوي من البوتاغاز  بأربعمة ملايين طن يتم استيراد مليوني طن منها من الخارج عن طريق السعودية والإمارات والجزائر، وتتم تغطية الباقي من خلال الإنتاج المحلي.

أما الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب فيرى أن الأزمة اقتصادية بحتة وليس لها أي شق سياسي حيث إنها تنتج عن عدم وجود رقابة حقيقة على من يستحق دعم البوتاغاز من محدودي الدخل حيث يذهب ربع الإنتاج إلى مصانع الطوب والألومنيوم وبعض الأنشطة التجارية التي من المفترض ألا تستفيد بهذا الدعم إضافة إلى أنه مع دخول الشتاء تضاعف مزارع الدواجن استهلاكها من البوتاغاز، ومن ثم تقوم بشراء كميات من الاستهلاك المنزلي، وبالتالي فإن كل الأجهزة الحكومية تغض الطرف عن الأزمة ما دام المواطن لم يشكُ منها.

ويضيف عبد المطلب للجزيرة نت أن جزءا من المشكلة قد ينتج عن تأخر الاستيراد أو تأجيل تفريغ البوتاغاز بالموانئ نتيجة سوء الأحوال الجوية، ويترتب على ذلك تأخر الإنتاج وأيضا التوزيع. فكل ساعة تأخير في التفريغ بالموانئ تسبب تأخير خمسة أيام في الإنتاج والتوزيع أيضا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة