قطر تسعى لخفض الإنفاق رغم فائض الميزانية   
الجمعة 1422/5/6 هـ - الموافق 27/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تمضي قطر قدما في خطة لخفض الإنفاق لإحكام السيطرة على الميزانية بالرغم من أن ارتفاع أسعار النفط هذا العام ساعد على تحقيق أول فائض في الميزانية القطرية منذ 15 عاما. ويقول المحللون والمسؤولون إن قطر مصممة على أن تمنع الدين الضخم من أن يخنق الاقتصاد الذي حقق نموا اسميا بمعدل 35% هذا العام.

وعلى مدى الأحد عشر شهرا الماضية ألغت قطر وزارتين، وهي تخطط لإلغاء وزارة أخرى في إطار مساعيها للقضاء على البيرقراطية الحكومية. وقال مسؤول من وزارة المالية والاقتصاد "إنه اتجاه مبتكر للقضاء على عجز الميزانية".

ولم يحدد مسؤولو الوزارة القيمة التي سيوفرها هذا الإجراء، لكنهم قالوا إنها ستكون كبيرة.

وتسيطر قطر العضو في أوبك على ثالث أكبر احتياطيات للغاز الطبيعي في العالم، لكن أعواما عديدة من الاستثمار في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات ببناء المنشآت الصناعية اللازمة تركتها ترزح تحت وطأة ديون كبيرة بلغت 13.1 مليار دولار في نهاية عام 2000 أي ما يعادل 89% من إجمالي الناتج المحلي.

وفي عام 1997 حذر صندوق النقد الدولي قطر من أن استمرار عجز ميزانيتها من شأنه تهديد استقرار سعر الصرف وتعطيل مشروعات النفط والغاز. وحث الصندوق الحكومة آنذاك على خفض الإنفاق خاصة على الدعم والإدارة وتطوير أساليب تمويل بديلة.

ويقول المحللون إن قطر مدعومة بتحسن اقتصادها بدأت أخيرا تنفيذ نصيحة الصندوق بحماس، فعمدت في أغسطس/ آب الماضي إلى حل وزارة الكهرباء والماء وتسليم مسؤولياتها للهيئة القطرية العامة للكهرباء وشركة الكهرباء والماء القطرية.

والشركتان مستقلتان وتعملان بشكل تجاري، وهو ما يمهد الطريق أمام الحكومة لإلغاء الدعم على المياه والكهرباء في غضون ثلاثة أو أربعة أعوام، حسبما يتوقع مراقبون.

وفي وقت سابق من هذا الشهر ألغت قطر كذلك وزارة المواصلات والاتصالات واستبدلتها بعدة هيئات يقول المحللون إنها باتت مستعدة للخصخصة.

وكلفت الخطوط الجوية القطرية وشركة الاتصالات القطرية بمهمة إدارة المطار وخدمات الاتصالات، في حين يجرى تأسيس هيئتين للبريد وخدمات الموانئ.

وقال مسؤول في الديوان الأميري القطري إن "الهدف هو تشكيل حكومة يحركها المستهلكون بمعنى تنظيم الخدمات العامة لمقابلة احتياجات المستهلك بدلا من البيرقراطية".

وقال مسؤول من وزارة المالية إنه بالحكم على التجارب السابقة فإن إلغاء وزارتين يوفر على الدولة كذلك تكلفة الأجور. وكانت الحكومة القطرية قد ألغت وزارتي الإعلام والعمل عامي 1996 و1997، وقال المسؤول إن هذه الخطوة خفضت الإنفاق بدرجة كبيرة غير أنها في الماضي لم تحظ برضى الرأي العام.

وفي الفترة من عام 1997 إلى 1999 أجبر انخفاض أسعار النفط الحكومة على الحد من الإنفاق، مما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة ونقص السيولة. وشعر المقاولون بشكل خاص بالاستياء من تراجع الحكومة عن الإنفاق على البنية الأساسية.

لكن الفائض الذي تحقق هذا العام بفضل ارتفاع أسعار النفط دفع الحكومة إلى زيادة الإنفاق الرأسمالي على المشروعات المحلية بنسبة 57% إلى 3.16 مليارات ريال (868 مليون دولار) في ميزانية العام 2001 – 2002 من 2.02 مليار ريال في العام المالي السابق، غير أن المسؤولون يقولون إن الحكومة لا تعتزم تخفيف قيود الإنفاق.

وقال المسؤول بوزارة المالية "أولويتنا الأولى هي دعم الاحتياطيات وسداد الدين الخارجي ولذلك فالحد من الإنفاق أمر حتمي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة